مقالات

مقتل الناشط “لقمان سليم” الشيعي المُعارض لحزب الله في لبنان.. الماكينة الإعلامية والسياسية المُعادية للحزب تتّهمه باغتياله قبل انطلاق التحقيق ودون أدلّة..

كمال لخلف:
بعد اختفاء الناشط لقمان سليم لساعات، عُثر على جثته مقتولا بطلقات نارية في الرأس داخل سيارة في منطقة الزهراني جنوب لبنان، جريمة لاقت ادانات واسعة في لبنان، وعلى اثرها تحركت الماكينة الاعلامية والسياسية المعادية لحزب الله والمقاومة لتوجيه اصابع الاتهام للحزب، على اعتبار ان لقمان كان معارضا لتوجهات حزب الله بشكل علني.
لقمان أكثر من ناشط سياسي فهو مؤسس ومشرف على عدد من المؤسسات في مجال الأبحاث وحقوق الإنسان، يشار اليها الى انها مرتبطة بنشاط السفارة الامريكية في بيروت.
فقد عرف لقمان بقربه من التوجهات الأمريكية في لبنان، وقد كرّس كثير من إطلالاته الإعلامية وكتاباته لانتقاد حزب الله، رغم أن لقمان سليم من الطائفة الشيعية ويسكن في ضاحية بيروت الجنوبية وقرى الجنوب اللبناني البيئة الحاضنة لحزب الله. وعبر سنوات مارس لقمان عمله المناوئ للحزب من داخل مناطقه، دون أن يتعرض لأي مضايقات أو تقييد. وربما تكمن أهمية لقمان في كونه شيعي ومن بيئة حزب الله ومؤيد للسياسات الأمريكية ومعارض لحزب الله. وهذه الشخصيات عادة ما تكتسب أهمية لدى المعسكر المعادي لحزب الله في لبنان سواء الولايات المتحدة أو دول عربية خليجية معادية للمقاومة في لبنان. ويطلق على هؤلاء شعبيا صفة “شيعة السفارة”.
مقتل لقمان جرى في جنوب لبنان في منطقة يطلق عليها بأنها تابعة لحزب الله وحركة أمل الشيعيتين، ودلالة المكان استخدمت في الخطاب الإعلامي في اتجاهين.
الأول: أشار إلى أنه طالما قتل لقمان في مناطق محسوبة على حزب الله فإن الاتهام يجب أن يوجه للحزب مباشرة. بينما الرأي الثاني الآخر يعتبر أن مقتله في الجنوب يدل على عكس ذلك لأن حزب الله إذا أراد تصفيته فلن يصفيه في مناطق محسوبة عليه، وبالتالي يكون متهم طبيعي. ويرى أصحاب هذا الرأي أن مقتل لقمان في هذه المناطق تحديدا يشير الى رغبة طرف في لصق التهمة في حزب الله، خاصة أن الماكينة الإعلامية والسياسية المعادية للحزب في داخل لبنان تحرّكت بهذا الاتجاه من اللحظة الاولى بدون اي ادلة وقبل انطلاق التحقيقات.
وخلال سنوات مارس لقمان وغيره من الشيعة المعارضين لحزب الله عملهم وابدوا بارائهم بشكل حر بدون ان يتعرض الحزب لهم. فلماذا الان يقرر الحزب اغتيال لقمان؟ ولماذا هو وليس غيره من الذين يعارضون الحزب.
تتحدث أوساط لبنانية عن جهة ما تحاول إطلاق شرارة فتنة وإدخال البلاد في اضطرابات. وأن اتهام حزب الله من اللحظة الأولى لا تخدم سوى الفاعل الحقيقي. فيما لم تعرف بعد دوافع الجريمة ان كانت سياسية او جنائية.
وطالب رئيس الجمهورية ميشال عون من المدعي العام التمييزي في لبنان إجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة ملابسات جريمة اغتيال الناشط لقمان سليم، وشدّد عون على ضرورة الإسراع في التحقيق لجلاء ظروف الجريمة والجهات التي تقف خلفها.
ولم يُصدر حزب الله أي موقف حيال الحملة التي تستهدفه وتوجه إليه أصابع الاتهام بمقتل الناشط لقمان سليم. إلا أن الحملة تماثل تلك التي انطلقت ضد الحزب عقب انفجار مرفأ بيروت والذي تبين وفق ما تسرّب من تحقيقات حول الانفجار أن لا علاقة للحزب به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى