ماذا يدور في رأس الزعيم اللبناني وليد جنبلاط… الانعطاف السياسي ام قرع الطناجر للفت انتباه الحلفاء؟ - جريدة مشوار ميديا
مقالات

ماذا يدور في رأس الزعيم اللبناني وليد جنبلاط… الانعطاف السياسي ام قرع الطناجر للفت انتباه الحلفاء؟

كلام صادر عن زعيم المختارة وليد بيك جنبلاط صدم الجميع في لبنان والحلفاء قبل الأصدقاء واعتبرته أوساط سياسية لبنانية تحضيرا لقفزة من جنبلاط نحو ترك موقعه في صفوف اللاعبين الأساسيين المنخرطين في نهج تشكيل جبهة مهمتها التصويب على حزب الله وتحميله مسؤولية الانهيار المالي والاقتصادي والاستعصاء السياسي واتهامه بالسيطرة على البلاد وحكمها بدعم مباشر من الولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية.

غير أن جنبلاط لم يفعل. بل، على العكس من ذلك، راح في الاتجاه المعاكس. كلامه إلى التلفزيون الأردني، مؤخرا، حسم بأن المختارة تُريد إعادة وصل ما انقطع مع حارة حريك، وإن كانَ من الصعوبة، الآن، رسم ملامح واضحة للاتجاهات التي يُريد أن يسلكها جنبلاط، وسطَ التناقضات التي عادة ما تسم مواقفه. لكن المؤكد أن خلفية موقفه الأخير تتخطّى عِراكه المفتوح مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وأن الأسباب التي دفعته إلى تصدّر جبهة الداعين إلى الحوار مع حزب الله أكبر من ذلك بكثير، وستبدأ بالظهور تِباعاً بعد اللقاء الذي سيجمعه بوفد من حزب الله. وعلمت «الأخبار» أن اتصالاً جرى بين جنبلاط ورئيس هيئة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا لتحديد الموعد على ان يتم اللقاء على «مستوى رفيع»، في إشارة إلى إمكان ان يرأس وفد الحزب الحاج حسين الخليل المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله.
رمى زعيم المختارة قنبلة دخان جعلت الكثيرين في لبنان امام ضبابية الاحتمالات والتساؤلات، فقد رفض جنبلاط مبدأ الحياد في لبنان بشكل صريح وواضح، وهو الشعار الذي رفعه بطرك الموارنة ” مار بشاره بطرس الراعي ” في جه حزب الله وصادقت عليه القوى السياسية اللبنانية المناوئة للحزب متهمة حزب الله بإدخال لبنان في صراعات خارجية تؤذي علاقات لبنان مع محيطه العربي وتنعكس سلبا على الحياة السياسية والحالة الاقتصادية. ولم يكتف جنبلاط برفض الحياد بل ذهب ابعد مفسرا أسباب اطلاق هذا المبدأ قبل عشر سنوات مع بداية الحرب في سورية بالقول “أننا اخترعنا النأي بالنفس عندما طلبنا من ​حزب الله​ عدم التدخل في سوريا فتدخل وفشلنا. لكن، أن نكون على حياد، والعدو الإسرائيلي على الأبواب، فهذا هرطقة سياسية”. لكن النقطة الفارقة في حديث زعيم المختارة هو الإعلان عن نيته عقد لقاء مع قيادة حزب الله للحوار من اجل تذليل بعض العقبات بشأن الكهرباء والنفط، واعتبر جنبلاط الحزب يمثل شريحة كبرى من اللبنانيين ويقول جنبلاط في هذا الصدد ” حزب الله لم يأت إلى لبنان من القمر بل أتى بظروف موضوعية نتيجة الغزو الإسرائيلي وهو ليس مكون من أجانب بل يمثل شريحة كبرى من اللبنانيين وأي رئيس سيأتي يجب أن يضع برنامج للحوار مع حزب الله و”لاحقاً” وضع أولوية كيف يمكن استيعاب سلاح الحزب ضمن الاستراتيجية الدفاعية.
وحول الحوار يقول جنبلاط ” الولايات المتحدة تحاور إيران “بالواسطة” والسعودية تحاور إيران حول موضوع اليمن ألا يحق للحزب التقدمي الإشتراكي أن يحاور “الجار” الذي هو حزب الله حول بعض الأمور “شو هالمنطق هيدا؟”.
وقد خاض الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط بالأمس القريب الانتخابات النيابية ضمن الحملة المنسقة داخليا وخارجيا القائمة على الهجوم على حزب الله وقد تناغم الحزب التقدمي الاشتراكي مع حزب القوات بزعامة سمير جعجع في هذا المضمار، وحتى ان تقارير وتسريبات ما قبل الانتخابات النيابية ذهبت للإشارة ان الرياض وضعت جنبلاط تحت قيادة سمير جعجع في جبهة الهجوم على حزب الله. لكن جنبلاط في تصريحاته الأخيرة يخرج عن هذا الاطار ويمايز نفسه جعجع ويعتبر ان لكل منهما سياسته ونظرته المختلفة.
باختصار يمكن الاستنتاج من خلال هذه التصريحات ان جنبلاط ابتعد عن جعجع واقترب من حزب الله في إشارة اعتبرها البعض بداية تحرك من جنبلاط نحو إعادة التموضع على الخارطة السياسية اللبنانية، وهو ان كان فعلا كذلك فالامر ليس عابرا، انما مؤثر ومؤثر جدا في موازين القوى الداخلية، والخارجية المنخرطة في لبنان على حد سواء.
لكن السؤال مثار الجدل في بيروت هو ماذا يدور في راس زعيم المختارة ؟ وماذا حدث حتى غير جنبلاط المسار وفرمل عجلات سياسته السابقة. بالطبع لم ينم جنبلاط ويرى حلما ويستيقظ ليقول ما قاله. ثمة أسباب ودوافع. وفي البحث عن الأسباب يبرز سؤال مهم فحواه ” هل مواقف جنبلاط الجديدة مبنية على قناعة وقراءة للمعطيات الداخلية والإقليمية، ما هو متعلق منها الاتفاق النووي الى الحوار السعودي الإيراني وصولا الى عودة سورية لدورها العربي. ا ؟ ام ان جنبلاط يمارس سياسية” القرع على الطناجر” للفت انتباه الحلفاء في الخارج الى أهمية دوره، ووجوب اعطاءه ما يريد وعدم تجاهل مطالبه ؟ قد تكون الإشارة الهامة لحسم في أي اتجاه سلك جنبلاط هو رؤية زعيم المختارة في الضاحية الجنوبية، عندها يمكن ترجيح ان جنبلاط يغير استراتيجيا وليس تكتيكيا.
وايا كان فان كلام جنبلاط جعل السفيرة الامريكية ” دورثي شيا ” والتي رفعت مؤخرا من مستوى تدخلها في ادق تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية تهرع للمختارة للقاء وليد جنبلاط ورغم ان ما خرج للاعلام عن اللقاء كان جملة مقتضبة تقول ان السفيرة الامريكية بحثت في المختارة المستجدات السياسية، الا ان هدف الزيارة واضح و هو إعادة العصفور الى القفص، او قص القليل من الريش كي لايتمكن من الطيران بعيدا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services