الأخبار

ما قصّة الرسالة التي سجّلها عمران خان حال قتله وهل تنجح حكومة شهباز شريف التي تنتظر من لندن إذن الهارب نواز شريف بالسيطرة على طوفانه الشعبي؟

خالد الجيوسي:

ينجح رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان في مُواصلة الحشد الشعبي من خلال التظاهرات الشعبيّة الحاشدة، التي ترفض كما تقول الحكومة الجديدة المُستوردة (حكومة شهباز شريف)، وتعتبرها أمريكيّة التبعيّة، ويسعى خان من خلال ذلك الاستعراض المُؤيّد له الذهاب لانتخابات مُبكّرة، قد يتم إجراؤها نهاية الشهر الجاري مع تزايد الضغوط على الحكومة الحاليّة.

موعد قريب لإجراء الانتخابات، يطرح مخاوف جديّة أمام حكومة شهباز شريف، فعمران خان يُتوقّع أن يعود للبرلمان بأغلبيّة ساحقة، ولكن يُراهن البعض على تأجيل الانتخابات حتى شهر سبتمبر أو قبل نهاية العام، فيما يُهدّد خان بأن التظاهرات في إسلام أباد ستستمر حتى يتم الإعلان عن موعد الانتخابات.

الحكومة الحاليّة تُحاول المُماطلة بإجراء الانتخابات من جهتها، بل تبدو أنها تابعة لنواز شريف القابع (الهارب) في لندن، فقائدة حزب الرابطة الإسلاميّة مريم نواز شريف قالتها صراحةً بأنه لن يتم الإعلان عن موعد الانتخابات “حتى يأذن بذلك نواز شريف من لندن”.

وفيما كانت الحكومة الحاليّة تنتقد تردّي الأوضاع الاقتصاديّة في باكستان خلال عهد خان ورغبتها في تنحيته عن منصبه، يُعلن وزير الماليّة في الحكومة الجديدة اللجوء إلى رفع أسعار المشتقات النفطيّة خلال الأيّام القادمة، كما أصبح يُعادل الدولار ولأوّل مرّة في تاريخ باكستان 195 روبية وأكثر.

ويبدو أن عمران خان يُدرك تماماً مخاطر تأثيره على الحكومة الحاليّة، ويتحسّب من مُحاولات التخلّص منه، عبر الاغتيال، لذلك هيّأ نفسه، مُعلناً تسجيل رسالة فيديو قام بالاحتفاظ بها في مكانٍ سرّي، وذكر فيه أسماء كُل المُتورّطين في هذه المُؤامرة لفضح كُل المُتآمرين، ولعلّ ما يُؤكّد مخاوف خان وأنصاره هذه، تصريحات الهارب نواز شريف وقوله إن لم تستطيعوا السيطرة على عمران خان (لم يشرح معنى وشكل تلك السيطرة)، فلا حل إلا الذهاب إلى انتخابات مُبكّرة وفورًا.

وفي مُحاولة لوقف ما أسماه عمران خان بطوفان الشعب الباكستاني، جرى الاعتداء على المُظاهرات الرافضة للحكومة الحاليّة، وبتحريض وفق اتهام المُتظاهرين من وزير الداخليّة رانا ثناء الله، وبالرغم أن المُظاهرات كانت حاشدة ولكن سلميّة، كما جرى اعتقال بعض من قيادات حزب خان (الإنصاف) وإطلاق سراحهم لاحقاً، وهي كلها مُحاولات لمنع سقوط حكومة شهباز شريف المرفوضة شعبيّاً كما تهتف التظاهرات الشعبيّة.

تلفت صحف باكستانيّة خلال تلك الأزمة السياسيّة التي تعصف بالبلاد وبعد تنحية خان، بأن احتياطات النقد الأجنبي آخذة في الانخفاض في البلاد، كما ارتفاع في أسعار المواد الغذائيّة، والروبية تنخفض أمام الدولار، ولا يبدو أن باكستان تحظى بدعم مالي من الدول خليجيّة كما كان أعلن رئيس الوزراء الحالي شهباز شريف، إضافةً إلى الصين، فحكومته غير مُستقرّة، وتنتظر الإطاحة بها شعبيّاً، أو عبر الانتخابات، وكان قد استدعى نواز شريف قادة حزبه ومن بينهم رئيس الوزراء شهباز شريف للندن للتشاور.

ويقول المُعارضون لسياسات عمران خان، بأن الأخير يدفع باتجاه أخذ البلاد لعنف وصراع دموي بعد تنحيته بتصويت البرلمان، لكن جميع التظاهرات التي دعا لها خان، بحسب ما تظهر المقاطع المُتداولة سلميّة، وتُطبّق حقها الشرعي في التظاهر، كما أن عزل خان كان الغرض منه جلب حكومة تُنفّذ سياسات أمريكيّة وفق خان وأنصاره، وتحديدًا بعد رفضه استضافة قواعد أمريكيّة في باكستان، وتأييده لحرب روسيا على أوكرانيا.

وبالرغم أن الجيش الباكستاني أعلن حياده، وعدم تدخّله خلال أزمة تنحية خان، لكن الأخير يحظى بدعم عدد كبير من القيادات داخله، كما أن قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا لم يحضر مراسم تنصيب شهباز شريف، في حين تنتهي ولاية جاويد بشهر نوفمبر القادم، أي أنه ربّما يكون له الكلمة الفصل في عدم تغيير ولاءات باكستان الحاليّة، ودفعها نحو تبعيّة أمريكا كما كانت، والأخيرة لن تكون بمعزل عن محاولات التدخّل، حيث دفعت باتجاه تنحية خان بعد تأكيده رفضه لإملاءاتها.

ملف التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، أمر يزيد من شعبيّة خان الرافض تماماً للتطبيع، حيث لفت محلَلون بأن رئيس الوزراء الباكستاني الحالي شهباز شريف قد لا يُمانع فتح ذلك الملف لاستمرار حكومته الضعيفة، والمرفوضة شعبيّاً، لكن الجدير ذكره بأن الشعب الباكستاني يعتبر أي تعامل مع دولة الاحتلال بمثابة الخيانة، تماماً كما يغضب للإساءة للرسول محمد خلال أزمة الرسوم الفرنسيّة المُسيئة لنبي الإسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى