الرئيسيةمقالات

بعد 47 عامًا من الطيّ والكتمان إسرائيل تكشف لأوّل مرّةٍ أسرارًا خطيرةً: ضابطٌ مصريٌّ عمِل لصالحها زوّدها بالـ”معلومة الذهبيّة” التي أنقذتها من هزيمةٍ نكراء بحرب 1973

من زهير أندراوس:

في الذكرى الـ47 لحرب أكتوبر في العام 1973 بين مصر وسوريّة ضدّ إسرائيل، كشف أمس الثلاثاء، مُحلّل الشؤون العسكريّة يوسي ميلمان في صحيفة (هآرتس)، كشف النقاب لأوّل مرّةٍ، كما أكّد في تقريره، أنّه بالإضافة للجاسوس د. أشرف مروان، الذي كان يُسمّى “الملاك”، عمِل لصالح إسرائيل عميلاً ثانيًا، وهو ضابط رفيع المُستوى في الجيش المصريّ، الذي، وفق المزاعم الإسرائيليّة، قام بإبلاغ مُشغّليه في تل أبيب بأنّ مصر وسوريّة ستُهاجمان إسرائيل في أكتوبر من العام 1973، قبل خمسة أيّامٍ من اندلاع الحرب، لافِتةً في الوقت عينه إلى أنّ المعلومات التي قام بتمريرها كانت مُهمّةً وحساسّة للغاية، وأدّت لتغيير المسار التاريخيّ لإسرائيل، على حدّ تعبيرها.

ووفقًا للرواية الإسرائيليّة فإنّ المعلومة الذهبيّة، التي وصلت كما أسلفنا قبل 24 ساعة من بدء الهجوم السوريّ المصريّ، لم تُنقَل إلى المُستوى السياسيّ، أيْ للحكومة بقيادة غولدا مائير، ووزير الأمن، موشيه ديان، وأيضًا لرئيس هيئة الأركان العامّة الجنرال دافيد إلعازار، إلّا بعد مرور 14 ساعةٍ، الأمر الذي أخّر الردّ الإسرائيليّ على الهجوم، علمًا أنّ العديد من المؤرّخين الإسرائيليين أكّدوا أنّ وزير الأمن دايان، أُصيب بإحباطٍ نفسيٍّ  شديدٍ، الأمر الذي دفعه إلى الطلب من رئيسة الوزراء استخدام الأسلحة غير التقليديّة، (البيولوجيّة والكيميائيّة والنوويّة)، ضدّ العرب لمنعهم من شطب الدولة العبريّة عن الخريطة، وذلك في اليوم السادس من الحرب، حيثُ كان وضع الجيش الإسرائيليّ مأساويًا بسبب المفاجأة.

ولكن، لم يتوقّف الأمر عن ذلك، فقد كشف مليمان أنّه في الثالث عشر من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) 73، أي قبل 47 عامًا، قام الجاسوس المصريّ بإبلاغ مُشّغليه في تل أبيب بمعلوماتٍ حسّاسةٍ للغاية أو بالـ”معلومة الذهبيّة”، والتي فتحت الباب على مصراعيه أمام الجيش الإسرائيليّ لصدّ هُجومٍ مصريٍّ كبيرٍ في سيناء، ومنعت هزيمةً نكراءٍ للدولة العبريّة في حرب (يوم الغفران)، التسمية الإسرائيليّة لحرب 1973، مُشيرًا إلى أنّ الضابط-المصريّ-العميل، كان بُعيد هزيمة 1967 (النكسة) قد وافق على التخابر مع دولة الاحتلال، وذلك بعد زيارةٍ لتل أبيب في ظروفٍ ما زالت ممنوعةً من النشر بأمرٍ من الرقابة العسكريّة، وفق تعبيره.

وخلال زيارة الضابط المصريّ العميل لإسرائيل، أضاف الخبير الأمنيّ ميلمان، قام مشغّلوه بترتيب زياراتٍ سريّةٍ له وعقد لقاءاتٍ مع ضباطٍ كبيرٍ في الاستخبارات الإسرائيليّة، وبالمُقابل حصل على عشرات آلاف الدولارات، ومُنِحَ كنيةٍ مثل “كورت” أو”فيكس”، وفي البداية كان اتصاله مع شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، ولكن بعد أنْ تسّنى له السفر إلى أوروبا للقاء مُشّغليه، تمّ نقل المسؤولية عنه إلى جهاز (الموساد)، أيْ المخابرات الخارجيّة، حيثُ قام (الموساد) بتزويده بجهاز اتصالٍ لاسلكيٍّ مُشفرٍ، الأمر الذي سهّل عليه إبلاغ مُشغليه في تل أبيب بالتطورّات والمُستجدات في الوقت الحقيقيّ، كما قال ميلمان.

وأوضح المُحلِّل ميلمان، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ وعسكريّةٍ رفيعة المُستوى في تل أبيب، أنّ الجاسوس د. أشرف مروان، والعميل الثاني كانا بالنسبة لإسرائيل أهّم جاسوسيْن للمُخابرات الإسرائيليّة، لأنّهما قاما بتزويد الموساد والمخابرات العسكريّة بمعلوماتٍ إستراتيجيّةٍ، وحصلا نتيجةً لذلك على تقديرٍ كبيرٍ من قبل المُخابرات خلال الحرب وبعدها من قبل جميع أجهزة الاستخبارات في الدولة العبريّة.

وأضاف ميلمان في تقريره: من حظّ إسرائيل، وبعد الفشل المُدّوي في الأيّام الأولى للحرب ضدّ الجيشيْن المصريّ والسوريّ، وصلت في يوم (13.10.1973) المعلومة الذهبيّة من الضابِط المصريّ، والتي بحسب المصادر الأمنيّة بتل أبيب، أنقذت الدولة العبريّة، ووفقًا للمعلومة فإنّ الجيش المصريّ قرر تنفيذ هجومٍ واسع النطاق في مثل هذا اليوم، الـ14 من أكتوبر 1973، وفعلاً شنّ الجيش المصريّ هجومًا كبيرًا على طول الجبهة الجنوبيّة، بهدف احتلال أراضٍ أخرى وتدمير أكبر قدرٍ من الجيش الإسرائيليّ، عتادًا وجنودًا وضُباطًا، وفي اليوم نفسه وقعت ثاني أكبر معركة دبابّات في العالم، بمُشاركة 1500 دبابّةٍ من كلّ طرفٍ، أيْ المصريّ والإسرائيليّ، ولكنْ الأهّم من ذلك، أنّ المعلومة الذهبيّة، شدّدّت المصادر الأمنيّة، كانت قد وصلت لإسرائيل من الضابط المصريّ العميل قبل يومٍ واحدٍ من المعركة، الأمر الذي سمح لجيش الاحتلال بالاستعداد لها وصدّها، الأمر الذي مكّن الجيش الإسرائيليّ من شنّ هجومٍ عكسيٍّ، والتي أدّت لقيام إسرائيل بعبور قناة السويس، وإنهاء الحرب.

ومن المُفيد الإشارة إلى أنّ المُحلِّل الأمنيّ ميلمان، امتنع عن تفصيل ماذا كان سيحصل لإسرائيل دون الحصول على المعلومة الذهبيّة التي أنقذتها؟ واكتفى بالقول إنّ المعلومة الذهبيّة منعت هزيمةً نكراء للدولة العبريّة وأدّت لتغيير مجرى التاريخ، على حدّ وصفه. جديرٌ بالذكر أنّ إسرائيل اعترفت بمقتل 2673 جنديًا وضابطًا في حرب أكتوبر 1973، ناهيك عن الجرحى والأسرى الذي وقعوا في أيدي الجيشيْن المصريّ والسوريّ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى