مقالات

في ترامب وهتلر

خليل الشيخة \

في ولاية كنساس، كان يدرسنا مادة الإقتصاد دكتورشاب. قال مرة معلقا على مرحلة هتلر والنازية في خروج عن المقرر في المادة: كل سياسي في النظام الرأسمالي، يكمن في جوفه فاشي صغير ينطلق في الأزمات. ورسخت هذه الجملة في رأسي ومازلت أقارن فيها الاحداث في العالم.

أتت الانتخابات الامريكية الأخيرة بهزيمة ترامب، وأنهزام مشروعه العنصري. وترمب شخصية تتسق مع هذه الرؤية التي تقول أن الفاشية أو النازية قوة كامنة في شخصية ترامب.

في الثانوية ومرحلة المراهقة قرأت كتاب (كفاحي) لأدولف هتلر ورأيت أن الكتاب جذاب بأسلوبه البسيط الواضح.لم يكن عنده لون رمادي. بل هو أبيض أو أسود. نشأ هتلر في عائلة فقيرة كان يعمل أبوه في الجمارك مما عكس خلق الإستبداد في شخصيته. أتبعه الشعب الألماني – رغم أنه ولد في النمسا – وأسس حزب قومي إشتراكي (حزب العمال الألماني الإشتراكي). وفاز هتلر بالانتخابات وحاز على إعجاب الشعب الألماني حيث مثل المرحلة بكل مافيها من الشعور بالمذلة والهزيمة التي وقعت بها ألمانيا في الحرب العالمية الأولى. النازية أو الفاشية لم تكن شخص، رغم أنها ارتبطت باشخاص مثل هتلر وموسليني لكنها هي حالة تاريخية مرت بها أوروبا واليابان.

مرحلة ترمب تتشابه بشكل جزئي بالحالة التي ذكرنا سابقاً. أزمة مالية بدأت في عصر بوش الأبن وأستمرت حتى نهاية فترة أوباما. وتغير في البنى التراكيب الاجتماعية ضمن المجتمع الامريكي. ربح ترامب في هذه الحالة وكان الجو مهيأ له رغم أنه يعاني من اضطرابات في الشخصية أهمها (الشخصية النرجسية) التي تتركز في طريقة نظراته حين يخطب أو حين يتكلم مع الآخرين. طريقة فيها الكثير من العجرفة. ثم الشخصية البارونوية التي تفسر تشككه بالاخرين وبالمقربين منه وحالة تغيير طاقمه المحيط به بشكل دائم.

الناخب الامريكي ينقسم إلى ثلاث فئات. الأولى هي الضواحي والعاملين في الزراعة، أي الفلاحين البيض وهم مع الحزب الجمهوري ويصوتون له بشكل دائم. وهناك المدن الشمالية التي تكثر فيها الأقليات يصوتون للحزب الديمقراطي. الثالثة هو الناخب المتأرجح في الطبقة الوسطى المتواجد في الولاايات الجنوبية الذي يعطي صوته حسب ظروف الأزمة، فأحيانا للجمهوريين وأخرى للديمقرطيين. أتى أوباما بعد أزمة حرب الخليج واالعجز المالي الذي عانت منه الولايات المتحدة منذ 2008. أنتخب أوباما الأقليات ثم البيض من الطبقة الوسطى الذي رأى فيه مخلص، بعد أن عانت امريكا من العزلة الخارجية والبطالة على المستوى الداخلي. إلا أن هذا الناخب رأى فيه ميوله للسود وتهميش كبير للأمريكي الأببيض، كما ترك الأبواب مفتوحة للهجرة أمام شعوب امريكا اللاتينية وفرض نظام صحي على الامريكيين بشكل الزامي. ومن لا يملك تأمين صحي يعاقب كما هو الحال في الزمية التأمين على السيارة. وفي الغالب المستفيد هنا هي شركات التأمين. ثم وزع مايسمى تلفون أوباما على الغالبية السوداء (كونهم من الفقراء في الولايات المتحدة)، . فقد لقب الكثير من الامريكيين البيض البيت الأبيض بعد نجاح أوباما بالبيت الأسود نسبة إلى لون أوباما. وشعر الكثير من البيض بالغبن في مرحلته. حتى زادت الجرائم العنصرية، منها ماحدث للطلبة العرب في مدينة تشابل هيل في ولاية نورث كارولينا من قتل بدم بارد. فترامب أول رئيس يضع الديمقراطية ومؤسساتها على المحك. فقد طرد الصحفيين وتشكك في القضاء والاعلام وأعتبر أن كل من ليس معه، فهو متآمر عليه بالضرورة مثل الانظمة العربية. لكن ما يجعل امريكا قوية هو جهاز المناعة التي اكتسبته عبر الزمن في البناء الديمقراطي، شي آخر هو أن الأزمة ليست كارثية بشكل يصبح ترامب هتلر العصر الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالعودة إلى المرحلة النازية في ألمانيا، فقد مهدت لها فلسفة نظرية هي الإعتقاد بالتفوق الأري وصناعة الإنسان الألماني الحديث، وأهم من رعى هذه النظرية هو فريدرك نيشه خاصة في كتابه (هكذا تكلم زاردشت). فقد دعى إلى التطهّر من كل المشاعر الإنسانية البليدة لإتاحة ظهور السوبرمان أو الانسان الخارق. حتى أننا بنظرة سريعة إلى صور المفكرين الألمان في القرن التاسع عشر نرى هذه النظرة تتجلى في لحاهم الطويلة والشارب الكث الذي يعتبر علامة على الرجولة مثله في ذلك مثل واقعنا العربي الذي يرى أن الشارب الطويل هوعلامة الرجولة والقوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى