مقالات

عباس لم يخطئ حتى يعتذر للاحتلال والالمان !

د. نزيه خطاطبة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس  اصاب الحقيقة هذه المرة  ورفضه الاعتذار عن مقتل 11 رياضيا إسرائيليا في أولمبياد ميونخ على يد مجموعة فدائية فلسطينية (ايلول الأسود) ورده بان الاحتلال الاسرائيلي ارتكب  50 مجزرة، و50 “هولوكوست” في حق الشعب الفلسطيني كان صائبا ويمثل الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعاني من الهولوكوست الذي ارتكبته قوات الاحتلال بحقه وسرقة ارضه وممارسة ابشع الجرائم والاضطهاد العنصري.

خلال المؤتمر الصحفي مع المستشار الألماني أولاف شولتس في دار المستشارية، قال عباس يوم الثلاثاء: “اسرائيل ارتكبت منذ عام 1947 حتى اليوم 50 مجزرة في 50 موقعا فلسطينيا” وأردف “50 مجزرة 50 هولوكوست”.

كان الصحفي سأل عباس حول ما إذا كان سيعتذر لإسرائيل بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين للهجوم الفلسطيني على البعثة الرياضية الإسرائيلية في أولمبياد ميونخ 1972، رد عباس قائلا إن هناك يوميا قتلى يسقطهم الجيش الإسرائيلي ” نعم، إذا أردنا مواصلة النبش في الماضي”، ولم يتطرق عباس في إجابته إلى الهجوم على البعثة الأولمبية الإسرائيلية, الامر الذي اثار غضب قادة الاحتلال الاسرائيلي واذرعه الصهيونية في العالم واثار غضب شولتس الذي رفض بعبارات واضحة اتهام الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوصفه السياسة الاسرائيلية بانها ابارتهيد فصل عنصري واتهامها  بارتكاب “محرقة/هولوكوست/” بحق الفلسطينيين. وفي تصريحات لصحيفة “بيلد” الألمانية، قال شولتس يوم الثلاثاء:” أي تهوين من شأن الهولوكوست هو أمر لا يمكن احتماله ولا قبوله بالذات بالنسبة لنا نحن الألمان”.

تصريح عباس أثار موجة من الاستياء في كل من إسرائيل وألمانيا ما دفع حسين الشيخ للاتصال برئيس وزراء الاحتلال يائير لابيد ودفع وكالة الانباء الفلسطينة وفا  الى اصدار توضيح جاء فيه  إن «الرئيس محمود عباس يعيد التأكيد على أن الهولوكوست أبشع الجرائم التي حدثت في تاريخ البشرية الحديث، مؤكدا أنه لم يكن المقصود في إجابته إنكار خصوصية الهولوكوست، التي ارتكبت في القرن الماضي، فهو مدان بأشد العبارات». وتابع البيان أن «المقصود بالجرائم التي تحدث عنها الرئيس محمود عباس، هي المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ النكبة على أيدي القوات الاسرائيلية، وهي جرائم لم تتوقف حتى يومنا هذا».

عباس لم يخطئ حتى يعتذر , او يتم اصدار بيان اعتذار باسمه , فهم لم يتحدث عن المحرقة ولم ينكرها او يقل من عدد ضحاياها وانما ادانها, ومن ارتكب المجزرة في حق الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ ليس الرئيس عباس، ولا مجموعة أيلول الأسود، وإنما فرقة الموساد الإسرائيلي والشرطة الألمانية التي اقتحمت مكان احتجازهم، فهذه المجموعة كانت تريد مبادلة هؤلاء بالإفراج عن أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال.  ليس لنا كفلسطينيين اي مصلحة في انكار المحرقة,  فنحن لم نرتكبها ولم نشارك بها , والجريمة التي ارتكبها عباس في نظر قادة الاحتلال هو تشبية الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين والمتواصلة حتى الان بالمحرقة الهولوكوست. الفلسطينيون لم يرتكبوا مجازر بحق اليهود ولم يكن لهم اي ضلع بالمحرقة التي حدثت في المانيا, ومن اصدر قرار تنفيذها الرئيس الالماني السابق هتلر والذي جرت بعروقه دماء يهودية  من جده كما اكد ذلك لافروف وزير خارجية روسيا . الشعب الفلسطيني يعتبر ضحية من ضحايا هذه المحرقة فهي سرعت هجرت مئات الالاف اليهود الى فلسطين سرعان ما ارتكبوا  وما زالوا بحق شعبها مجازر,  يتوالى الكشف عنها من قبل منظمات وباحثين اسرائيليين, لا تقل عن المحرقة .

قادة الاحتلال والمنظمات الصهيونية الذين سارعوا الى تحريف تصريحات عباس وتضخيمها واطلاق الاكاذيب لتشوية سمعة الفلسطينيين والتركيز فقط على المحرقة,  أيديهم كلهم ملطخة بدماء الفلسطينيين ليس اخرهم الصحفية شيرين عاقلة والمئات خلال الشهرين الماضيين فقط بما فيهم حوالي 16 طفلا في حرب غزة الأخيرة ,حيث اعترفت قيادة الاحتلال بارتكابها مجزرة جباليا التي سقط فيها 5 اطفال بعد ان حاولت اتهام الجهاد الاسلامي بها, فهم آخر من يجب أن يتحدث عن قتل الأطفال والنساء، وكل جرائمهم موثقة. لم نسمع عن اي ادانة المانية او امريكية للمجازر والجرائم التي يرتكبها الاحتلال وتحاول تبريرها بكل الوسائل الممكنة فيما تنهال الاتهامات والادانات لاي عمل مقاوم فلسطيني يستهدف الاحتلال , وكأن المقاومة التي يدعمونها في اوكرانيا حلال بينما المقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي حرام وغير شرعية .

العقيدة الصهيونية تقوم على قاعدة ابادة الفلسطينيين والعرب . في عددها الصادر لشهرَيْ مايو/أيار ويونيو/حزيران 2009، نشرت مجلة «مومِنت» (Moment) اليهودية الأميركية حوارا مع الحاخام الصهيوني «مانيس فريدمان» حول الطريقة المثلى لتعامل اليهود بفلسطين المحتلة مع جيرانهم من العرب، وقد أتت إجابة «فريدمان» صريحة: «إنني لا أومن بالأخلاقيات الغربية، بمعنى أن عليك ألا تقتل المدنيين أو الأطفال، وألا تُدمِّر الأماكن المقدسة، وألا تقاتل في المناسبات الدينية، وألا تقصف المقابر، وألا تُطلق النار قبل أن يطلقها عليك الآخرون.. إن الطريقة الوحيدة لخوض حرب أخلاقية هي الطريقة اليهودية: دمِّر أماكنهم المقدسة، واقتل رجالهم ونساءهم وأطفالهم ومواشيهم». وقد علَّل «فريدمان» ذلك بأنه الرادع الوحيد والحقيقي للتخلُّص من ثبات الفلسطينيين ومقاومتهم المستمرة، وأن تلك هي قيم التوارة التي ستجعل الإسرائيليين «النور الذي يشع للأمم التي تعاني الهزيمة بسبب هذه الأخلاقيات (الغربية) المُدمِّرة التي اخترعها الإنسان». [(Manis Friedman, “How Should Jews Treat their Arab Neighbors?” Moment (May-June) 2009 )

احفاد صهيون وادوات الاحتلال  واذرعه المتمثلة بالمنظمات الصهيونية في الخارج  ومنها كندا, لا تتورع عن توزيع الفتاوى والاتهامات بمعاداة السامية لكل المتضامنين مع فلسطين وكل من يتجرأ على انتقاد هذا الاحتلال ويدعو لمواجهته , ونشرت مؤخرا بوستر( honestreporting_canada) يتهمني شخصيا  كرئيس تحرير جريدة مشوار يتهمني بمعاداة السامية مع اننا اكدنا ونؤكد مجددا اننا لسنا معادين للسامية ولا ننكر المحرقة وانما نعادي الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه وممارساته العنصرية والفاشية , كما نعنبر ان نشر البوستر مخالف للاعراف والقوانين الكندية ونطالب المؤسسات الكندية بالتحرك وتحميل المسؤولية لهذه المنظمات عن اي عمل قد يرتكب بحقنا .

من حق الشعب الفلسطيني استخدام كافة اشكال المقاومة لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي وحماية نفسه وارضه والتحرر من هذا الاحتلال البغيض بغض النظر اعجب ذلك شولتس وبادين ام لا . لن تسكتوا صوتنا باتهاماتكم , والمصيبة ان من يتهمنا بمعاداة السامية هو اصلا غير سامي فاصله وجذوره من منطقة الخزر في جنوب روسيا ولا يمت بصلة الى سام وابراهيم وموسى وغيرهم , بينما جذورنا تنمتد في اعماق فلسطين والمنطقة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى