صحة

اكتشاف سلالة جديدة لكورونا بي 1.640.2 في فرنسا وتحمل 46 طفرة

بينما العالم يخوض حربا مع سلالة «أوميكرون» (Omicron) شديدة العدوى من كورونا، حدد العلماء في فرنسا سلالة جديدة، فما اسمها؟ وما مواصفاتها؟ وهل تشكل خطرا؟ الإجابات في هذا التقرير الشامل مع أسئلة أخرى حول جائحة كورونا.
كشف المتحور الجديد من كورونا علماء من معهد البحر المتوسط للأمراض المعدية في فرنسا institute Mediterranean Infection، في ورقة بحثية نشرت في موقع ميدأركيف medRxiv. والدراسة لم تخضع لمراجعة الأقران، أي لم يراجعها علماء آخرون ولم تقبل للنشر في مجلة علمية محكمة بعد.
ويرمز لها «بي 1.640.2» (B.1.640.2) وأطلق عليه العلماء اسم «آي إتش يو» (IHU).
و وفقا للدراسة فقد أصاب متحور «آي إتش يو» حتى الآن 12 شخصا يعيشون جنوب شرق فرنسا قرب مارسيليا.
وقال العلماء الفرنسيون إنهم حددوا 46 طفرة في المتغير الجديد، والذي يمكن أن يجعله أكثر مقاومة للقاحات وأكثر عدوى من الفيروس الأصلي، وفقا لموقع «صوت أميركا».
هل تثير القلق؟
وفقا للعديد من الخبراء، فإن مجرد اكتشاف متغير جديد لا يعني بالضرورة سيكون أكثر عدوى أو خطرا.
المعطيات الحالية تدعو للاطمئنان، فلم يتم اكتشاف سلالة «بي 1.640.2» في بلدان أخرى، ولم يتم تصنيفها على أنها «متغير مثير للقلق» من قبل منظمة الصحة العالمية.
وقال الدكتور توماس بيكوك، عالم الفيروسات في إمبريال كوليدج لندن، في تصريحات لـ ديلي ميل «لقد حظي هذا الفيروس بفرصة جيدة للتسبب في المتاعب، لكنه لم يتجسد حقا بقدر ما نستطيع أن نقول».
وأضاف أنه من المؤكد أنه «لا يستحق أن نقلق بشأنه كثيرا» الوقت الحالي.
من جهته قال البروفيسور فرانسيس بالو، عالم الوراثة في جامعة كوليدج لندن، إن المتغير ليس مرتبطا بارتفاع حاد في الحالات أو الاستشفاء في فرنسا، ودعا الناس إلى «الاسترخاء».
هل تؤذن سلالة أوميكرون بنهاية الجائحة؟
هل يمكن لموجة أوميكرون أن تنذر بنهاية جائحة كوفيد-19 من خلال اكتساب سكان العالم مناعة جماعية؟ يأمل البعض ذلك، ولكن لا يزال هناك حذر شديد لأن السيناريوهات مستقبلا لا تزال غير معروفة، وفقا لتقرير وكالة الصحافة الفرنسية.
«هذه الموجة الخامسة قد تكون الأخيرة». هل التفاؤل الذي أبداه وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران نهاية الأسبوع مبرر حقا؟ فهو يعتقد أن المتحورة الجديدة التي صارت مهيمنة في العديد من البلدان شديدة العدوى لدرجة أنها «ستؤدي إلى إيجاد مناعة معززة» في العالم «سنكون جميعا بحال أفضل من بعدها». وأمام النواب يوم الاثنين أبدى وزير الصحة الفرنسي تفاؤلا حذرا، وتوقع خروجا محتملا من الأزمة. وكرر تصريحاته لـ «فرانس إنتر» اليوم نفسه مع بعض الحذر قائلا «كل شيء يدور حول ربما».
ومع ذلك، يبدو أن هذا السيناريو المتفائل يتقاسمه عدد من الخبراء. فقد أعلن آلان فيشر المسؤول عن برنامج التطعيم الفرنسي لقناة «بي إف إم تي في» الاثنين أنه مع متحورة جديدة «أكثر قابلية للانتقال (من سابقاتها لكن أقل خطورة) ربما نشهد بداية التطور نحو فيروس أكثر شيوعا على غرار فيروسات أخرى».
بعبارة أخرى، فإن فيروسا أشد عدوى وأقل خطورة من شأنه أن يسمح بالحصول على مناعة طبيعية إضافة إلى المناعة التي يمنحها اللقاح، مما يعني الدخول في مرحلة أقل خطورة من الوباء. ونهاية الأسبوع، أعلن عالم الأوبئة الفرنسي أرنو فونتانيه «في النهاية هناك أمل.. سينضم فيروس كورونا إلى الفيروسات التاجية البشرية الموسمية الأخرى التي تسبب نزلات البرد والتهاب اللوزتين كل شتاء».
وقال «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. يمكننا أن نتوقع ظهور متحورات جديدة ولكن بسبب تقوية مناعتنا مع مرور الوقت إما من خلال العدوى الطبيعية أو جرعات معززة من اللقاح، فإن قدرتها على التسبب بحالات خطيرة ستتراجع». ولكن حتى مع فيروس أقل خطورة، يمكن أن تكون العواقب وخيمة جماعيا، حيث من المحتمل أن يؤدي ارتفاع الحالات إلى زيادة عدد المرضى في المستشفيات. ولا أحد يعلم متى يمكن أن تتحقق هذه المناعة الجماعية.
وأكد مؤخرا جوليان تانغ عالم الفيروسات والأستاذ بجامعة ليستر -حسب ما نقلت عنه منظمة «ساينس ميديا سنتر» البريطانية- أنه لا يزال لديه أمل في أن يصبح الفيروس نهاية المطاف مثل فيروسات البرد الأخرى، ربما خلال العام أو العامين المقبلين، من خلال الاستمرار في أخذ اللقاحات ووضع الكمامة والتزام التباعد الاجتماعي للفئات الأكثر ضعفا «كما نفعل تماما مع الإنفلونزا كل عام».
عد عامين على ظهور كوفيد-19 وبروز عدة متحورات وتطورات غالبا ما أحبطت جميع التوقعات، يرفض البعض التكهن الآن.
يقول عالم الأوبئة أنطوان فلاهو لوكالة الصحافة الفرنسية «إذا أردنا البدء في استخلاص دروس الماضي القريب لهذا الوباء، فلنتذكر أنه لا يمكن التنبؤ بتطوره».
وأوضح أن مفهوم المناعة الجماعية «نظري بحت». ويقول «يبدو أن المناعة التي يعطيها اللقاح تحمي بشكل فعال من الأشكال الخطيرة للمرض ولكن هذا لا ينطبق على جميع الملقحين».
بالإضافة إلى ذلك «يبدو أن المناعة المكتسبة بشكل طبيعي من خلال الإصابة بفيروس كورونا توفر أيضا أحد أشكال الحماية لا سيما ضد الحالات الخطيرة، ولكن لا شيء من هذا واضحا تماما».
والأحد، أعلن البروفيسور إريك كوم الرئيس السابق لقسم الأمراض المعدية بمستشفى بيتييه سالبيتريار في باريس «أنا مقتنع بأن هذه الموجة لن تكون الأخيرة». وأضاف «لكنها قد تكون الأخيرة بهذه القوة».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى