الرئيسيةمقالات

عيد الفالنتين و»يوم العائلة» في مقاطعة أونتاريو

فارس بدر \ ميسيساجا \

أعياد تمرّ وطعمها لا يترك أثراً، لا على أرض الواقع ولا في الذاكرة.
وعشيّة كُلّ عيد يطرق « المتنبّي « على الأبواب بأبيات شعرٍ مألوفةٍ على كُلّ من قرأهُ:
عيدٌ، بأيّةِ حالٍ عدت يا عيدُ
بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديدُ
أمّا الأحبّةُ فالبيداءُ دونهُمُ
فليت دونك بِيْداً ، دونها بيْدُ.

فإذا كانت الأعياد بنوعيها الزمني والديني، مناسبات للإحتفال بمحطّات تعشق الذاكرة استعادتها كونها امتداد للتراث الإنساني من جهة، ولأنّها تخطف من الروتين اليومي سطوتهُ وجبروتهُ من جهة ثانية.
فالإنسان يعشق التغيير بطبيعته ويطمح إلى كسر حلقات الألم والمعاناة والتحديّات التي تشقُّها الشمس عند كُلّ فجر، فتأتي الأعياد لتقطع ذلك التواصل في حياة الناس اليومية وتفتح ثغرةً من الأمل للتنفّس وإعادة جدولة الأولويّات.
هذه السنة طلّت الأعياد بسنابلها على حقلٍ من المجهول، ذلك أنّ الروتين أكثرَ تجذُّراً، والذاكرة يحفر فيها الوباء عميقاً، والقدرة على التواصل مع ذكريات الأمس وأعياد الأمس فقدت الكثير من حيويّتها لأنّها مشغولةٌ بانتظار اللقاح الذي يُضيف على لائحة المجهول مجهولاً، تنعقد عليه الحواجب وترتاعُ منه النفوس.
فالعيد اليوم ليس امتداداً لذكريات الأمس.
عيد العشق مضى بغير الكثير من المودّة والعشق. فانقضى بدون عناق …… حتى الورد خسر رحيقه، وبطاقات «الفالنتين» بقيت معتكفةٍ على رفوف المكتبات ، ومقاهي العشّاق وأندية الليل سهرت بمفردها على إيقاع الملل والضجر.
و» يوم العائلة» مضى دون صخب الأطفال وضجيجهم وضحكاتهم حول مائدة الأسرة، وغدت طاولة العشاء مطوّقةً بمقاعد فارغة تسأل عن الأهل والأحبّةِ والخلّان.
عيْدّ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيْدُ ؟
فإذا كان كل عيد محطّة يقفز منها الإنسان من البارحة إلى الغد، من الذكريات إلى المستقبل، من التكرار إلى الريادة والخلق والإبداع، فإنّه هذا العام إصرارٌ على انتصار الحياة على الموت.
إنَّه زمن إعادة جدولة الأولويّات : في قراءتنا، في مفاهيمنا، في علاقاتنا، في معارفنا… ومن منّا لا يغتنم هذه الفرصة لإعادة النظر والتقييم والمساءلة، فإنّه يفقد بدون شك فرصةً ذهبية لا تتكرّرُ كل يوم.
إنّها فرصة لإعادة الإعتبار للبعد الإنساني لكلّ فردٍ منّا باعتباره جزءاً من المجتمع ، أي الإنسان-المجتمع الذي يحملُ بتعاونه وتعاضده والتزامه خيراً لمجتمعه وللبشرية جمعاء.
فإذا كان الواقع المأساوي الذي نعيش في هذه اللحظات المصيريّة من تاريخ البشرية لن يحملنا على المراجعة من أجل تطوير ثقافتنا والمساهمة في إعادة صياغة» رؤية جديدة « لعلاقاتنا الإجتماعية ، فإنّنا نفوّت على أنفسنا مواجهة هذه الأسئلة / التحدّيات التي لا تنفك تلاحقنا.
رؤية جديدة:
-نتعلّمُ فيها محبّة بعضنا البعض بما يُشكّله ذلك من مدماكٍ أساسي لبناء عمارة الثقة.
-القبول بالخلاف في وجهات النظر على أنّه مصدر إغناء وتنوّع.
-الإحتفال بإنجازات البعض منّا على أنّه إنجاز لنا جميعاً.
-الإبتعاد عن نهج التخوين والإقصاء والتشكيك بالآخر.
-اعتماد قاعدة النقد الإيجابي المسؤول بعيداً عن أساليب الطعن والتجريح.
-الإلتفاف حول القضايا المركزية التي تعنينا جميعاً والتي تشكل قاسماً مشتركاً أمام معظم العاملين في الحقل العام.
فإذا كان هذا الزمن زمن الغرائب والعجائب ، زمن الأسئلة الصعبة والمعقدّة، زمن تقاتل الإنسانية ولهاثها وراء البحث عن لقاح ضد الوباء الطبيعي …… فليكن على جدول اهتماماتنا البحث عن لقاح إجتماعي يُساعدنا على مواجهة وباء التفكّك والتشرذم والتشظي الطائفي والمذهبي على طريق وحدة الهويّة الوطنيّة والقوميّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى