مقالات

برسم المتسائلين

الدكتور عبد الرحيم كتانة \فلسطين \

هناك انواع مختلفة من المتسائلين عن الرد او عدمه من قبل ايرانالنوع الانول هو بالاساس ضد ايران ومحورها(سواء ردت ام لم ترد )ويريد القول ان النظام الايراني اعجز من ان يرد وانه يشبهنا نحن العرب في مستوى العجز وبالتالي ما في حدا احسن من حدا وعلينا التسليم بقوة المحور المعادي وهذا تبرير للاعتراف والتطبيع وصولا الى التحالف مع العدو. بل انه يتمنى ان ترد ايران ويتم ابادتها ومحوها من الخريطة لان بقاءها وعلى موقفها يعريه ويكشف عورته..النوع الثاني وهو ايضا معادي عقائدي طائفي يريد القول ان مقاومتنا فقط هي المقاومة الحقيقية والتي ترد مباشرة ولا تنتظر الزمان والمكان المناسبين .النوع الثالث وهو بالمبدأ مؤيد لمحور ا ل م ق ا و م ة ولكنه يستعجل الرد ليشفي غليله .اعتقد ان الانواع الثلاثة خطيرة وان تفاوتت نسبة خطورتها بداية يجب الاعتراف ان مبدأ الاغتيال هو صناعة فاشية عرفناها منذ فجر التاريخ ويلجا لاستخدامها العاجز على مواجهة عدوه بالمنطق والفكر والذي يعتقد ان بناء دولته ونموها وتطورها لا يستقيم الا بقتل المنافس له …وقد اخبرنا التاريخ انه تم اغتيال معظم خلفاء المسلمين من الراشدين والامويين والعباسيين وصولا الى العثمانيين …ولم يقتلهم اعداءهم لانهم شريرين او ارهابيين ولم يقتلهم من هو احسن منهم ….وهي ( عملية الاغتيال) ليست مرتبطة بالديموقراطية ابدا وانما هي معادية للمنطق الديموقراطي ,فاغتيال الليندي ومصدق المنتخبين ديموقراطيا من قبل دول تتدعي الديموقراطية هو هرطقة وكذب فاضح ..وبلطجة …واخبرنا ايضا ان اغتيال اي شخصية سياسية او امنية لم تؤدي الى انكسار دولة او قوة ,بل على العكس ادت الى مزيدا من التحشيد والاستعداد ..فاغتيال معظم قادة ح م ا س لم تؤدي الى نهايتها او ضعفها واغتيال مؤسس حركة ا ل ج ه ا د لم تؤدي الى ضعفها واغتيال ال م و س و ي لم يضعف ح ز ب ا ل ل ه بل الى تعزيز قوته…واغتيال العلماء لم يطوي صفحتهم بل اعلى شأنها , فاغتيال المفكرين والفلاسفة وعلماء الطبيعة ادى الى نشر افكارهم اكثر واكثر …ثم ان اكثر القوى التي تلجأ لهذا الاسلوب في العصر الحديث هي محور الشر المطلق ممثلا (بالامبريالية والصهيونية )..من هنا فانه يبدو لي منطق المناداة بالرد الفوري مستغربا جدا من قبل اناس يدعون المعرفة والثقافة , الا اذا كان هؤلاء يعتقدون ان الصراع بين القوى والدول هو (طوشة في حارة عربية )ضربني بحجر فعلي ضربه بحجر او بعصا فورا …من المعروف والبديهي ان المعسكر الامبريالي الصهيوني يملك من القوة العسكرية والاقتصادية ما لا يملكه اي من اعداءها وهي تستغل فائض القوة هذه لضرب وايذاء اعداءها خوفا من الوقوف بوجهها او منافستها …فالرئيس الفنزويلي -مثلا- لا يملك برنامجا نوويا والرئيس الكوبي الذي تعرض لمائة محاولة اغتيال من قبل امريكيا لم يملك من القوة العسكرية والاقتصادية ما يهدد معسكر الشر …وسلفادور الليندي لم يهدد امريكيا ورئيس وزراء ايران مصدق لم يهدد بريطانيا عسكريا وصدام حسين لم يكن ليحتل امريكيا عسكريا والقذافي كذلك …اذن ما الذي يدعو قوى الشر هذه الى استخدام اسلوب الاغتيال ضد اشخاص ينتمون الى قوى او دول بعينها دون سواها؟؟؟بكل بساطة لان هذه القوى الامبريالية الصهيونية تشكك اصلا بشرعيتها ووجودها واستمراريته …فقد قامت على انقاض شعوب اخرى بعد ان ابادتها وهجرتها ولذلك فهي خائفة دائما على وجودها ذاتها…مثال اخر , لماذا لا تقوم قوى الشر هذه باغتيال عالم نووي باكستاني او هندي او صيني يشرف على برنامج نووي؟لماذا لا تقوم الطائرات الصهيونية بقصف مناطق في مصر السيسي او السعودية او الامارات او المغرب او تركيا؟؟؟؟لا ينكر عاقل ان الاستهداف هو فقط لاناس او قوى او دول لا تروق لمحور الشر سياسيا او اقتصاديا او امنيا…اليس كذلك ايها المتفلسفون؟؟؟ثانيا :ينكر البعض ان ايران التي يستعجلون ردها هي نفسها من يزود غزة بالسلاح الذي يرد بشكل فوري , فلماذا لا تستعمل سلاحها هي للرد؟؟ لانه بكل بساطة الرد من قبل تنظيمات تقاتل بالاساس على مبدا حرب العصابات يختلف جذريا عن حرب الجيوش والدول …فلا يوجد في غزة معسكرات وكتائب وفرق عسكرية ورئاسة اركان ووزارة دفاع ومصانع عسكرية مكشوفة ومتومضعه في اماكن محددة يمكن القضاء عليها بقصف طيران العدو المتفوق او مدفعية او غيره..اما اصدقائي المتحمسين فانني افهم شعورهم المبني على عواطف ورغبات يريدون اشباعها وليس على تحليل علمي متأن…ولو سألوا انفسهم الاسئلة المنطقية التالية لهدأت نفوسهم:لماذا تصر حكومة نتنياهو بالتحرش ببعض القوى (قوى المقاومة )الان وبشكل شبه يومي وجرهم الى معركة او حرب معها او مع حليفتها وراعيتها وحلفاءها الجدد؟؟؟في الايام المتبقية من عهد ترامب والمطالبة باستقالة نتنياهو وتقديمه للمحاكمة ؟؟فلماذا يجب ان يجروا محور المقاومة الى حرب حسب رغبتهم وتوقيتهم ؟هل يجب ان يكون الرد فوري ؟ دعونا نتذكر حادثة مشهورة ومعروفة للمتتبعين للصراع في المنطقة ,,,ففي بدايات ال73 سلم السوفييت الجيش السوري صواريخ سام 3 (على ما اعتقد اسمه هكذا ) وطبعا علم الصهيوني بذلك فبدأ يقصف مواقع سورية بشكل يومي ليكشف قدرة هذه الصواريخ ومكان وجودها , فلم يرد السوريون ابدا بل ضحوا ببعض طياراتهم التي اسقطت من قبل الطيران الصهيوني وبقيت نوعية هذه الصواريخ ومكانها طي الكتمان …فاطمئن الاسرائيلي اثناء حرب اوكتوبر ليرسل اسرابا من طائراته لقصف سوريا وكانت المفاجئة بان قامت هذه الصواريخ باسقاط 128 طائرة من الطائرات الصهيونية المهاجمة …اعتقد انة هذه التجربة ذاتها تتكرر بسورية واعتقد ان الصهاينة يصرون على قصف مواقع سورية بشكل مستمر لكشف الصواريخ السورية الجديدة , نوعها ومكانها , تمهيدا لتدميرها …طبعا لا ينكر احد بان الالة العسكرية الصهيونية والمدعومة بالالة العسكرية الامريكية تتفوق على اي قوة في العالم ولا يضاهيها اي قوة اخرى ..ولا ينكر احد ان معركة مباشرة ووجها لوجه بين ايران ومحورها وبين الكيان الصهيوني وتابعته امريكيا ودول الناتو وبعض العرب فان التفوق العسكري لقوى الشر سيكون واضحا ومفروغا منه …ولكن محور المقاومة لا يدعي ولا يعتقد انه سيهزم محور الشر في معركة مباشرة ووجها لوجه …وانما يعتمد على حرب العصابات الذي تتقنه قوى المقاومة المدعوم من جيوش وصواريخ دول المحور وخاصة ايران وسوريا رغم وضع سوريا المعقد .وانها قادرة على ضرب المصالح الامريكية والصهيونبة في اماكن متفرقة من العالم ..ولكن ان فرضت المعركة الان فلن يكون امام محورنا الا خوضها ,,,خلاصة القول وقبل نفاذ صبر الاصدقاء المتعجلين الرد عليهم الاجابة على تساؤلات بسيطة جدا : لماذا تضرب مواقع سورية ولا تضرب مواقع دول الاعتدال ؟ ولماذا يتم اغتيال علماء وقادة ايرانيين ولا يتم اغتيال قادة وعلماء اتراك او سعوديين ؟؟؟؟اذا اجبتم بامانة على هذه التساؤلات ستحصلون على الهدوء اللازم او السكوت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى