مقالات

اغتيال محسن زاده خرق امني كبير داخل ايران يؤشر الى اشتراك الولايات المتحدة واسرائيل في التخطيط والتنفيذ..

كمال خلف:

اغتيال رئيس منظمة الابحاث والابداع في وزارة الدفاع الايرانية “محسن زاده” بالقرب من العاصمة الايرانية طهران يعد اختراقا امنيا كبيرا ، خاصة ان تنفيذ عملية الاغتيال جرت عبر مجموعة قتالية مدربه هاجمت موكب “محسن زاده” مباشرة ودخلت باشتباك مسلح ادى الى مقتل الرجل الاهم في مجال تطوير القدرات الدفاعية والصاروخية الايرانية في وزارة الدفاع . و في الغالب هذه المجموعة تتبع لاكثر من جهاز استخباري وعلى راسهم “السي اي اي” والموساد معا ، اي انها عملية مشتركة ومعقدة ، تطلبت تخطيط وجمع معلومات بتقنيات عالية ومراقبة من قبل عملاء على الارض وتصوير من الجو وغرفة تنسيق ومتابعة واتصالات على درجة عالية من الخبرة.

وتكمن صعوبة العملية في كون ايران اتخذت سلسلة اجراءات امنية حول الشخصيات الايرانية المرتبطة بالبرنامج النووي وبرامج الصواريخ البالستية وانظمة التطوير الدفاعي السرية ، بعد حملة اغتيالات طاولت العلماء النوويين الايرانيين قبل سنوات. وهو ما اوقف مسلسل الاغتيالات بعد ان اصبحت غير ممكنة . وبالتالي استطاعت اجهزة اعداء ايران من معالجة كافة الاحتياطات الايرانية ومواصلة تنفيذ العمليات الامنية ضد الشخصيات الحساسة في البلاد.

من المؤكد ان اسرائيل بالتشارك مع الاستخبارات الامريكية جزمت بان اغتيال محسن زاده سوف يوجه ضربة لجهود ايران في مجال الدفاع الصاروخي وتطوير الابحاث العلمية العسكرية وشل التقدم في البرنامج النووي الايراني . ولكن في المقابل فان ردة فعل ايران قد تكون باتجاهات مختلفة .

اولا سيتوجب على طهران وضع اولوية متعلقة بسد الثغرة الامنية . وهي لا بد ستفكر اولا بالخرق الامني ومصادر معلومات العدو داخل ايران ، وشبكة العملاء الواسعة التي تعمل في البلاد وهي مسالة سوف تاخذ راس الاولويات العاجلة الان في ايران . وثانيا التوجه الى البحث عن هدف يشكل ردا توعد به القادة العسكريون والسياسيون على حد سواء .

وهنا سوف يثار الجدل داخل ايران حول تداعيات الرد العسكري . فايران عبر تجربة عقود من الصراع لا تتعامل بانفعال وردات الفعل الغاضبة بقدر وضعها حسابات دقيقة لخطوتها واحتمالات النتائج . ولذلك سوف يطرح السؤال التالي امام صناع القرار في ايران . “هل هناك من يحاول نصب فخ لايران للاندفاع بعمل عسكري انتقامي على اغتيال محسن فخري زاده وبالتي خلق ذريعة لادارة دونالد ترامب لشن هجوم عسكري على منشات ايران النووية فيما تبقى له من عمر في البيت الابيض قبل ان يسلم الامر لخليفته جو بايدن؟. بناء على جواب لهذا السؤال ومن يحسم الاجابة داخل ايران سوف تتصرف ايران في مجال الرد.

الرد الاهم والمحتمل هو ان تتخلى ايران عن المسار السلمي لبرنامجها النووي والتسريع باعلان امتلاك القنبلة النووية . وهذا حتى الان يقف عند فتوى تحريم امتلاك السلاح النووي من قبل المرشد الايراني علي خامنئي . لكن الظروف والهجمات والخطر المصيري الذي تواجهه ايران قد يعطي سببا لتغيير الفتوى بناء على مصلحة البلاد العليا التي تتطلب امتلاك سلاح رادع يوقف المراهنات الاسرائيلية والامريكية عفي مهاجمة ايران .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى