مقالات

المانيا الدور الرديء في الانحياز لخدمة إسرائيل ومعاداة الشعب الفلسطيني

كمال خلف
عندما تتحدث عن الشرق الأوسط وازماته ، فان اول القوى الفاعلة عالميا في السياسات هنا تكون الولايات المتحدة الامريكية ، وقد يخطر ببالك فرنسا اذا ما نظرنا الى لبنان او الجزائر . ولكن هل يمكن ان يخطر لك المانيا مثلا . النظرة الى برلين تكاد تكون غير ذات أهمية في معالجة مشكلات الشرق الأوسط ، وحركة التغيير الفوضوية التي تضرب البلدان العربية منذ اكثر من عشر سنوات . لكن هي كذلك فعلا ؟ وهل من المعقول القول ان المانيا لديها مشروعها الخاص في المنطقة العربية ، وانها تنفذ سياسات اكثر دعما لإسرائيل من أمريكا نفسها ؟
وقبل الحديث عن الوقائع الراهنة وفي نظرة تاريخية سريعة ، فان السائد في العلاقة بين المانيا النازية واليهود قبل الحرب العالمية ترتكز على جريمة ” الهولوكوست” ومعادة الالمان في ذاك النظام لليهود اوما يطلق علية ” معاداة السامية ” . ولكن ليس من السائد ابدا ان المانيا النازية نفسها ، سهلت هجرة اليهود الى فلسطين ، وفق اتفاقية مع اليهود في المانيا .
“يقول المؤرِّخ والكاتب الأمريكي” إدوين بلاك” ، إن “معظم الناس لا يعرفون أنه مع وصول هتلر إلى السلطة، استطاع اليهود العودة بقوة”. ومع تنامي القوة الاقتصادية لليهود وحشدهم داخل ألمانيا وخارجها لمقاطعة الاقتصاد الألماني، عقدت الإدارة النازية اتفاقية مع الوكالة اليهودية الصهيونية. وبموجب اتفاقية هآرفا/هعفراه، الموقعّة في 25 أغسطس/آب عام 1933، سهّلت ألمانيا تهجير نحو 60 ألفاً من صهاينة اليهود إلى فلسطين بين عامي 1933 و1939، على أن يكسر اليهود الأوروبيون المقاطعة الاقتصادية التي فرضوها آنذاك على الاقتصاد الألماني، إضافة إلى تصدير بضائع وممتلكات اليهود المهجّرين إلى فلسطين كبضائع ألمانية لإنعاش اقتصاد ألمانيا المتدهور في فترة ما بين الحربين العالميتين”. قليلون هم في هذا العالم من كشفوا أشياء كهذه ، نظرا لخوف معظم المؤرخين في العالم من الصاق تهمة معادة السامية بهم .
ولنترك التاريخ وما فيه من اسرار الى عالم الراهن . الى الدور الذي تلعبه السياسية الألمانية في المنطقة العربية ، ومدى انحيازه السافر ضد القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني لصالح الاجرام والاحتلال الإسرائيلي . النمط الرائج عن توصيف هذا الدور اليوم يقول ” ان المانيا تلعب دور الوسيط المحايد في أزمات الشرق الاوسط على حد وصف “هينينغ هوف” ، الخبير في السياسات الخارجية لدى المجلس الألماني للعلاقات الخارجية DGAP. ولكن لنلقي نظرة فاحصة لمعرفة ان كان هذا القول صحيحا .
تتميز العلاقة بين برلين وتل ابيب بأنها فريدة للغاية وأنها “حجر الزاوية في السياسة الخارجية الألمانية”، حسب تعبير وزارة الخارجية الألمانية. ألمانيا الشريك الاقتصادي الأهم اليوم لإسرائيل في أوروبا بحجم تجارة وصل إلى 6.9 مليارات دولار أميركي عام 2019. ناهيك عن التعاون العسكري والذي وصل إلى ذروته في العام 2020 . وليس من العجب ان المانيا هي الوسيط شبه الدائم لابرام صفقات تحرير الاسرى الإسرائيليين .
تقول المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في خطابها امام الكنيست الإسرائيلي عام ٢٠٠٨ “”في هذه المرحلة، أود أن أقول صراحة: كل حكومة فيدرالية وكل مستشار اتحادي قبلي كانوا ملتزمين بمسؤولية ألمانيا التاريخية الخاصة عن امن إسرائيل. هذه المسؤولية التاريخية لألمانيا، هي جزء من مبرر وجودها. وهذا يعني أنه بالنسبة لي وبصفتي المستشارة الألمانية، فإن أمن إسرائيل لا يمكن التفاوض عليه أبدًا”.”” بالمقابل صنفت المانيا في ابريل نيسان ٢٠٢٠ حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري كمنظمة إرهابية ، وحظرت أي نشاط للحزب في المانيا ، بل واكثر من ذلك قامت بحظر وإدانة حركة المقاطعة لإسرائيل في المانيا باعتبارها معادية للسامية.
في شهر أيار مايو الماضي واثناء العدوان الإسرائيلي على غزة جاء وزير الخارجية الألمانية الى إسرائيل تحت عنوان تخفيض التوتر ولكن قبل مغادرته تل ابيب وأعلن “هايكو ماس” عن دعم ألمانيا غير المشروط لإسرائيل التي “اضطرت للدفاع عن نفسها من الإرهاب الصاروخي من قبل حركة حماس “.حسب وصفه .
وفي عام ٢٠١٩ طردت المانيا الكاتب الفلسطيني” خالد بركات” بعد اعتقاله لانه كان يهم بالقاء محاضرة عن مخاطر صفقة القرن في برلين ضمن فعليات الملتقى العربي للفكر والحوار . باختصار المانيا بهذه الصورة تستقدم اللاجئين الفلسطينيين من الدول العربية ، لتمنعهم عبر إجراءات من التحدث في قضيتهم وماساة شعبهم وقتل اخوتهم و سرقة ارضهم ، لتموت هذه القضية الوطنية والإنسانية تدريجيا مع الزمن .
وفي ذات العام ناشد مفوض الحكومة الألمانية ” فيلكس كلاين” المواطنين الالمان ارتداء “القلنسوة اليهودية” ، ردا على فعليات فلسطينية احياء ليوم القدس العالمي ، واصفا هذه الفعاليات بانها لا تطاق في البلاد . على الرغم من ان الفعليات الفلسطينية تندد بالاحتلال الإسرائيلي وليست موجهة لليهود او الديانة اليهودية . وهذا الخلط على الدوام متعمد ، من اجل الانحياز لدولة الاحتلال ، بحجة حماية السامية . وعارضت المانيا علنا الملاحقة القضائية من قبل المحكمة الجنائية الدولية لقادة إسرائيل ممن ارتكبوا عمليات قتل ممنهج و جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني ، في تجاوز سافر للعدالة الدولية التي لم تاتي بالعدالة يوميا لشعب فلسطين .
وفي لبنان خلال زيارة المستشارة انجيلا ميركل بيروت في حزيران الماضي قدمت وعدا بتقديم المساعدة والدعم ، لانقاذ لبنان من الازمة الاقتصادية وتداعيات انفجار مرفأ بيروت . الا ان جزء مهم من هذا الدعم تم توجيهه نحو مجموعات تنشط ضد المقاومة اللبنانية .
باختصار المانيا دولة معادية للشعب الفلسطيني وداعمة للاستعمار والاحتلال والظلم الذي تمارسه إسرائيل يوميا بحق شعبنا ، واكثر من هذا تجند السياسية الخارجية الألمانية إمكاناتها لخدمة اهداف إسرائيل العدوانية على الشعوب العربية ، وتعمل معها جنبا لجنب لتقويض أي حركة مقاومة مسلحة كانت ام مدنية سلمية لنيل الحقوق المشروعة في تحرير الأرض المحتلة وتحصيل حقوق ضحايا الدولة العنصرية الاستعمارية المعادية للإنسانية .
كاتب واعلامي فلسطيني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى