الرئيسيةمقالات

“لو خيروا العرب بين دولتين علمانية ودينية لصوتوا للدولة الدينية وذهبوا للعيش في الدولة العلمانية”

أ.د. حنا عيسى \

“كلما ارتقى الفرد في عقله وذكائه كلما قل نسله، فأينما نجدُ خصبًا في التناسل نجد بلادة في العقل، وحيثما يزيد نشاط العقل يتبع ذلك ضعف تام أو جزئي في الخصب التناسلي”

(العلم يعمل على الحدود بين المعرفة والجهل، نحن لسنا خائفين من الاعتراف بما لا نعرفه، ليس هناك عيب في ذلك، العار الوحيد هو التظاهر أن لدينا كل الأجوبة… وعليه ، نحن نقرأ لنبتعد عن نقطة الجهل، لا لنصل إلى نقطة العلم، كما أنه ليس من صالح الوصي أن يبلغ الأيتام.فالفرق بعيد جداً بين أن نفهم الحقائق، وأن ندرك الحقائق، فالأولى هي العلم والثانية هي المعرفة.إذن العولمة هي استخدام عاملين في الدول الفقيرة بنظام أشبه بالعبودية وبأجور قليلة لتصنيع المنتجات التي يتم بيعها بعد ذلك الى العاطلين عن العمل في الدول الغنية).

العَلمانية: هي فصل المؤسسات الدينية عن السلطة السياسية، وقد تعني أيضاً عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي أحد على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية، كما تكفل الحق في عدم اعتناق دين معيّن وعدم تبني دين معيّن كدين رسمي للدولة. حيث تعود جذور العلمانية إلى الفلسفة اليونانية القديمة لفلاسفة يونانيين أمثال إبيقور، غير أنها خرجت بمفهومها الحديث خلال عصر التنوير الأوروبي على يد عدد من المفكرين أمثال توماس جيفرسون وفولتير وسواهما. ينطبق نفس المفهوم على الكون والأجرام السماوية عندما يُفسّر النظام الكوني بصورة دنيوية بحتة بعيداً عن الدين في محاولة لإيجاد تفسير للكون ومكوناته. ولا تعتبر العلمانيّة شيئاً جامدًا بل هي قابلة للتحديث والتكييف حسب ظروف الدول التي تتبناها، وتختلف حدة تطبيقها ودعمها من قبل الأحزاب أو الجمعيات الداعمة لها بين مختلف مناطق العالم. كما لا تعتبر العلمانية ذاتها ضد الدين بل تقف على الحياد منه.

وهي دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين وتعني في جانبها السياسي بالذات اللا دينية في الحكم، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمه العلم وقد ظهرت في أوربا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر، وقد اختيرت كلمه علمانية لأنها اقل إثارة من كلمه لادينية .

*الأسس التي تقوم عليها العلمانية:

– تعتبر العلمانية أساس الانتماء لأي بيئة أو مجتمع هو المواطنة، ولا تنظر للدين على أنه أساس مهم لتحقيق الانتماء.

– العلمانية تؤمن بأن أساس التشريع في الدولة يجب أن يعتمد على المصلحة العامة والمصلحة الخاصة فقط .

– نظام حكم أي دولة عادل تكون شرعيته معتمدة على الدستور ويجب تطبيق القوانين الملزمة بتحقيق حقوق الإنسان .

– أن الأمور الدينية عند العلمانيين تعتمد على الإعتقاد بصحتها أو لا أو الإيمان بها أو لا ولا تحتاج لأدلة أو براهين . – يعتمد العلمانيون في أسس تربيتهم لأولادهم على التربية الدنيوية وتحقيق الذات والطموح للوصول إلى أعلى شيء في هذه الحياة دون النظر إلى الأسس الدينية ، أي التربية اللادينية .

– يسعى العلمانيون دوماً للوصول إلى تحقيق حكومة تزعم البلاد، وتكون أهم ميزة لهذه الحكومة أن شرعياتها وأحكامها ونظرتها لجميع الأمور بأنها إنسانية لا دينية .

*الأفكار والمعتقدات :

– بعض العلمانيين ينكر وجود الله أصلا.

– وبعضهم يؤمنون بوجود الله لكنهم يعتقدون بعدم وجود آية علاقة بين الله وبين حياة الانسان .

– الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العقل والتجريب.

– إقامة حاجز بين عالمي الروح والمادة والقيم الوحيدة لديهم قيم سلبية.

– فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي.

– تطبيق مبدأ النفعية على كل شئ في الحياة .

– اعتماد مبدأ الميكافيلية في فلسفة الحكم والسياسية والاخلاق .

*مراحل العلمانية:

– مرحلة التحديث:

اتسمت هذه المرحلة بسيطرة الفكر النفعي على جوانب الحياة بصورة عامة، فلقد كانت الزيادة المطردة من الإنتاج هي الهدف النهائي من الوجود في الكون، ولذلك ظهرت الدولة القومية العلمانية في الداخل والاستعمار الأوروبي في الخارج لضمان تحقيق هذه الزيادة الإنتاجية. واستندت هذه المرحلة إلى رؤية فلسفية تؤمن بشكل مطلق بالمادية وتتبنى العلم والتكنولوجيا المنفصلين عن القيمة، وانعكس ذلك على توليد نظريات أخلاقيّة ومادية تدعو بشكل ما لتنميط الحياة، وتآكل المؤسسات الوسيطة مثل الأسرة.

– مرحلة الحداثة:

هي مرحلة انتقالية قصيرة استمرت فيها سيادة الفكر النفعي مع تزايد وتعمق آثاره على كافة أصعدة الحياة، فلقد واجهت الدولة القومية تحديات بظهور النزعات العرقية، وكذلك أصبحت حركيات السوق (الخالية من القيم) تهدد سيادة الدولة القومية، واستبدل الاستعمار العسكري بأشكال أخرى من الاستعمار السياسي والاقتصادي والثقافي، واتجه السلوك العام نحو الاستهلاكية الشرهة.

– مرحلة ما بعد الحداثة:

في هذه المرحلة أصبح الاستهلاك هو الهدف النهائي من الوجود ومحركه الحرية واللهو والتملك، واتسعت معدلات العولمة لتتضخم مؤسسات الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية الدولية وتتحول القضايا العالمية من الاستعمار والتحرّر إلى قضايا المحافظة على البيئة والمساواة بين المرأة والرجل وبين الناس وحماية حقوق الإنسان ورعاية الحيوان وثورة المعلومات. من وجهة أخرى ضعفت في المجتمعات الصناعية المتقدمة مؤسسات اجتماعية صغيرة بطبعها مثل الأسرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى