مقالات

مدير الـ”سي أي إيه” في رام الله والقدس.. زيارة مفاجئة لفتح ملفات شائكة وحديث عن اتفاق ثلاثي خطير

الوثيقة وقعت يوم 14 تموز/ يوليو 2021، وتكشف أن الإدارة الأمريكية تفرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام الفلسطينية، ومناهج التعليم، وإعادة تفعيل لجنة التحريض الثلاثية؛ الأمريكية الإسرائيلية الفلسطينية

نادر الصفدي:
يعقد مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركية (سي آي إيه) وليام بيرنز، لقاءات سرية وهامة مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، خلال أول زيارة له منذ توليه مهام منصبه مطلع العام الجاري، في ظل حالة التوتر المتصاعدة والمشحونة التي تعيشها المنطقة بأكملها خاصة في الملف الإيراني.
زيارة بيرنز المفاجئة والتي ستستمر فقط 3 أيام، جاءت بعد أسابيع قليلة من زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية هادي عمرو، ولقاءه بالجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حملت معها الكثير من التساؤلات حول الجهد الأمريكي الجديد المبذول وطريقه سعي واشنطن لإيجاد “حلول عملية ومنطقية” لأكثر الملفات سخونة وتعقيدًا في المنطقة.
موقع “واللا” العبري، ذكر أن مدير (سي آي إيه) سيلتقي رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت، وكذلك الرئيس الجديد لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، للبحث في برنامج إيران النووي وأنشطة إيران في المنطقة، وفي رام الله، أكد مسؤول فلسطيني أن وليام بيرنز سيلتقي الرئيس محمود عباس.
وقال الموقع الإخباري نفسه إن بيرنز سيلتقي أيضا في رام الله رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.
هذه الزيارة جاءت بعد أيام قليلة من الكشف عن تفاصيل وثيقة سرية، لاتفاق ثلاثي بين الولايات المتحدة، والسلطة الفلسطينية، وإسرائيل، وقعت بعد زيارة نائب هادي عمرو للمنطقة، وتضمنت جوانب خطيرة الشعب الفلسطيني.
وأكدت المصادر أن “الوثيقة وقعت يوم 14 تموز/ يوليو 2021″، مبينة أنها تكشف أن الإدارة الأمريكية تفرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام الفلسطينية، ومناهج التعليم، وإعادة تفعيل لجنة التحريض الثلاثية؛ الأمريكية الإسرائيلية الفلسطينية، وفق مواقع عربية وعبرية.
ونوهت المصادر إلى أنه “تم الاتفاق على أن تقوم لجنة إسرائيلية -أمريكية، بإعداد صيغة حول قانون الأسرى الفلسطينيين، من أجل أن تقوم السلطة بتنفيذه”.
وأشارت إلى أن “اللجنة سابقة الذكر، فرضت على السلطة العمل على كشف كافة ملفات الفساد فيها، من أجل ترميم وتحسين صورتها في المجتمع”، مؤكدة أن “اللجنة الإسرائيلية-الأمريكية ستراقب على السلطة وتتحقق من تلك الإجراءات”.
ومن بين الأمور التي فرضتها اللجنة الإسرائيلية-الأمريكية على السلطة، تدقيق وثائق وحسابات وزارة المالية الفلسطينية في رام الله، من شركات محاسبة وتدقيق أمريكية وعالمية، بينها شركة “برايس ووتر هاوس” العالمية.
ورأت المصادر أن “السلطة خضعت للقرار الأمريكي بالرقابة على المقاومين والمعتقلين لديها في سجون الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية، إضافة إلى متابعة ملفاتهم والاطلاع على كل تفاصيلها”، منبهة إلى أنه “بعد سيطرة أداة التنسيق الأمني على أداء السلطة، جاء الدور على المال والإعلام والتعليم من الاحتلال والأمريكان”.
وبالعودة لزيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركية فذكر موقع “أكسيوس” الأمريكي: إن” بيرنز وصل إسرائيل وسط تصاعد التوترات مع إيران بشأن الهجوم على ناقلة نفط مرتبطة بإسرائيل في خليج عمان، وتصعيد مع حزب الله على الحدود اللبنانية، مضيفًا أن بيرنز “سيلتقي مدير المخابرات الإسرائيلية دافيد برنياع، وسط توقعات بلقاء رئيس الوزراء نفتالي بينيت وغيرهم من كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات”.
ونقل الموقع الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين قولهم، إن “المحادثات ستركز على برنامج إيران النووي والنشاط الإقليمي، وإسرائيل تأمل في سماع المزيد عن سياسة الولايات المتحدة تجاه الحكومة الإيرانية الجديدة والعودة المحتملة للاتفاق النووي”.
وعلى الجانب الفلسطيني، توقع مراقبون أن يحاول مدير الـ” سي أي ايه” استكمال جهود هادي عمرو خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، ومحاولة إجبار السلطة الفلسطينية على العودة لطاولة المفاوضات والتنازل عن شروطها، وتقديم بعض “الضمانات” الأمريكية غير القوية للرئيس محمود عباس.
وتوقعت أوساط فلسطينية أن يوافق الرئيس عباس على العودة للمفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي، وأن يعطي الرئيس بايدين فرصة جديدة، لإحياء مشروع المفاوضات المتوقف منذ العام 2014.
وفي تصريحات لصحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، قال مسؤول فلسطيني إن السلطة ترحب بقرار إدارة بايدن إيفاد مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز إلى إسرائيل والضفة الغربيةـ مضيفًا ” تُظهر الزيارة أن إدارة بايدن جادة في إعادة علاقات واشنطن مع الفلسطينيين وتعزيز القيادة الفلسطينية في عهد الرئيس محمود عباس”.
وأضاف أن “سياسة إدارة بايدن تجاه الفلسطينيين جيدة جدًا”، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن يجتمع بيرنز في رام الله مع عباس وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية.
وقال إن “السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية حادة ونحن بحاجة إلى مساعدات عاجلة”. “الفشل في دعم السلطة الفلسطينية يعني وصول حماس إلى السلطة في الضفة الغربية”.
وينظر العديد من الفلسطينيين إلى فرج والمسؤول الفلسطيني الكبير حسين الشيخ، رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية، على أنهما الحاكم الفعلي للسلطة الفلسطينية. ويقال إن الاثنين لهما تأثير كبير على عباس البالغ من العمر 85 عامًا.
وللموساد علاقات وثيقة بوكالة المخابرات المركزية الأميركية. وخلال رئاسة دونالد ترمب، عملت وكالة المخابرات المركزية والموساد بشكل مشترك في العديد من العمليات ضد إيران.
ولدى وكالة المخابرات المركزية أيضاً تعاون وثيق جداً مع جهاز المخابرات الفلسطينية بشأن “مكافحة الإرهاب”، والذي حافظت عليه الوكالة حتى بعد انهيار جميع الاتصالات الأخرى بين حكومتي ترمب وعباس.
وخلال حياته المهنية الطويلة في وزارة الخارجية الأميركية، طور بيرنز علاقات وثيقة مع العديد من المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين، بما في ذلك السفير الإسرائيلي الجديد في واشنطن مايك هيرزوغ.
وفي عام 2013، قاد بيرنز ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان “محادثات القناة الخلفية” مع إيران التي سبقت الاتفاق النووي، حيث سافرا سراً إلى سلطنة عُمان للقاء نظرائهم الإيرانيين دون إخطار إسرائيل. وأشعلت حينها أنباء المحادثات أزمة عميقة بين إدارتي باراك أوباما وبنيامين نتنياهو.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى