مقالات

لوموند: السيد عباس حان وقت رحيلك

عار عليك يا محمود عباس

د. نزيه خطاطبه

ان تصف  صحيفة لوموند  Le Monde , التي تصنف على انها مناصرة للفلسطينيين ,رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بانه اصبح عقبة أمام تحرير شعبه وتطالبه بالخروج من المشهد السياسي الفلسطيني , يعني ذلك ان انصار القضية الفلسطينية محرجون وحتى مصدومون من وضع السلطة المزري التي تحولت اجهزتها الامنية الى ادواة قمع وقتل وسحل للفلسطينيين بدل حمايتهم  من المستوطنين وقوات الاحتلال الاسرائيلي التي تستولي على الارض وتقتحم المدن بشكل يومي لاعتقال الناشطين وهدم بيوتهم وتعمل على تنفيذ اكبر عملية تهجير في القدس لسكانها الفلسطينيين بهدف اكمال تهويدها . كيف سيشارك هؤلاء الانصار  الفلسطينيين مظاهراتهم لمواجهة سياسة القمع والابارتهيد الاسرائيلية , في الوقت الذي تمارس فيه اجهزة امن السلطة بتوجيه من قيادتها اساليب ابشع مما يقترفه الاحتلال والتي تمثلت في قتل الناشط نزار بنات وسحل النساء والناشطين في شوارع رام الله والاعتداء على الصحفيين وتكسير كاميراتهم واعتقال العشرات من الكوادر والناشطين الذين سبق وان اعتقلوا مرات عدة من قبل جنود الاحتلال, فقط لكونهم رفضوا رواية السلطة لتبرير مقتل بنات وطالبوا بلجنة مستقلة ومحاسبة المنفذين ومن اعطى الامر بالقتل .

في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء تقول الصحيفة الفرنسية  أن عباس أصبح عقبة كأداء في وجه تحرر شعبه، وطالبته بالخروج من المشهد السياسي الفلسطيني. وأوضحت أن النهاية المأساوية للحياة المهنية لعباس، رجل أوسلو، تصب الآن في صالح المحتل الإسرائيلي. فرئيس السلطة الفلسطينية، الذي يشغل منصبه منذ عام 2005، كان بمقدوره، حسب الصحيفة، أن ينهي حياته السياسية بسجل ضعيف، لكنه سجل لا يخجل منه تمامًا من خلال عدم الترشح للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة هذا الشهر. عباس يشهد له أنه لم يستسلم للثنائي ترامب و نتنياهو، بل وقف بحزم في وجه أنشطتهما الضمية, الا انه أضاع فرصة تذكّره بتلك الخصلة عندما اقدم مؤخرا  والمتنفذين بقيادة السلطة على عدد من الاعمال المعادية للتطلعات الشعب الفلسطيني بدءا من الغاء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني التي كان مقررا ان تنطلق في مايو الماضي بحجة عدم موافقة الاحتلال على تنظيمها في القدس  وافشل حوارات المصالحة التي كانت مقررة في القاهرة,  وأطلق العنان لموجة عنيفة من القمع السياسي في أعقاب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، ليفقد بذلك ما تبقى لديه من شرف ضئيل، على حد تعبير الصحيفة.

أما وصمة العار التي ستظل تلطخ ميراث عباس فإن اسمها، “نزار بنات”، ذلك الرجل ذو الأربعين عامًا الذي دأب على مهاجمة الاستبداد المتزايد للرئيس عباس والفساد المستشري في السلطة واجهزتها واخرها صفقة اللقاحات المنتهية الصلاحية، ليتعرض بسبب ذلك للضرب حتى الموت في 24 يونيو/حزيران الماضي على أيدي ضباط الشرطة الفلسطينية، ولتتعرض مظاهرات الغضب التي أعقبت ذلك الاغتيال لقمع وحشي من قبل أفراد قوات الأمن الذين يرتدون ملابس مدنية. وختمت الصحيفة الفرنسية افتتاحيتها بهذا الندا: “السيد عباس حان وقت رحيلك!”.

لم يكن غياب الديمقراطية والتنسيق الأمني مع الاحتلال هو العنوان الوحيد المميز لرئاسة عباس، بل أقدم إلى جانب ذلك على طرد وتهميش قادة حركة فتح من منتقديه أو مخالفيه، خاصة من ذوي النفوذ الشعبي أو المنافسين المحتملين. عباس وقيادة فتح والعصابة المتنفذه في السلطة وقادة اجهزتها الامنية فقدوا عقلهم خاصة بعد الانتصار الذي حققته المقاومة في حرب غزة الاخير وارتفاع شعبيتها مقابل انخفاض شعبية السلطة وفتح  وخروج الالاف من المنظاهرين في شوارع رام الله للمطالبة برحيل عباس ووقف التنسيق و التطبيع مع الاحتلال ووقف عمليات القتل والاعتقالات , ما دفع قيادة فتح والاجهزة لتنظيم مظاهرات بمشاركة اللاف من عناصرها والموظفين والمستفيدين من امتيازات السلطة دعما للرئيس عباس ومواجهة المطالبين برحيله ما تسبب بشق الشارع الفلسطيني والتهديد بحرب اهلية تخدم الاحتلال الاسرائيلي وتضعف مواجهة الاستيطان وتهويد القدس. لم تَعُد السلطة تعبيراً عن هوية فلسطينية كما كان يأمل الشارع، بل باتت اداة  للاحتلال وحامية لمشروعه، الأمر الذي أفقدها شرعيتها، خاصة أنها تحوّلت، بشكل غير مسبوق وعلني، إلى ما يشبه ذراعاً أمنية إسرائيلية مغروسة داخل المدن الفلسطينية لخدمة الاحتلال وأمنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى