مقالات

لا لمعاداة السامية ولا لربطها بمعادة الصهيونية والاحتلال, نعم لمقاطعة كيان الاحتلال حتى يستجيب لحقوق الشعب الفلسطيني

د. نزيه خطاطبة
نظمت السويد الأربعاء منتدى دوليا في مدينة مالمو لمواجهة السامية كان مقررا تنظيمه في 13 اكتوبر العام الماضي لإحياء ذكرى الهولوكوست ومناهضة معاداة السامية بمناسبة مرور 75 عام على نهاية الحرب العالمية الثانية، وتحرير معسكر أوشفيتز للاعتقال والإبادة سيء السمعة, الا انه ارجئ للعام الحالي بسبب جانحة كورونا . وينظم المؤتمر بمبادرة من قبل منظمة «التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست IHRA.» التي عملت المنظمات الصهيونية على اقامة التحالف بهدف الخلط والربط بين معاداة السامية وانتقاد ومعادة الاحتلال الاسرائيلي وتشكيل تحالف واسع لحمايتها والحد من قوة وانتشار حركة المقاطعة التي تستهدفها وتقارنها بنظام الابارتهيد الذي ساد في جنوب افريقيا.
شارك في المؤتمر ممثلين عن حوالي 50 دولة ومنظمة دولية بالإضافة إلى ممثلي مجموعات عملاقة للانترنت في المدينة المتعددة الثقافات في جنوب السويد بدعوة من رئيس الوزراء ستيفان لوفين الذي عمل قبل نهاية ولايته وتنحيته عن منصبه في تشرين الثاني/نوفمبر القادم ، على جعل الحرب ضد معاداة السامية واحدة من آخر معاركه الكبرى ووعد بتأمين حماية أفضل لليهود البالغ عددهم بين 15 وعشرين ألفا في السويد.
. ومالمو ثالث أكبر مدينة في السويد تضم عددا كبيرا من المهاجرين من الشرق الأوسط بما فيهم عدة مئات من اليهود تقول المنظمات الصهيونية انهم يتعرضون للاهانات والمضايقات من قبل منظمات نازية ما ادى الى اعتبار المرفأ السويدي الكبير إحدى بؤر معاداة السامية الجديدة في أوروبا, مع انه كان معبرا لفرار اليهود الدنماركيون من النازيين .
رئيس الحكومة الكندية جوستن ترود تراس وفد كندا للمؤتمر وشارك افتراضيا بالقاء كلمة في المؤتمر اكد فيها على قرار جعل مهمة المبعوث الكندي الخاص للحفاظ على ذكرى المحرقة ومحاربة معاداة السامية إيروين كوتلر ، محامي حقوق الإنسان الدولي ووزير العدل السابق دائمة وليست مؤقتةو دعم مكتبه بموارد مخصصة.
واعتبر ترودو ان «هذا يتماشى مع التزام كندا بتعزيز التعددية والاندماج وحقوق الإنسان والدفاع عنها», مضيفا بان «التعليم والوعي سيكونان دائمًا مفتاحًا لمكافحة تشويه الهولوكوست ومعاداة السامية وجميع أشكال العنصرية الأخرى.»
تقول الحكومة الفيدرالية إن مهمة المبعوث الخاص هي «العمل مع وزير الشؤون الخارجية ووزير التنوع والشمول والشباب والوزراء المتورطين الآخرين لإبلاغ سياسة الحكومة الكندية وبرامجها», منوها الى مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها حكومته بشأن إحياء ذكرى المحرقة ومحاربة معاداة السامية ، بما في ذلك عقد قمة وطنية حول معاداة السامية في كندا واعتماد التعريف العملي لمعاداة السامية الذي طوره التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة.
ترودو يقول بان معاداة السامية ليست مشكلة المجتمع اليهودي لحلها بمفرده, بل إنه تحد للجميع ، وخاصة الحكومات ولهذا السبب سنقوم بتطوير وتنفيذ خطة عمل وطنية لمكافحة الكراهية ، والعمل بالتنسيق مع الجاليات اليهودية ومبعوثنا الخاص.
وماذا عن حقوق الفلسطينيين ومناهضة الكراهية ضدهم
الدول الغربية وغالبها هي اصلا من ارتكب المجازر واضطهد اليهود وما زالت ودفعتهم للهجرة لفلسطين بعد ان مهدت الارضية لاحتلالها واستيطانها من قبلهم سواء بالدعم البشري والمالي والعسكري , تسارع للتكفير عن ذنوبها تجاهم وتتناسى ما لحق بالشعب الفلسطيني من مأساة ونكبة بدأت منذ أوائل القرن العشرين، ولا زالت مستمرة حتى الآن والمتمثلة بسياسة التطهير العرقي وتحويل الغالبية العظمى من الفلسطينيين الى لاجئين بدون اي حقوق انسانية في بلدان عدة . مناهذة السامية مرفوضة بكل المقاييس, وبما انكم تلتقون وتناقشوا في كيفية مواجهتها, فاننا نطالبكم ايضا بتذكر حقوق الفلسطينيين الذين تعرضوا وما زالوا للابادة من قبل المنظمات الصهيونية وحكومة الاحتلال التي تعتبرونها دولة ديمقراطية وتجمعكم بها قيم مشتركة. فاي قيم هذه التي تقوم على الابادة والاضطهاد ونكران حقوق السكان الاصليين للارض .
المنظمات الصهيونية والاحتلال الاسرائيلي ومن خلال التعريف العملي لمعاداة السامية الذي طوره التحالف الدولي تحاول الخلط بين معادة السامية واليهود الامر الذي نرفضه ونحاربه , وبين معادة الاحتلال الاسرائيلي وانتقاد دولة الاحتلال والعمل على مقاطعتها حتى تستجيب لمطالب الشعب الفلسطيني وبالتالي من المفترض ان يتم الفصل بينهما .
هذا وقد اصدرت مجموعة العمل الفلسطيني في جنوب السويد والتي تضم 13 جمعية فلسطينية بيانا خاص بمناسبة انعقاد مؤتمر الهولوكوست، اكدت رفضها للربط بين السامية ونقد الاحتلال الاسرائيلي والحركة الصهيونية، وادانت فيه جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه.
مواجهة معاداة السامية يجب أن تنطلق من مواجهة كافة أشكال التمييز العنصري، لذلك يجب أن لا يستخدم قانون مواجهة معاداة السامية في تشريع وتقنين أعمال غير قانونية، كالعدوان الصهيوني عسكرياً، وسياسياً، واقتصادياً، وانسانياً ضد الشعب الفلسطيني , وبالتالي فاننا تخشى من أن تؤدي مخرجات المنتدى إلى ملاحقة من ينتقد الاحتلال الإسرائيلي والحركة الصهيونية بتهمة معاداة السامية.
وفي بيان صادر عن مجموعة من الاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية في اوروبا عشية انعقاد المؤتمر اكدت ان دولة الاحتلال وبمشاركة منظمات الصهيونية العالمية تستخدم وسائل للضغط على بعض الدول، لمقاطعة أي مؤتمر يميز بين معاداة السامية والحركة الصهيونية، مثلما حدث من مقاطعة بعض الدول لمؤتمر ديربان الأخير الذي عقد في نيويورك، بتاريخ 22/9/2021 والذي ميز في المؤتمر الأول عام 2021 في جنوب أفريقيا، بين معاداة السامية والحركة الصهيونية، التي اعتبرها شكل من أشكال العنصرية وما لحق ذلك من مقاطعات دعمتها دولة الاحتلال الصهيوني.
وتتابع المنظمات الفلسطينية ” خشيتنا تنطلق من أن منظمة IHRA ( Alliance Remembrance Holocaust International) التي ترعى المنتدى قد ربطت في أمثلتها وتعريفها لمعاداة السامية، بين معاداة السامية ومعاداة الحركة الصهيونية ونقد الاحتلال الصهيوني الذي ذكر في أكثر من موضع”.
وأفادت بأن المطالبة بتجريم نقد الاحتلال “الاسرائيلي” هو انتهاك لمبادئ أساسي في القانون الدولي وقرارات المنظمات الدولية، فقد نصت الملاحظات الختامية – بشأن إسرائيل في التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري الصادر بتاريخ 12/12/2019 – على وجود سياسات وممارسات اسرائيلية للفصل العنصري بحق الشعب الفلسطيني. (يُراجع الفقرات 14 و16 و23 و27 ا). ولا تزال إسرائيل تمارس التمييز العنصري والتطهير العرقي ومصادرة الأراضي، وآخر هذه الممارسات في حي الشيخ جراح في القدس “.
وطالبت المنظمات في بيانها، المنتدى العالمي الذي اختار عنوانه “تذكر وتحرك « إلى تذكر معاناة الشعب الفلسطيني التي بدأت منذ أوائل القرن العشرين من قبل بريطانيا (وعد بلفور 1917) وأعقب ذلك قيام الحركة الصهيونية بارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني عام 1948 مما أدى إلى تهجيره وتشريده في أرجاء العالم، وأدل مثال على ذلك أن الموقعين على البيان هم أبناء المشردين من الشعب الفلسطيني، وفق البيان.
وبناء عليه يحق لنا استخدام جميع الوسائل القانونية لمواجهة استغلال مصطلح معاداة السامية كوسيلة قمع ضد من يقاوم جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني”.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى