مقالات

عندما تكون حرية التعبير تحت الاحتلال اكثر منها في كندا

منظمة بيناي بريث الصهيونية تمارس الارهاب الاقتصادي

د. نزيه خطاطبه \

في الوقت الذي يشهد في العالم تغيرا متسارعا تجاه القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني , وتبدا محكمة الجنايات الدولية فتح ملف للتحقيق بجرائم الاحتلال الاسرائيلي وقادته وجنود , وفي الوقت الذي يقر فيه الحزب الديمقراطي ثالث الاحزاب الكندية خلال اعمال المؤتمر العام  بأغلبية ٨٠٪ من الاصوات قرارا يدعو الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي ومنع التعامل الاقتصادي مع المستوطنات وتعليق التعاون في مجال بيع السلاح مع اسرائيل , ما يؤشر الى تغير كبير في توجه الراي العام الكندي بعكس قادة احزابها وبعض السياسيين, تواصل منظمة بيناي بريث الصهيونية  في كندا  B’NAI BRITH واخواتها من المنظمات الصهيونية هجومها على جريدة مشوار الصادرة في تورونتو وتلفيق الاتهامات بانكار المحرقة الهولوكوست, ومعاداة اسرائيل الذي تصفه بمعاداة السامية والتحريض على العنف والكراهية لنشرها مقالات عن الاسرى  الفلسطينيين بقلم الكاتب  عيسى قراقع واعتبرتها تحريضا  وتشجيعا على العنف  ومعاداة السامية في كندا. 

وارسلت المنظمة مؤخرا رسائل عبر الايميل لكافة المعلنين في جريدة مشوار موقعه باسم رئسها التنفيذي ميشيل موسلين  تطالبهم بوقف اعلاناتهم على اعتبار ان الجريدة معادية للسامية وترفض المحرقة الهولوكوست واستعرض رئيس المنظمة من خلال الايميل العديد من المقالات التي نشرتها الجريدة في اعداها السابقة لكتاب عالميين وعرب وفلسطينيين وخاصة الاخيرة حول الاسرى محمد الطوس والاسير ماهر يونس وغيرهم ,الذين تصفهم المنظمة الصهيونية بالقتلة والارهابيين .

 ما اقدمت عليه المنظمة الصهيونية ضد جريدة مشوار ليس بالجديد فهي تهاجمنا منذ 10 سنوات , ولكن الجديد هو في  اسلوب الارهاب الاقتصادي بمخاطبة المعلنين مباشرة  بعد فشلها وياسها من مواجهتنا مباشرة عبر القضاء الكندي وبعد فشلها في اغلاق الجريدة بالرغم من كل الضغوط التي مارستها عبر نواب البرلمان واجهزة الامن والشرطة سابقا. منظمة بيناي بريث  كبرى واقدم منظمات اللوبي الصهيوني في كندا  تدعي انها تدافع عن حقوق الجالية اليهودية في كندا الا انها في الواقع تدافع عن ممارسات جكومة الاحتلال الاسرائيلي اكثر من  دفاعها عن اليهود في كندا , حيث  تمارس دورا امنيا اشبه بعمل  المخابرات من خلال مراقبة وسائل الاعلام العربية في كندا ووسائل الاعلام الكندية وكافة النشاطات والفعاليات  المتضامنة مع فلسطين او التي تنتقد ممارسات الاحتلال الاسرائيلي , وبالتالي فهي تمارس الضغوط  على وسائل الاعلام والناشطين  والاكاديميين  لارهابهم ومنعهم من انتقاد اسرائيل واعتبار ذلك بمثابة  معاداة للسامية .

العرب في كندا ليسوا بحاجة لانتظار ما ننشره حتى يتعرضوا للتحريض ضد الاحتلال الاسرائيلي , فلا تخلى نشرة اخبار في التلفزيون او موقع عبر النت ووسائل التواصل الاجتماعي من اخبار عن ممارسات جيش الاحتلال والمستوطنين اليومية ضد الفلسطينيين.

قلناها ونقولها مجددا اننا لا ننكر المحرقة الهولوكوست وليس لنا اي مصلحة في ذلك , فلم يسبق ان  شارك احد من عائلتي او من الشعب الفلسطيني او العربي  في ارتكابها, وانما نحن ضحية لهذه المحارق, حيث دفعت بالاف اليهود من المانيا واوروبا للهجرة الى فلسطين ليحلوا مكان شعبها الذي جرى ارتكاب المجازر بحقه وتشريده خارج وطنه. الهولوكوست اليهوي انتهى مع انتهاء الحرب العالمية  وقبضت المنظمات الصهيونية وحكومة الاحتلال مليارات الدولارات تعويضا عن هذه الجرائم ولكن الهولوكوست الفلسطيني ما زال متواصلا حتى الساعة, حيث يعيش اكثر من نصف الفلسطينيين البالغ عددهم حوالي 15 مليونا في مخيامات اللجؤ في ظروف غير انسانية وكل املهم بالعودة الى ارضهم وديارهم, بينما يخضع النصف الاخر الى احتلال اسرائيلي مباشر وظلم وتمييز عنصري قل نظيره في العالم.

بيناي بريث لا تتوقف عن محاولة الربط بين انتقاد الاحتلال الاسرائيلي من خلال المقالات التي ننشرها وهي تعبر عن راي كتابها وغالبهم يقيم اصلا في فلسطين تحت الاحتلال الاسرائيلي وينشروا مقالاتهم في الصحف المحلية ولا يجري محاسبتهم من قبل الاحتلال , بينما تحاول معاقبتنا في كندا  التي تعتبر حرية الراي والتعبير فيها من المبادئ المقدسة .

كنا نأمل وانتم الان تحتفلون بذكرى الهولوكوست , ونحن نحتفل بذكرى النكبة الهولوكوست الفلسطيني المتواصل, ان تستفيدوا من تجربة هذه المأساة الانسانية للدعوة لانهاء الاحتلال الاسرائيلي والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني  واستقلاله وسيادته على ارضه بما فيها القدس الشرقية والاعتراف بحق اللاجئين بالعودة وتعويضهم, ونشر مفاهيم وقيم التعايش المشترك والسلام بدلا من نشر الارهاب والعدوان وخلق الفتن والحروب الاهلية ليس في فلسطين فقط وانما في ارجاء الشرق الاوسط .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى