الأخبار

فضيحة جديدة تهز السلطة في رام الله.. توقيف أهم لجنة مُختصة بفضح جرائم إسرائيل والرئيس عباس المتهم..

نادر الصفدي:
في خطوة أثارت معها غضبًا وجدلاً فلسطينيًا واسعا ومتصاعدا، تحدثت تقارير إعلامية عبرية وفلسطينية متطابقة، عن قرار مُفاجئ من السلطة الفلسطينية بتجميد لجنة هامة وضرورية كان أبرز أهدافها جمع الأدلة لفضح ممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين وأراضيهم وأملاكهم وحقوقهم وعرضها أمام المجتمع الدولي.
والغريب في هذه القضية أن القرار جاء مباشرة بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بوزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، قبل أسابيع في بيت الأخير بضواحي “تل أبيب”، الأمر الذي أثار موجة غضب عالية وسط تساؤلات حول الأهداف الخفية لهذا القرار المفاجئ، وأسباب تجميد أهم لجنة تختص بفضح الاحتلال وممارساته.
وكشفت القناة “12” العبرية نقلاً عن ما وصفتها بالمصادر الفلسطينية المطلعة للقناة إن قرار تجميد عمل إحدى اللجان التابعة للسلطة والتي تقوم بجمع أدلة ضد الاحتلال لتقديمها لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، يأتي بعد أن قدّم غانتس لعباس مطلبين إسرائيليين خلال لقائهما الأخير؛ الأول وقف رواتب الأسرى وعائلات الشهداء، والثاني عدم التوجه الى محكمة الجنايات الدولية، فيما رد الرئيس عباس بأنه سيكون على استعداد للاستجابة للمطلبين حال الذهاب نحو مسيرة سياسية، إلا أنه من الصعب عليه وقف ذلك في هذه المرحلة، وفق ما قالت القناة العبرية.
وبينت القناة أن لدى السلطة الفلسطينية عدة لجان تعمل على جمع الأدلة ضد الاحتلال سعياً إلى تقديمها لمحكمة الجنايات الدولية، لكن حصلت إحداها مؤخراً على تعليمات من مكتب الرئيس بتجميد عملها دون إبداء الأسباب.
وأضافت أن التعليمات جاءت من مكتب عباس، وبعبارة أخرى بالإمكان القول إن تصرفات عباس تخفف من وتيرة العمل لإدانة إسرائيل، فيما لم يوقف عباس إجراءاته ضد المحكمة، ولكنه يخفف من وتيرتها وبالتأكيد بالإمكان وصف ذلك بالتطور الإيجابي”.
وسبق أن أعلنت السلطة الفلسطينية إحالة ثلاثة ملفات رئيسية إلى المحكمة الجنائية الدولية هي الاستيطان والأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة صيف عام 2014.
وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية فاتوا بنسودا أعلنت في الثالث من شهر آذار (مارس) العام الماضي أنها ستفتح تحقيقا رسميا في جرائم حرب بالأراضي الفلسطينية، في خطوة رحبت بها السلطة الفلسطينية ونددت بها إسرائيل بشدة.
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، سارع لنفي صحة الأنباء التي تروجها وسائل إعلامية عن تأجيل القضايا المطروحة على طاولة الجنائية الدولية، وقال في تغريده له على موقع “توتير: “لا صحة للأخبار، التي تتحدث عن تأجيله، أو تأجيل القضايا المطروحة على طاولة الجنائية الدولية؛ كما تروج بعض وسائل الإعلام”.
يبدو أن هذا النفي لم يقنع الكثير، فأكد د. أسامة سعد عضو اللجنة الوطنية لمتابعة الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، أن اللجنة بحكم الميتة، منذ شكلها الرئيس محمود عباس عقب الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية عام 2015.
وقال سعد إنّ: “هذه اللجنة انبثق عنها لجان فنية عديدة قانونية وإعلامية؛ لتوثيق جرائم الاحتلال، وخاضت سجالات عديدة لإحالة ملفات جرائم الحرب للجنائية، وكان الرئيس عباس يمتنع عن تنفيذ توصياتها، بوصفه صاحب قرار وضع الإحالة بحسب المحكمة”.
وأوضح سعد أن الإحالة تعني تقديم طلب من عباس للمحكمة للتحقيق في جرائم ارتكبت على الأراضي الفلسطينية، لكنه امتنع عن تقديمه لفترة طويلة، لافتًا إلى أن اللجنة توقفت عن الانعقاد لفترات طويلة، وبعد وفاة رئيسها د. صائب عريقات لم يعين رئيس لها ولم تنعقد، “وكأنه يراد لها أن تموت وهي ميتة فعلا”.
وأشار إلى أن قرار عباس بحل اللجان المساندة للجنة يأتي في سياق إنهائها بشكل كامل واعتبارها أنها لم تكن.
وأرجع سلوك عباس إلى خضوعه لضغوط الاحتلال تحديدا بعد لقائه بوزير الحرب “الإسرائيلي” بني غانتس أحد أهم المسؤولين “الإسرائيليين” الذين ارتكبوا جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني، خاصة أنه كان وزيرا للحرب عام 2014 ومسؤولا مباشرا عن الجرائم إبان ذلك العدوان.
وأضاف: “عباس يجير الملف لمصلحته وفريقه المتنفذ، مقابل مكاسب شخصية متعلقة بزيادة بطاقات لـ”في آي بي”، ومكتسبات فردية أخرى”، لافتًا إلى أن عباس رفض دائما فصل الربط بين المسار السياسي والقانوني.
واستغرب صدور قرار عباس في وقت يمعن فيه الاحتلال بجرائمه في النقب والقدس والشيخ جراح والخان الأحمر، “كأنه يقدم صكا مفتوحا للاحتلال أن يرتكب ما شاء من جرائم دون محاسبة”.
واستشهد سعد بتقرير صادر عن محكمة العدل الدولية العام الماضي، كشف عن طلب من عباس بوقف النظر في قضية نقل السفارة الأمريكية من “تل أبيب” إلى القدس واعتبار الأخيرة عاصمة للكيان.
كما أوقف الرئيس عباس من قبل التصويت على تقرير غولدستون في جرائم الحرب المرتكبة ضد غزة عام 2008.
وأكدّ أن كل هذه الشواهد، تدلل على إمعان الرئيس عباس في الخضوع لضغوط الاحتلال، مقابل استمرار معاناة شعبنا.
وفي شهر كانون الأول (يناير) من العام 2015، قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تشكيل لجنة وطنية عليا موسعة لمتابعة القضايا مع المحكمة الجنائية الدولية.
وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة واصل أبو يوسف في حينها إن “اللجنة الوطنية مؤلفة من القوى والفصائل ومؤسسات السلطة وهيئات المجتمع المدني وحقوق الإنسان من أجل الإشراف على متابعة القضايا مع المحكمة الجنائية الدولية”.
وأضاف، أن اللجنة معنية “بإعداد ملفات القضايا الخاصة وتجهيزها تمهيداً لإجراءات رفعها إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

راي اليوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى