هيك كيان بدّو هيك قيادة: أربعة من أقطاب الحكومة الجديدة تورّطوا أو ما زالوا بقضايا جنائيّة وإرهابية – جريدة مشوار ميديا
مقالات

هيك كيان بدّو هيك قيادة: أربعة من أقطاب الحكومة الجديدة تورّطوا أو ما زالوا بقضايا جنائيّة وإرهابية

زهير أندراوس:

ربّما ينطبِق المثل الشعبيّ العربيّ على حكومة الكيان الآخذة بالتشكّل: “هيك دولة بدها هيك قيادة”، إذْ أربعة من أقطاب الحكومة الإسرائيليّة الجديدة تورّطوا أوْ ما زالوا مُتورّطين في قضايا جنائيّةٍ وإرهابيّةٍ: رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (72 عامًا) متهّم بالمحكمة المركزيّة بالقدس المُحتلّة بسلسلة من الاتهامات، منها على سبيل الذكر تلقيّ الرشاوى، خيانة الأمانة، النصب والاحتيال، وما زالت محاكمته مستمرّةً، رغم الحملة الإعلاميّة الشرسة التي يقودها هو وأتباعه لإلغاء المحاكمة.

وزير المالية القادِم، هو المُجرِم المُدان، أرييه درعي، (63 عامًا) رئيس حزب (اليهود الشرقيين)، الذي قضى في أواخر التسعينيات من القرن الماضي سبع سنواتٍ بالسجن بعد إدانته بتهم اختلاسٍ ورشاوى، عندما كان وزيرًا للداخليّة، وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، أدانته محكمة إسرائيليّة، بموجب اعترافه، بإخفاء المدخولات عن سلطات الضرائب، ووفق صفقة بين الدفاع والنيابة، أعلن درعي اعتزاله للحياة السياسيّة، ولذا امتنعت المحكمة عن إرساله مرّةً أخرى للسجن، واكتفت بالسجن مع وقف التنفيذ وغرامة مالية.

أمّا وزير الأمن الداخليّ، إيتمار بن غفير، (46 عامًا) وهو رئيس حزب (القوّة اليهوديّة)، فقد أدين مرّتيْن في إحدى المحاكم الإسرائيليّة بتهم دعم الإرهاب، ولكنّ المحكمة امتنعت عن زجّه بالسجن، علمًا أنّ بن غفير، المُستوطِن في الخليل والمُستجلب من كردستان العراق، كان مراقبًا من قبل الوحدة اليهوديّة في جهاز الأمن العّام (الشاباك الإسرائيليّ) نظرًا لمشاركته في أعمالٍ عدائيةٍ ضدّ الفلسطينيين من طرفيْ ما يُسّمى بالخّط الأخضر، كما أنّه كمحامٍ يُرافِع عن اليهود المتهمين بأعمالٍ إرهابيّةٍ، مثل قتلة عائلة دوابشة الفلسطينيّة، كما أنّه لم يخدم في جيش الاحتلال حتى يومًا واحدًا.

المتهّم الرابع هو رئيس حزب (الصهيونيّة الدّينيّة)، بتساليئيل سموتريتش، (42 عامًا)، الذي يؤكّد أنّ الإسلام هو دين الإرهاب، فقد تمّ اعتقاله في السابق عدّة مرّاتٍ من قبل شرطة الكيان وجهاز (الشاباك) للاشتباه بارتكابه أعمالاً إرهابيّةً، وعلى الرغم من اعتقاله عدّة مرّاتٍ، إلّا أنّ النيابة لم تتمكّن من جمع الأدلّة الكافية لتقديمه للمحاكمة، وهو مثل “زميله” بن غفير، لم يخدم في جيش الاحتلال، أوْ بالأحرى، الجيش رفضه بسبب ماضيه الحافل بالعنصريّة والتطرّف. ونقل الإعلام العبريّ عن أحد قادة (الشاباك) سابِقًا أنّ الجهاز تمكّن من إحباط عملية تفجيرٍ خطط له سموتريتش مع رفاقه من المستوطنات، علمًا أنّه يسكن في مستوطنة (كدوميم) بالضفّة الغربيّة المُحتلّة.

على صلةٍ بما سلف، قالت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، قالت إنّ “تأليف حكومة بالاستناد إلى ائتلاف مؤلف من 64 عضو كنيست يشكل قاعدة متينة للغاية للبقاء والاستقرار الحكومي. وهذا مهم من أجل التخطيط الطويل الأجل وإدارة رشيدة للقضايا الحساسة في مجالات الأمن القومي الإسرائيليّ”.

وتابعت قائلةً: “كما أنّ الاستقرار الحكومي سيمنع إدارة الدولة من دون ميزانية، ويساعد متّخذي القرارات على القيام بخطوات، مثل توسيع اتفاقات أبراهام، وربما أيضًا خطوات تساهم في الفصل السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي موضوعات تحظى بإجماع واسع عليها لدى الجمهور الإسرائيلي. مع ذلك، فإنّ قرارات محتملة تتعلق بالقضية الفلسطينية يمكن أنْ تثير خلافًا في داخل الائتلاف الآخذ في التشكل”.

وأردفت الدراسة، التي نقلتها للعربيّة مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة، “كون حزبا الصهيونية الدينية/قوة يهودية، المتواجدان في أقصى يمين الطيف السياسي ويعتبرهما كثيرون في إسرائيل والعالم حزبين يمينيين متطرفين، اصبحا مكوّنًا مركزيًا في الحكومة الجديدة، فإنّ ذلك يمكن أنْ يشكل تحديًا مركزيًا لاستقرار الائتلاف على صعيدين مهمَّين: التحدي الأول، الخوف من أنْ تسوء العلاقات بين اليهود والعرب في داخل إسرائيل، والانعكاسات المحتملة للموقف المتساهل من المستوطنين في الضفة الغربية والتشدد في التعامل مع الفلسطينيين”.

وشدّدّت الدراسة أيضًا على أنّه “من الأمور المهمة، سيبرز الموقف الإسرائيلي حيال الأماكن المقدسة في القدس، والذي يمكن أنْ يشعل الاشتباكات في الضفة الغربية والقدس، وأنْ يؤدي إلى التطرف والعنف في الشارع العربي في إسرائيل، وصولاً إلى مواجهات عنيفة في المدن المختلطة وخارجها”.

ولفتت الدراسة إلى أنّ “التحدي الثاني الذي سينعكس على الأمن القومي في إسرائيل يتعلق بموقف الإدارة الأمريكيّة إزاء المعنى العملي لكون الصهيونية الدينية/قوة يهودية مكوّناً سياسيًا مهمًا في الائتلاف. وهذا الأمر يمكن أنْ يلقي بظلاله على العلاقات الخاصة مع إدارة بايدن، ومع الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.”

وخلُصت الدراسة إلى القول إنّه “في الختام، تشير الصورة المعقدة إلى توتُّر محتمل بين الاستمرارية في السياسة الإسرائيلية إزاء قضايا أساسية في المجالات الخارجية وبين تغييرات محتملة متوقعة في المجالات الداخلية. وهذه في الأساس تتعلق بمسائل العلاقة بالمجتمع العربي وحيال المغزى الفعلي لكون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية. هنا، سيُحسم حجم التأثير المستقبلي للصهيونية الدينية/قوة يهودية في الأجواء العامة المشحونة في الفترة الحالية، وفي المواقف والقرارات في مسائل حساسة. وسيكون لهذا كله تداعيات مباشرة على الأمن القومي، وعلى مكانة إسرائيل الدوليّة”، على حدّ قول الدراسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services