الرئيسيةمقالات

هل يعتذر الأمير الأردني علي بن الحسين عن تأييده لمقال على “التويتر” يُدين اتّفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل؟ ولماذا أزال الصورة التي تُسيء شخصيًّا للشيخ محمد بن زايد؟

خالد الجيوسي:
بدا موقف الأردن الرسميّ، من اتّفاق الإمارات الأخير للتطبيع الشامل والكامل مع إسرائيل، “مُتوازناً” لمن يمتدح الدبلوماسيّة الأردنيّة، بين موقفها الرافض لخطّة الضم للضفّة الغربيّة، وغور الأردن، وتصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني غير المسبوقة باتّخاذ خطوات تصعيديّة في حال أقدمت إسرائيل على “الضم”، وبين تضامنه مع الفلسطينيين، الذين رفعوا حدّة غضبهم، لدرجة ما اعتبره إماراتيّون تطاولاً على ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.
الأردن، كان قد قال تعليقاً على التطبيع الإماراتي، أنه يدعم أي جُهود تُسهم في تحقيق السلام العادل، وقرن وزير الخارجيّة الأردني أيمن الصفدي، إقامة علاقات طبيعيّة مع إسرائيل، بما ستفعله الأخيرة، وتلبية مطالب الشعب الفلسطيني، في إقامة دولة فلسطينيّة، وإنهاء الاحتلال.

لا يبدو أنّ الإمارات العربيّة قد حقّقت منافع من هذا الاتفاق، فمُعادلة إيقافها حتى خطّة الضم، التي تستفز الأردنيين، والفلسطينيين، حسمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إنه لن يتنازل عن الضم، وبالنظر إلى مكاسب الإمارات الداخليّة، فلا يبدو أنها ستحصل على صفقة شراء طائرات “إف 35” مُقابل اتفاق السلام هذا، فإسرائيل لن تسمح لها قالت بالتفوّق العسكري، مُؤكُدةً أنّ الاتّفاق لم يشمل صفقات أسلحة.

الشّارع العربي الغاضب من جهته، وغير المُتفهّم لقرار الإمارات، يأمل أن تصدق تسريبات مواقع إسرائيليّة، حول إلغاء الإمارات، للقاء يجمع محمد بن زايد، بنتنياهو، ووزير الخارجيّة الأمريكي مايك بومبيو، على خلفيّة عدم حصول الإمارات على تلك الصفقة.
ليس للأردنيين أن يرفعوا سقف النقد عالياً للإمارات، ورجل سلامها محمد بن زايد، كما بات اسمه اليوم في صحف الإمارات، لأنّ المملكة الهاشميّة قد سبقت الإمارات بأشواط طويلة، كما السلطة الفلسطينيّة منذ 27 عاماً بركوب قطار التطبيع، وحال نشطاء الإمارات الذين احتفل بعضهم بقالب حلوى واضعاً علم إسرائيل فوق القالب مُحتفلاً بالاتفاق، فيما آخر اشترى لأطفاله ملابس، وضع عليها علمي الإمارات، وإسرائيل، وحالهم يقول كما الشاعر: لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله، عارٌ عليك، إذا فعلت عظيم.

الأمير علي بن الحسين، الأخ غير الشقيق للعاهل الأردني، نشر بشكلٍ مُباشرٍ، مقالاً من موقع “ميدل إيست آي” البريطاني للكاتب أفي شلايم، واللافت في نشر الأمير هذا المقال، ليس في مضمونه فحسب، بل صورة المقال المُرفقة معه، حيث صورة لولي عهد أبو ظبي وفوقها حذاء، وكُتب فوقها “خائن”، وفي الخلفيّة العلم الإسرائيلي، وقد وضع عليه علامة “إكس” كبيرة باللون الأحمر.
موقف الأمير علي، وهو من أصول نصف فلسطينيّة، حيث والدته الملكة علياء الحسين، من عائلة طوقان النابلسيّة، قد يُعبّر عن رفضه الشخصي للتطبيع الإماراتي، وتشكيكه في أهدافه، خاصّةً كما يرصد مُعلّقون، أنّ الصورة التي ظهرت مع المقال، ورد فيها الوسم الشهير المُتصدّر رفضاً للتطبيع الإماراتي، “التطبيع خيانة”، وهُنا ظهر كأنّما ينضم الأمير الأردني، لإرادة الشعوب العربيّة الرافضة للتطبيع، هذا عدا عن مضمون المقال، الذي وصف الاتفاق الإماراتي بالنفاق السياسي، وحمل عنوان صفقة إسرائيليّة: انفراج أم خيانة؟

قد يكون موقف الأمير الأردني هذا، مدفوعاً أيضاً بالخلاف العائلي مع حاكم دبي محمد بن راشد، ووقوفه العلني مع شقيقته الأمير هيا بنت الحسين ضدّ زوجها بن راشد خلال أزمتها القضائيّة، حيث سبق له وأن نشر صورة وهو معها على حسابه خلال الأزمة، وعلّق عليها قائلاً: “اليوم مع أختي، وقرّة عيني، هيا بنت الحسين”.

الأمير علي بطبيعة الحال، أثار جدل النشطاء، والمغرّدين على المنصّات، فمنهم من ذهب للدفاع عن تغريدته، بالقول إنّ الأردن ورغم مُعاهدته والسلام مع إسرائيل، لم تندفع قيادته، وحُكوماته إلى الأحضان الإسرائيليّة بالود والمحبّة كما فعل المسؤولون الإماراتيّون وحثّوا مُواطنيهم على فعله، وذهبوا إلى حيثيّات سياسيّة تدفع الأردن لهذا السلام، حيث حدود مُتداخلة تجمعها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وملك الأردن هو هادف قادم، يرغب اليمين الإسرائيلي المُتشدّد الإطاحة به، ورفع شعار أنه آخر مُلوك الأردن، على اعتبار أنّ الأخير سيكون وطناً بديلاً للفلسطينيين، فيما طالب الغاضبون من تغريدة الأمير علي الاعتذار.

المعروف في الأوساط الأردنيّة، أنّ أمراء العائلة الملكيّة، يتجنّبون الصدامات السياسيّة والإعلاميّة، وتحديدًا فيما يخص العلاقات بين الدول، وقد يكون الأمير علي وفق معلّقين التزم هذه القاعدة بشكلها العام، وقد قام فقط بنشر أو تغريد المقال على حسابه، وقد يكون نشره هذا من باب طرح الآراء، وليس تبنّياً حرفيّاً لما جاء فيه، خاصةً أنه لم يُعلّق بالإيجاب والسلب على ما نشره، لكن يبقى التساؤل مطروحاً حول اختياره توقيت نشر المقال، وقد مضى أيّام على الإعلان الأمريكي الأوّل عن اتّفاق الإمارات- إسرائيل التطبيعي، كما أن المقال ذاته لكاتبه شلايم، منشورٌ في 24 الشهر الجاري، والأمير الهاشمي نشره اليوم 26 آب، أي بعد يومين من نشره.

وبالعودة لحساب الأمير الأردني، ونشره المقال والجدل الذي رافقه، وبعد أكثر من 1800 إعادة تغريد على المقال، وتعليقات مُؤيّدة وناقدة، وإعجابات، عاد الأمير علي، ونشر المقال ذاته على حسابه ولكن بدون الصورة التي أثارت الجدل لوليّ عهد أبو ظبي، وهو فيما بدا بدايةً رد غير مُباشر على التغريدات التي طالبته بالاعتذار، والتراجع، وتوضيح موقفه، ثم عاد الأمير وحذف تغريدة المقال بشكلٍ نهائيّ من حسابه، دون توضيح أو اعتذار منه حتى كتابة هذه السطور.

ولعلّ السؤال المطروح الآن، هل ستترك تغريدة الأمير علي هذه المحذوفة لاحقاً، اللّافتة في توقيتها، وتفسير أسبابها، أثرًا سلبيّاً على العلاقات الأردنيّة- الإماراتيّة، أم أنّ منصب الأمير الرياضي كونه رئيس اتحاد الأردن لكرة القدم، وعمله في الشأن الرياضي، وحذفها، سيُجنّب بلاده الحرج، ويضع نقطة، وسطر جديد، يتساءل مُعلّقون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى