الرئيسيةمقالات

على القيادة الفلسطينية عدم المراهنة على بايدن وانما على وحدة شعبها ومفاومته

د. نزيه خطاطبه \

لن نذرف الدمع ولن نبدي الاسف على رحيل ترامب ولكننا نضع ايدينا على قلوبنا خوفا من قيادة السلطة الفلسطينية التي تراهن على فوز بايدن لعودة الحياة لمسيرة المفاوضات العبثية التي مارستها لاكثر من 27 عاما واملا في اصلاح اوضاعها التي اهتزت بفعل سياسة ترامب المتغطرسة والمكشوفة وخاصة تعاطيه مع القدس وصفقة القرن وفرضه التطبيع على عدد من الحكام العرب مع الاحتلال الاسرائيلي العلني والارتماء في احضانه بدلا من التنسيق والعلاقات السرية , الامر الذي شكل كابوسا للقيادة الفلسطينية التي وضعت كل بيضها في سلة المفاوضات والرهان على الامريكان . وبالرغم من عدم الاعلان الرسمي حتى الان عن فوز بايدن مع ان كل المؤشرات توحي بذلك الا انه وفي حالة تسلمه للسلطة بشكل سلس الا انه سوف يعاني طويلا من ارث ثقيل الحمل الذي تركه ترامب والاضرار التي الحقها بالمجتمع الامريكي ووحدته, وبسمعة الولايات الامريكية ودورها ومصداقيتها على الصعيد الدولي اضافة الى المشاكل الاقتصادية ومواجهة كورونا والتي ستجعله يركز كل اهتمامه اليها اضافة الى مواجهة خطر التفوق الاقتصادي الصيني والعسكري الروسي . وبالتالي فان اهتماماته بالشرق الاوسط وقضاياه لن تكون على مستوى ما تحلم به قيادة السلطة الفلسطينية , هذا مع العلم بان بايدن لا يقل تعاطفا مع الصهيونية ودولة الاحتلال الاسرائيلي من ترامب الذي اعطاها ليس اقل مما اعطاها وعد بلفور . فحماية مشروع دولة الاحتلال استراتيجية امريكية مهما تغيرت القيادات وسبق لبايدن ان اقر بانه صهيوني متشدد وانه لن يتوانى عن دعم اسرائيل التي قال بانه لو لم توجد لاوجدناها خدمتا لامن اليهود في العالم ولامن امريكا , باعتبارها القوة الضاربة وراس الحربة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة خاصة في الشرق الاوسط. ومن هنا فان السياسة الخارجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الاوسط هو استراتيجية ثابتة، لكن المختلف هو الإدارة والتكتيك والأسلوب. وعليه، فالمشهد بعد فوز بايدن يتّجه إلى تحوّل عميق، لكنه سيبقى في إطار الاستراتيجية الثابتة للولايات المتحدة تجاه أغلب الملفات الموجودة في المنطقة، والملفّ الفلسطيني جزء لا يتجزأ منها.إدارة بايدن قد تتعامل مع الملف الفلسطيني بشكل أقل حدة ونعومة مما تعاملت به إدارة ترامب، التي تعاطت معه بطريقة شرسة متوحشة، ولكن الإدارة الأميركية الجديدة لن تتراجع عن الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال ولن تطالب باخلاء المستوطنات التي تفاقمت في عهد ترامب ولن يوقف حملة التطبيع مع احتمال تباطؤها , بمعنى ان الامور لن تعود للوراء بل ستعمل على محاولة فتح آفاق حوار جديدة وومماطلة لكسب الوقت للوصول إلى حل أو تكتيك بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، يتمثّل بعودة المساعدات للسلطة الفلسطينية، وإعادة فتح القنصلية الأميركية ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وهو ما جاء في البرنامج الانتخابي للرئيس جو بايدن.الترحيب والتهنئة الدبلوماسية خطوة روتينية في العرف السياسي، لكن لا تذهبوا بعيدا في المبالغة والمراهنة على بايدن ، فما صدر من ترحيب مبالغ فيه لأكثر من شخصية رسمية فلسطينية، وما كشفته وكالة «أسوشيتد برس» عن برقية بعث بها رئيس جهاز مخابرات السلطة، اللواء ماجد فرج، إلى مكتب المرشح جو بايدن، تعهد خلالها باستقبال أموال الضرائب من الاحتلال والاستمرار بالتنسيق الأمني والمدني معها في حال فوزه بالانتخابات، يكشف الموقف الحقيقي للسلطة، وأن خيار المفاوضات والقرارات الدولية لا زال هو الخيار المفضل لديها، على خيار تحقيق الوحدة الفلسطينية، والتي نشطت جهودها خلال مواجهة صفقة ترامب وانحصرت وتوقفت مؤخرا من قبل قيادة السلطة املا بفوز بايدن. أي رهان على الإدارات الأميركية هو رهان خاسر. الرهان الحقيقي القادر على إعادة الروح إلى القضية الفلسطينية من جديد هو الصمود الفلسطيني، وتعزيز الوحدة الفلسطينية واطلاق المقاومة بكل انواعها لدعم الخيارات الاخرى وكسب تعاطف العالم وتاييده . اتعظوا من تجربة حرب كاراباخ وانتصار اذربيجان وتمكنها من اعادة اراضيها المحتلة بالقوة بعد ان راهنت طويلا على مفاوضات فاشلة وعبثية جرت بوساطة روسية امريكية فرنسية . وحسب وسائل اعلامية فان السلطة الفلسطينية في صدد تسلم «المقاصة» الشهر الجاري عقب مشاورات أفضت إلى عودة هذه الأموال عبر وسيط أوروبي وان أيّ اقتطاع من هذه الاموال من قبل الاحتلال سيكون بالتوافق بين السلطة والجانب الإسرائيلي بإشراف الوسيط الأوروبي, والذي يتزامن مع عودة (التنسيق الأمني) ، حيث كان هناك حديث جدّي في اوساط السلطة عن أن الأزمة (المقاصة والتنسيق) ستنتهي في نوفمبر (تشرين الثاني) لأن القيادة الفلسطينية كانت في انتظار نتائج الانتخابات الأميركية و فوز بايدن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى