رياضة

هل ستترك كورونا بصماتها السلبيّة على مونديال قطر مع إعلان عدم السّماح للجماهير “غير المُلقّحة” دخول الملاعب؟

خالد الجيوسي:
لعلّه لم يخطر على بال المُنظّمين لمونديال قطر، أن يكون هذا هو حال “مونديالهم 2022″، حينما احتفلوا بفوزهم قبل أعوام العام 2010 بالفوز بتنظيم الحدث الرياضي العالمي، الذي كلّف الميزانيّة القطريّة ما يقرب من 150 مليار دولار تقريبًا لبناء الملاعب والفنادق والبُنى التحتيّة الرياضيّة والإداريّة اللّازمة، ووضع الحُكومة ضمن انتقادات انتهاك حُقوق إنسانيّة، تتعلّق بظُروف العاملين الأجانب لإنجاز الملاعب والمرافق لاستضافة المونديال الكروي العالمي، والذي يُقام كُل أربعة أعوام على التّوالي كما جرت العادة.
فيروس كورونا القاتل، وما شهده العالم مع ظُهوره نهاية العام 2019، حوّل العالم إلى مشاهد حظر، وحجر، وتِعداد إصابات ووفيّات، إضافةً إلى جدليّات منشئه، ومن ثمّ جدال اللقاحات اللامُنتهي، وسط التساؤل الأهم حول العالم، حول متى سيضع الفيروس نهايةً لحصده الأرواح، وتفريقه للأحبّة، والمشهد يبدو أنه سينعكس على مونديال قطر، واحتمالات ما سيشهده هذا المونديال من تقليص لعدد المُشجعّين، والزائرين لقطر، في حدث رياضي كان له أن يُسلّط أضواء الإعلام العالمي كلّه على الدولة الخليجيّة الصغيرة، وكأوّل بلد عربي يستضيف الحدث الكروي العالمي الضّخم.
بقي قرابة العام على بدء المونديال على الأراضي القطريّة، وفيما يبدو أنّ المشهد الوبائي هو من سيحكم المونديال، وحاضريه، رغم أنّ المسؤولين القطريين كانوا قد استبعدوا أن يستمر فيروس كورونا حتى موعد عقد المونديال، وهو أمرٌ بات اليوم لا يُمكن نُكرانه، مع تواصل ظُهور المُتحوّرات من “كوفيد- 19″، آخرها دلتا الهنديّة، والتي تبدو أشدّ فتكاً من سابقاتها.
الحُكومة القطريّة بدا أنها بدأت التأقلم مع المشهد الكروي المونديالي في ظل كورونا، وأعلن بشكلٍ لافت رئيس الوزراء القطري خالد بن خليفة آل ثاني، بأنّ بلاده لن تسمح بدخول الجماهير للملاعب، بدون تلقّيهم التطعيم الكامل ضدّ الفيروس.
هذا الإعلان القطري، يشي بأنّ العالم لن ينجح بالتقاط أنفاسه العام القادم، ولن يكون عام 2021 الحالي هو عام اللقاحات المُنجّي من الفيروس ومُتحوّراته، وإن كان العالم يتّجه نحو مُحاولة الفتح التدريجي، وصولاً إلى حياة طبيعيّة وآمنة، وسط تحذيرات منظمة الصحّة العالميّة من عدم التخلّي عن إجراءات السلامة العامّة، من تباعد، وارتداء كمامات، حتى الوصول للمناعة الجمعيّة في عدد المُلقّحين في كُل بلد.
الإعلان القطري باشتراط التلقيح الكامل لدخول الجماهير المُدرّجات، يطرح تساؤلات حول مدى رغبة المُشجّعين تلقّي اللقاح للدخول للملاعب، والسفر من أساسه من دولهم، في ظل حالة التشكيك باللقاحات السائدة، من حيث تشكيلها خطرًا على حياة المُلقّحين وأعراضها الجانبيّة المرصودة، وعدم نجاعتها بعد تلقيّها، فالكثير من الحالات حول العالم سُجِّل تلقّيها اللقاح على أنواعه، ورغم ذلك انتقلت إلى رفيقها الأعلى، بعد الإصابة بالفيروس، وهو ما يعني أنّ الجماهير حول العالم قد تكتفي بمُتابعة كأس العالم من شاشات التلفزة إيثارًا للسّلامة.
المشهد الوبائي في المونديال يبدو مُعقّدًا بعض الشّيء، ومدى تأثيره على الأرباح المُتوقّعة التي تنتظرها الحكومة القطريّة من استضافتها المونديال، لكنّ الأخيرة وكما قال رئيس الوزراء القطري أنه يجري مُفاوضات مع إحدى الشركات لتوفير مليون لقاح ضد فيروس كورونا، من أجل تحصين وتطعيم بعض القادمين إلى بطولة استضافة كأس العالم، يبدو أنّ الجانب الصحّي للمُشجّعين وصحّتهم، وحمايتهم من كورونا سيكون أيضاً على عاتق قطر، على عكس دول أخرى استضافت كأس العالم، وكان على عاتقها أمور تنظيميّة، وأمنيّة، وهو ما يُضاعف من صُعوبة المهمّة القطريّة باستضافة مونديالها المُنتظر يُقدّر مُعلّقون.
وكان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو  قد قال في تصريحات سابقة بأن إن مباريات كأس العالم 2022 في قطر ستقام بملاعب ممتلئة بالجماهير العام المقبل، مُضيفاً “أثق تمامًا بأن البطولة (قطر 2022) ستكون مذهلة، وسيكون لها السحر نفسه (لبطولات كأس العالم السابقة)، وستعمل على توحيد عشاق كرة القدم في العالم”.
لكن رئيس “الفيفا” أكّد بأن كوفيد سيُهزم خلال عامين، وإذا لم نتخلّص منه سنُواجه مشكلةً أكبر من كأس العالم”، التخلّص بتقدير الأطبّاء منه يبدو غير واقعيّاً وفقاً للمُعطيات، ومشهد إعلان خلو العالم من الفيروس التي تزداد الشّكوك حول تصنيعه مُختبريّاً، بدا بعيدًا وصعب المنال.
وإلى جانب جدل فيروس الكورونا، وتنظيم المونديال في ظل مخاطره وتفشّيه بين الجماهير الغفيرة، يثور جدل آخر على خلفيّة حقوق العمّال الأجانب العاملين في الدولة الخليجيّة، ومشاريع المونديال من ملاعب ومرافق خدمات، ففي الدنمارك هناك دعوات برلمانيّة للمُقاطعة، أمّا في النرويج التي ثار فيها ذات الجدل، فقد تقرّر بعد التصويت عدم مُقاطعة المونديال 2022.
وأمام الاتهامات المُوجّهة للسلطات في قطر بما يتعلّق بحُقوق العاملين الأجانب لديها، تؤكد السلطات في العاصمة الدوحة أنها بذلت جهوداً جبارة، وأكثر من أي دولة في المنطقة، بهدف تحسين ظروف العمل للعمال الأجانب.
ومع لجوء العديد من الدول ذات الخبرة في الاستضافات العالميّة للأحداث الرياضيّة إلى إلغائها أو تأجيلها، تُطرح تساؤلات حول عدم تفكير قطر تأجيل المونديال، بل على العكس استضاف البلد الخليجي دورات وبطولات رياضيّة اعتبرها البعض “بروفة” للمونديال في ظل كورونا، وقد تكون الرغبة القطريّة في الاستمرار في استضافة المونديال في وقته، بأخذه كتحدّي يجب النجاح فيه أمام العالم، كما الرغبة في تعويض الخسائر الاقتصاديّة التي نجمت عن التحضير للاستضافة المُرتقبة، وتجهيز المرافق، هذا بالإضافة كما يرى خبراء اقتصاديّون الرّغبة في تنويع مصادر الدخل، التي تعتمد في جلّها على النفط والغاز، والحدث المونديالي والبطولات الرياضيّة على اختلافها بديل مُهم للبلد النفطي.
ستكون الأضواء مُسلّطة على قطر ومونديالها بكُل الأحوال، في ظل مُنافسة شديدة من قبل شقيقاتها الخليجيّات، والجدير ذكره أنّه بالإضافة لعقبات الكورونا، واحتمالات مُقاطعة دول، يظل مناخها الصحراوي الحار عاملاً قائماً في كون البلد غير مُناسب للاستضافة الكرويّة، وهي انتقادات قديمة جديدة ظلّت تُلاحق قطر وتصدّرت الواجهة من جديد، إلى جانب اتهامات فساد في طريقة الحُصول على الاستضافة من أساسها كانت قد نفتها الدوحة.
الجديد الذي يُصعّد من حالة التفاؤل في هذا الملف أنّ الحصار الذي كان مفروضًا على الدوحة من قبل أربع دول ثلاث منها خليجيّة (السعوديّة، البحرين، الإمارات) إلى جانب مصر، قد ارتفع رسميًّا مُنذ توقيع اتفاق مُصالحة قمّة العُلا مطلع العام الحالي، وهذا يزيد من احتمالات حُضور الجماهير الرياضيّة، وخاصّةً السعوديّة، لمُباريات المونديال، وملء الملاعب مثلما تنبّأ رئيس “الفيفا”، ومن غير المُستَبعد أن يتم التّوصّل إلى اتّفاق لإقامة بعض المُباريات على الملاعب السعوديّة.
احتمالات التأجيل تظل واردة، إذا تفاقمت أزمة الكورونا لمُدّة عام على الأقل مثلما حدث في البطولة الأوروبيّة الكرويّة التي كانت مُقرّرةً العام الماضي 2020 وتُقام حاليًّا بأقل عدد مُمكن من الجُمهور.
مُسابقة تصفيات كأس العالم النهائيّة ستكون اختبارًا قويًّا للدولة القطريّة من حيث التنظيم والإدارة والأمن، والآن الصحّة، والمسؤولون القطريّون، وعلى رأسهم الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد، رئيس القِطاع الرياضي في بلاده قبل تولّيه العرش، يُؤكِّدون أنّهم جاهزون وقادرون على الفوز في هذا الاختبار.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى