الرئيسيةمقالات

المعركة في واشنطن معركتنا أيضا

زكريا محمد \ فلسطين \

المعركة لم تحسم في واشنطن بعد. فقد خسر ترامب معركة الكابيتول بسبب سوء الحسابات فقط. لو أنه حسب جيدا فربما كانت النتيجة مختلفة. لذا نحتاج إلى بضعة أسابيع كي نحكم على الوضع وعلى توازناته.
لكن الشيء المؤكد أن للمعركة الداخلية امتداد خارجي. أي أنها ليست معركة أمريكية داخلية فقط. بل ويمكن القول أنها لم تكن كذلك منذ وقت طويل. لقد كانت معركة دولية منذ البدء. فقد ساهم في نجاح ترامب وفي صموده قوى على امتداد العالم: بوتين، بولسونارو البرازيل، وآخرون في أوربا الشرقية. هؤلاء يسمون (أشباه ترامب) في واشنطن. وفي المنطقة العربية- الإسلامية كان هناك الكثير منهم: أردوغان، السيسي، محمد بن سلمان، محمد بن زايد. كل هؤلاء وقفوا مع ترامب ودعموه، بل ومولوا حملته الانتخابية الأولى والثانية. ومعروف جيدا للأميركيين أن أموال التمويل الخليجي كانت تمر عبر البنوك المصرية مثلا.
من أجل هذا، فكل المذكورين أعلاه من العرب والمسلمين يتهيأون لتلقي نتائج انتصار بايدن وتياره. فهم يعرفون أن انتصاره سيعني معاقبتهم. والاسمان اللذان سيكون عقابهما سهلا ومريحا وسريعا في اعتقادي هما محمد بن سلمان والسيسي. فبايدن يملك من المعلومات ما يكفي لتدميرهما. لذا فهما الأشد ذعرا.
ولأن أشباه ترامب في المنطقة يدركون ذلك، فقد بدأت حركة مصالحات كبرى بينهم. كانوا ينقسمون إلى معسكرات متذابحة. لكن الخطر القادم من ترامب وتياره وحدهم. لهذا هناك إشارة لتصالح أردوغان مع السيسي وبن سلمان وبن زايد. فوق ذلك فقد مدّ بن سلمان وبن زايد والسيسي أيديهم لقطر التي ستكون علاقتها أوطد مع بايدن. ثم انظر إلى لهجة اردوغان الحلوة تجاه اليونان وأوربا. فقد انتقل من التهديد والوعيد إلى إرسال رسائل الود والمحبة والمصالحة. اللصوص المتعادون ينهون الخلافات في ما بينهم ويتجمعون للدفاع عن أنفسهم. وهم يأملون بأن يصمد ترامب، وأن يقلب الطاولة على بايدن من جديد.
من اجل هذا فالمعركة الداخلية الأميركية تهمنا هنا بشدة، وستؤثر على أوضاعنا مباشرة. لذا يجب علينا أن نفهمها، وأن نستفيد منها، لتحطيم أشباه ترامب، ودفع قضية الحرية من جديد في هذه المنطقة المنكوبة.
بالطبع، يجب عدم نسيان نتنياهو هنا. فهو زعيم العصابة. والحزب الديمقراطي غاضب عليه. فكل لصوص المنطقة يتصالحون معه، ويحتمون به من غضب جماعة بايدن. وهم يعتقدون أنه قادر على أن يوفر لهم الحماية عبر اللوبي الصهيوني. لكن إن انتصر تيار بايدن فسيكون نتنياهو واحد من الضحايا. نتنياهو لا إسرائيل بالطبع.
لأول مرة تكون معركة داخلية في واشنطن معركتنا أيضا. إنها معركتنا ضد أشباه ترامب في المنطقة.
عن صفحته على الفيسبوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى