قضية القدس العربية اكتسبت زخما جديدا: استراليا تراجعت وتراس استقالت – جريدة مشوار ميديا
مقالات

قضية القدس العربية اكتسبت زخما جديدا: استراليا تراجعت وتراس استقالت

سمير جبّور
ميسيساجا / كندا

سجلت قضية القدس العربية مكسبا جديدا بتراجع استراليا عن اعترافها بالقدس عاصمة اسرائيل ، وباستقالة ليز تراس رئيسة الحكومة البريطانية التي وعدت بنقل السفارة البريطانية من تل ابيب الى القدس .

أستراليا تتراجع عن الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لـ»إسرائيل»

أعلنت أستراليا مؤخرا أنّها لن تعترف بعد اليوم بالقدس العربية عاصمة لإسرائيل، متراجعةً بذلك عن قرار مثير للجدل اتّخذته الحكومة المحافظة السابقة.

وكانت الحكومة الائتلافية المحافظة السابقة بقيادة سكوت موريسون قد اعترفت رسميا في عام 2018 بالقدس المحتلة عاصمة لـ»إسرائيل»، في تراجع عن سياسة متبعة إزاء الشرق الأوسط استمرت عقودا.

وأكّدت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أنّ وضع المدينة المقدّسة يجب أن يتقرّر من خلال محادثات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وليس من خلال قرارات أحادية الجانب. وأضافت «لن ندعم نهجا يقوّض» حل الدولتين، وأن «سفارة أستراليا كانت دائماً، ولا تزال، في تل أبيب»..

وأعلنت الحكومة الأسترالية أن « استراليا تتطلع الى نقل سفارتها الى القدس الغربية عندما تتوفر فرصة عملية لذلك، وبعد تحديد الوضع النهائي «.، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن «أستراليا تخلت بهدوء عن اعترافها بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، في تراجع عن اللغة التي تبنتها حكومة سكوت موريسون، بعد نقل الولايات المتحدة سفارتها من تل أبيب».

استقالة تراس قطعت الطريق على وعدها بنقل السفارة البريطانية الى القدس

تعتبر استقالة ليز تراس من رئاسة الحكومة البريطانية ضربة اخرى لمساعي اسرائيل باقناع الحكومة البريطانية بنقل سفارتها الى القدس. وكانت تراس التي تنتمي الى حزب المحافظين اليميني قد أعلنت عن دعمها الصريح لإسرائيل وعن تعهدها بمراجعة موقع سفارة بريطانيا في تل أبيب , ، بوقت يستهدف فيه الاحتلال القدس العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

بيد ان الكثير من ألأوساط السياسية اعتبرت اعلان تراس «مقامرة سياسية خطيرة». ولا سيما انها رضخت لضغوطات اللوبي الصهينوي في بريطانيا المسمى Conservatives Friends of Israel (CFI). ( اصدقاء اسرائيل المحافظون ). وكان في تقدير هذا اللوبي أن هذه هي الفرصة الذهبية للحصول على هذه الورقة، وذلك بسبب المخاوف من اجراء انتخابات سابقة لأوانها في بريطانيا وهي الانتخابات التي في الغالب ستأتي بحزب العمال للحكومة كما تشير لذلك كل استطلاعات الرأي..ويخشى اللوبي الإسرائيلي وصول حزب العمال إلى الحكومة، والذي وإن كان زعيمه كير ستارمر قد عبر في أكثر من مناسبة عن دعمه لإسرائيل، فإنه من المستبعد أن تقدم حكومة عمالية على خطوة تخرق القانون الدولي..

الحركة الصهيونية فشلت في تثبيت موقفها من القدس

يمكن الإستنتاج من هذه التطورات التي تتفاعل على الساحة الدولية بالنسبة لقضية القدس العربية ،ان اسرائيل والحركة الصهيونية اخفقتا في إقناع اغلبية الدول الصديقة وغير الصديقة بالإعتراف بمدينة القدس بشطريها « العاصمة الأبدية لإسرائيل «. فمن بين 90 سفارة موجودة في اسرائيل ، فان 86 سفارة لا تزال قائمة في تل ابيب ، ولا توجد سوى اربع سفارات تقع في القدس.

ناهيك عن قرارات مجلس الأمن المتعددة الخاصة بمعارضة ضم القدس العربية المحتلة الى اسرائيل . وأكد المجلس مرارا على قراراته 252 (1968) و 267 (1969). وأعرب عن استيائه لعدم قيام إسرائيل على احترام القرارات السابقة التي اعتمدتها الأمم المتحدة بشأن التدابير والإجراءات التي تتخذها إسرائيل، وترمي إلى التأثير على وضع مدينة القدس. يؤكد في بأوضح العبارات أن جميع الإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع مدينة القدس، بما في ذلك مصادرة الأراضي والممتلكات، ونقل السكان والتشريعات التي تهدف إلى ضم القطاع المحتلة- لاغية كليا ولا يمكن أن تغير الوضع.

وقبل ألإعلان الأميركي في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2017 ،أعلن الاتحاد الأوروبي على لسان ممثلته للسياسة الخارجية حينها، فيديريكا موجريني، أن حكومات التكتل موحدة في قضية القدس، وأن دوله تسعى إلى حل يشمل دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

اما موقف فرنسا لا يزال قائما ولا سيما انها اعتبرت أن الولايات المتحدة «همّشت نفسها» في الشرق الأوسط باعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل»، «.

وخلاصة القول ان شبه ألإجماع الدولي على عدم الإعتراف بإجراءات الحكومة الإسرائيلية لتثبيت احتلالها لمدبنة القدس له اكثر من دلالة بالنسبة لسائر المناطق الفلسطينية المحتلة خاصة والقضيى الفلسكينية عامة . فاذا كان المجتمع الدولي يرفض احتلال القدس وتحويلها الى «عاصمة اسرائيل» خلافا لجميع القرارات الدولية ، فان ما ينطبق على القدس ، فهو يسري على سائر المناطق المحتلة ، ولا فارق بين احتلال وآخر.فبعد مرور اكثر من 55 عاما لم تنجح الصهيونية في تحقيق «شرعية» إحتلالاتها. كما انها فشلت في إخضاع الشعب الفلسطيني للتسليم بالإحتلال ، والدليل على ذلك استمرار مقاومة اإحتلال ونشوب انتفاضة وراء ألأخرى ، وآخرها انتفاضة ألأسلحة النارية .

وتكتسب القضية الفلسطينية بعدا له دلالة لا تقل اهمية يتمثل بذلك الربط بين حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي وبين ألإعتراف بالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة . وبناء عليه ، فان اسرائيل لن تتمكن في النهاية من الهروب من تفاعلات الإحتلال في ضوء التحولات على ألساحة الدولية رغم محاولاتها التستر على ممارساتها الممجوجة باللجوء الى التطبيع المزيّف على بعض الساحة العربية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services