الغضب السعودي على طاولة بغداد انفجر في بيروت.. هل تتّجه إيران إلى التهدئة بطرح الوساطة بين الرياض والحوثي.. – جريدة مشوار ميديا
مقالات

الغضب السعودي على طاولة بغداد انفجر في بيروت.. هل تتّجه إيران إلى التهدئة بطرح الوساطة بين الرياض والحوثي..

كمال خلف:
التطورات السياسية والعسكرية والأمنية في المنطقة تتحرك بسرعة، بعضها مرئي وواضح، وبعضها الاخر يخضع للتكهنات والتفسيرات انتظارا للمزيد من الوضوح في الصورة، ويقف المشهد امام مفترق فعلي، ويبرز السؤال الذي يتكرر هذه الأيام بكثرة، هل تذهب المنطقة إلى التصعيد وما يحمله من مخاطر في العسكر والامن، أم إلى التسويات الكبرى والتفاهمات.
انفجر الغضب السعودي تجاه بيروت، ورفع السعوديون لغة الخطاب تجاه حزب الله، وبات اكثر وضوحا وتعبيرا وهجوما، من المرحلة السابقة التي انتهجت فيها السعودية سياسية الحرد وتجاهل التفاعلات السياسية، سواء على صعيد تشكيل الحكومة أو مواجهة لبنان الأزمة الاقتصادية.
وكانت تصريحات الوزير السابق جورج قرداحي، البوابة المناسبة للرياض لتغيّر النهج نحو الضغط الأقصى، وإعلان مواجهة مفتوحة مع حزب الله. حسب بعض المصادر فإن السعودية أرادت التعبير عن غضبها من مسار طاولة الحوار مع الجانب الإيراني.
فالوفد الإيراني طوال جولات الحوار ركّز على العلاقات الثنائية بين الرياض وطهران، وهو ما تجاوبت معه السعودية، ولكن في أولوية الوفد السعودي ما هو اهم بنظرهم من الحديث عن العلاقة الثنائية، وهو ملف حرب اليمن. ويبدو أن الوفد السعودي جاء الى الحوار معززا بفكرة ان التفاوض مع ايران يمكن ان ينتج حلا ومخرجا للحرب في اليمن، ويمكن للدولتين وضع خريطة طريق ملزمة لكافة الأطراف في اليمن.
إلا أن الوفد الإيراني اعتبر أنه غير معني بالتفاوض في هذا الملف، وأن على السعودية بحث هذا الملف مع الطرف المعني أي حركة انصار الله. وقد جربت الرياض طرح مبادرة للحل مع الحوثيين، لم تقلبها الحركة قبل أن تحسم معركة مارب لصالحها أولا، ثم تذهب الى الحل.
لهذا السبب حسب المصادر ثار غضب السعودية، وعبرت عن هذا الغضب من خلال القصف المكثف على صنعاء، ودعم الجبهات وتصعيد القتال في اليمن، وتصعيد الخطاب تجاه سورية، وتصعيد الموقف في لبنان تجاه حزب الله، ومقاطعة طاولة الحوار مع إيران.
لم يكن حسب تقديرات المقربين من حزب الله، أية نية لدى الحزب بمقابلة التصعيد السعودي بتصعيد مقابل. وقد تجاوز الحزب بصمت سيناريو وإخراج عملية استقالة الوزير جورج قرداحي، ومظاهر النشوة للأطراف السياسية الموالية للسعودية في لبنان. ولدى حزب الله أسبابه، أولها انه مطلع على الموقف وعلى علم بالاجواء في الرياض في ضوء معرفته الدقيقة بمجريات الحوار السعودي الإيراني، وثانيا، الحسابات الداخلية، ورغبة رئيس الحكومة والرئيس ميشيل عون في تفادي تداعيات الازمة مع دول الخليج وتطويق توسعها نحو إجراءات اكثر صرامة تجاه لبنان، وثالثا، وهو الأهم انشغال الحزب بمعركة امنية دقيقة ومعقدة ومستمرة مع إسرائيل.
وكان الموقف الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بمثابة رد على الاتهامات السعودية عالية السقف، ووصولها إلى حد فبركة فيديو واضح الهشاشة، لكيل الاتهامات ووصف الحزب بالإرهاب، وهو ما لا يمكن له ان يمر دون رد من الحزب. وهذا الرد وجد فيه رئيس الحكومة “نجيب ميقاتي” فرصة لتسجيل موقف مناقض للحزب، ومنحاز للسعودية، يوصل من خلاله رسالة ان موقف الحكومة مناقض لموقف الحزب وان الحكومة غير خاضعة لحزب الله او هي حكومة حزب الله كما كانت توصف. وبالفعل حسب اغلب المصادر المقربة من السعودية في بيروت، فقد حقق ميقاتي ما ارده من البيان الرافض لكلام السيد نصر الله. ويبدو ان موقف ميقاتي وجد استحسانا من الجانب السعودي، قد يترجم خلال الفترة المقبلة على شكل خطوات تجاهه شخصيا، وقد تفتح له أبواب الرياض الموصدة.
ويظهر من خلال اخر المواقف الصادرة من طهران، بان الإيرانيين يسعون لتهدئة الثوران السعودي، اذ اعلن المتحدث الرسمي باسم لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في مجلس النواب الإيراني محمود عباس زاده مشكيني، استعداد إيران للوساطة بين السعودية واليمن. وقال المتحدث الإيراني إنه “ليس لدى طهران مشكلة في تهدئة التوترات مع جيرانها، بما في ذلك الرياض”، قائلا أنّ “تصرفات السعودية السابقة ضد إيران، إلى جانب بعض المواقف والسياسات الحالية، تعمل على إبطاء عملية التفاوض”. وأضاف أنه “إذا كانت السعودية تريد حل مشكلتها مع اليمن، وإذا وافق الجانب اليمني، نحن مستعدون للتوسط بين الجانبين”.
هذا الموقف الإيراني هو بالضبط ما سعت الرياض لسماعه على طاولة الحوار مع الإيرانيين في بغداد، وسيحاول السعوديين حكما خلال الأيام المقبلة استطلاع مدى جديته، لذلك من المتوقع عقد جولة جديدة من الحوار الإيراني السعودي بأقرب وقت، لمعرفة إن كان الإيرانيون قد قبلوا بالانخراط في ملف اليمن على الطاولة، ولو من باب الوساطة وليس التفاوض بالنيابة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services