أخبار كندامقالات

صراع اللحظات الاخيرة على اصوات الناخبين مع اقتراب لحظة الحسم

اعداد نزيه خطاطبه

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعيّة الفدراليّة المبكرة في 20 سبتمبر والتي دعا اليها رئيس الوزراء ترودو على امل الحصول على اكثرية مريحة لتشكيل الحكومة دون ضغوط وابتزاز من قبل احزاب المعارضة وخاصة الحزب الديمقراطي , يجد نفسه الان وحزبه في وضع حرج قد تسفر نتائجها عن تراجع الحزب وفقدانه لعدد من المقاعد والوضع الذي تمتع به في البرلمان قبل اعلانه الدعوة للانتخابات المبكرة. وفشله بالفوز  بـ 170 مقعدًا اللازمة لتشكيل أغلبية في مجلس العموم. ترودو اعلن يوم الخميس ان هدفه هو ايصال أكبر عدد ممكن من أعضاء البرلمان الليبراليين إلى أوتاوا ، لكنه لم يطالب الكنديين بالأغلبية بشكل مباشر كما فعل في عام 2015 .  وفي رده على سؤال في وقت سابق من هذا الأسبوع عن سبب تجنبه لكلمة الأغلبية تمامًا, أجاب ترودو: «ليس المقصود برفض السؤال وانما يجب طرح سؤال  لماذا نخوض هذه الحملة؟ لأنه أياً كانت الحكومة المنتخبة الأسبوع المقبل ، فإن تلك الحكومة سيكون عليها اتخاذ قرارات هائلة»

امام هذا الواقع فان حرارة الحملة الانتخايّة  في ارتفاع ويستارع السباق الحثيث لعرض البرامج الانتخابية  واطلاق الوعود لاجتذاب أكبر عدد ممكن من الناخبين خاصة الاصوات المستقلة وغير المحسومة  بعد او اقتطاع اصوات من المحسوبين على الاحزاب الاخرى .

وتحتدم المعركة بشكل اوضح  بين الحزبين الليبرالي الذي يتراسه جوستان ترودو والحزب الديمقراطي NDP   سينغ.حيث يروج انصار الحزب الليبرالي ومنهم ناشطون في الجاليتين العربية والاسلامية لنظرية التصويت الاستراتيجي التي تدعو الى تجاهل ما تفضله احزابهم ودعم المرشحين الأوفر حظّا  من الليبرال لهزم المحافظين , على اعتبار ان التصويت للحزب الديمقراطي يعني خسارة اصوات لصالح حزب المحافظين ما يعني حرمان الحزب الديمقراطي العريق واليساري التوجه من الدعم الذي قد يدفعه للتفوق على الحزب الليبرالي خاصة انه يعرض برامج ومواقف متقدمة لصالح كندا  والطبقات الفقيرة والمتوسطة  والمناخ والصحة ودور كندا ومواقفها الدولية وخاصة قضايا الشرق الاوسط ومعاقبة الاحتلال الاسرائيلي .

جاغميت سينغ دعا انصار الحزب والناخبين  المرتعدين من فوز حزب المحافظين  إلى تجنب التصويت الاستراتيجي، وتجنب التصويت لليبراليّين بهدف هزيمة المحافظين, ويقول لقد أظهر السيّد ترودو مرارا وتكرارا أنّه ليس خيارا تقدميا، بل أنه يريد الدفاع عن كبار الأغنياء , وانه لا فرق بين زعيم المحافظين إرين أوتول وزعيم الليبراليّين جوستان ترودو من حيث الأداء والتعهدات.

تشير استطلاعات الراي الاخيرة الى ان التأييد للحزب الليبرالي أدنى بقليل مما كان عليه بعد الانتخابات الفدرالية الأخيرة التي جرت عام 2019. بينما التأييد للحزب الديمقراطيّ الجديد ارتفع 3 نقاط عقب هذه الحملة الانتخابيّة، ما ينعكس خسارة للحزب الليبرالي، لا سيّما في مقاطعة أونتاريو وفي وسط مقاطعة بريتيش كولومبيا. وخلال الحملة الانتخابية الماضية، تراجع الحزب الديمقراطي الجديد إلى المرتبة الرابعة بعد حزب الكتلة الكيبيكية الذي حل ثالثا. لكن استطلاعات الراي الاخيرة  تفيد عن ارتفاع شعبية زعيم الحزب جاغميت سينغ، وعودة حزبه إلى المرتبة الثالثة من جديد.

يقول جوستان ترودو الذي كان يتحدّث إلى الصحفيين في مدينة هاليفاكس إن حزبه هو الوحيد القادر على إبقاء حزب المحافظين خارج السلطة. ويضيف  في اشارة الى زعيم الديمقراطيّين الجدد جاغميت سينغ أنه يحب ان يقول أشياء حلوة لاجتذاب الناخبين  ولكنّ ليس لديه خطّة واقعيّة لتنفيذ برنامج يدعو إلى إنفاق 200 مليار دولار.

وانتقد ترودو سياسة زعيم الديمقراطيّين الجدد المتعلّقة بالمناخ، كما انتقد تعهّده بإصلاح مراكز الرعاية الطويلة الأمد، مشيرا إلى أنّ سينغ لا يعرف كيف يساعد المسنّين، في هذا المجال الذي هو من صلاحيّة الحكومات المحليّة في المقاطعات. مؤكدا ان الليبراليّين هم الوحيدون في موقع قادر على منع عودة كندا إلى أحضان حزب المحافظين.

من ناحيته ، يصور زعيم المحافظين إرين أوتول نفسه على أنه زعيم جديد وصاحب مقاربة جديدة. وقال أوتول إنه عمل جاهدا من أجل اجتذاب النقابات العمالية والأقليات ومجتمع الميم إلى حزب المحافظين, بحيث يتحول الى حزب  يكون شمولي ومنفتح ومتنوع وقريبا من العمال.

وكان ترودو قد تعرض خلال المناظرة  التي جرت قبل أسبوعين من الاقتراع التشريعي  لانتقادات حادة من قبل  زعماء الأحزاب الأربعة الأخرى بسبب إعلانه عن انتخابات تشريعية مبكرة في حين تواجه البلاد جائحة فيروس كورونا المستجد , ودافع ترودو عن قراره الدعوة إلى انتخابات بقوله  «هناك فروق كبيرة في رؤيتنا للوباء وهذه الانتخابات تشكل فرصة للكنديين ليقوموا بالاختيار».

وخلال المناظرات التي اجريت قبل الانتخابات تمكن كل واحد من الزعماء التعبير عن موقفه والدفاع عن برنامج حزبه من قضايا البيئة و إلزامية التطعيم ودور الحضانة والهويّة والنهوض بالاقتصاد والانتخابات الفدرالية التشريعيّة المبكّرة و العنصريّة الممنهجة والتغيّر المناخي والعلاقات الخارجيّة.

وتميز النقاش بالحدية خاصة في المناظرة التي جرت باللغة الفرنسية عندما رد ترودو على زعيم الكتلة الكيبيكيّة الانفصالية إيف فرانسوا بلانشيه. فقد اعتبر بلانشيه أن الجمعية الوطنيّة الكيبيكيّة (البرلمان) هي الوحيدة التي تتحدث باسم كيبيك والكيبيكيّين، ما أثار حفيظة جوستان ترودو الذي ذكّر بلانشيه بأنه، أي ترودو، كيبيكي فخور.

أنت تنسى دوما أني كيبيكي فخور، كنت دوما كيبيكيا، وسأبقى دوما كيبيكّا، وأنا هنا لِإبداء رأيي قال الزعيم الليبرالي جوستان ترودو.وحول موضوع السكّان الأصليّين والهويّة والثقافة ، قال 4 من الزعماء، باستثناء زعيم المحافظين، إنّهم يؤيّدن إضافة لغات السكّان الأصليّن إلى الانجليزيّة والفرنسيّة، اللغتين الرسميّتين في كندا.

وقال رئيس الحكومة الخارج والزعيم الليبرالي جوستان ترودو إنّ تعيين الحاكمة العامّة ماري سايمون ، التي تنتمي إلى السكّان الأصليّين وتتحدّث لغة الإينوكتيكوت، ولا تتحدث الفرنسيّة، هو مؤشّر على أنّ الحزب الليبرالي يثمّن لغات السكّان الأصليّين.

وقال زعيم المحافظين إرين أوتول إنّ من واجب الحكومة الكندية أن تقدم الخدمات للسكّان الأصليّين بلغاتهم، دون أن يذهب إلى حدّ الاعتراف بها كلغات رسميّة.

وحول ملفّ التطعيم، أكّد زعيم الليبراليّين جوستان ترودو على أهميّة الإصغاء إلى ما يقوله العلم، وأخذ اللّقاح من أجل التصدّي للأزمة الصحيّة.

وانتقد ترودو معارضي التطعيم ودعا إلى التمييز بين المتظاهرين ضد اللّقاحات وأولئك الذين يعارضون اللّقاح لأسباب شخصيّة.

وقال زعيم المحافظين إرين أوتول الذي يعارض إلزاميّة التطعيم، إنّ الوقت ليس لتقسيم الناس، ودعا الجميع إلى العمل معا، واستخدام كافّة الوسائل، من اللّقاحات واختبارات الكشف السريع عن الفيروس إلى الكمامات والتباعد الجسدي.

وقالت زعيمة الحزب الأخضر أنّامي بول إنّها لا تؤيد إرغام الكنديين على أخذ اللّقاح، في حين يؤيد جاغميت سينغ زعيم الديمقراطيين الجدد إلزاميّة التطعيم ويدعو إلى أن يتحمّل من يعارضها التبعات، ولا يريد كما قال، تقسيم الناس بل حمايتهم.

واختلفت مواقف زعماء الأحزاب الفدراليّة من مسألة زيادة قيمة التحويلات الماليّة للقطاع الصحّي 28 مليار دولار كما تطالب به حكومات المقاطعات.

وتعهّد ترودو بتخصيص 25 مليار دولار على مدى 5 سنوات مع بعض الشروط من أوتاوا وتعهّد إرين أوتول بتخصيص 60 مليار دولار خلال العقد المقبل من دون أن يفرض أيّة شروط على المقاطعات بشأن استخدام هذه الأموال.

ووجّه أوتول سهامه إلى الزعيم الليبرالي جوستان ترودو مشيرا إلى ارتفاع معدل التضخم في البلاد في الأشهر القليلة الماضية، مع انخفاض قيمة الدولار الكندي وارتفاع أسعار السلع بسبب سياسة الإنفاق الليبراليّة.

واحتلّت أزمة السكن حيّزا من النقاش، وانتقد كلّ من ترودو و أوتول سياسة الحزب المنافس في ما يخصّ برامج السكن و النقص في المساكن الميسورة التكلفة.

ورد زعيم الكتلة الكيبيكيّة على سؤال مديرة المناظرة شاشي كورل بشأن القانون 96 في كيبيك الذي ينصّ على أنّ الفرنسيّة هي اللغة الرسميّة في المقاطعة وقانون العلمنة وهي قوانين تهمّش الأقليّات الدينيّة والناطقين بالإنجليزيّة والأقليّات الناطقة بغير الفرنسيّة والإنجليزيّة كما ورد في سؤال شاشي كورل لزعيم الكتلة الكيبيكيّة ولماذا يؤيّد هذه القوانين التمييزيّة في المقاطعة,,  وردّ بلانشيه بالقول إنّ هذه القوانين ليست تمييزيّة بل تتعلّق بالقيم الكيبيكيّة.

وفي وقت لاحق دعا ترودو وزعيم المحافظين إرين أوتول كونسورسيوم وسائل الإعلام الذي نظّم المناظرات التلفزيونية بين الزعماء إلى  تقديم الاعتذار عن السؤال الذي  طُرح على زعيم الكتلة الكيبيكيّة  معتبرين طرح السؤال مهين للكيبيكيين .

وحول المصالحة مع السكّان الأصليّين واكتشاف رفات أطفال من أبنائهم في مواقع مدارس داخليّة سابقة، ردّ الزعيم الليبرالي على اتّهام جاغميت سينغ زعيم الديمقراطي الجديد له، نافيا أن يكون قد سمح لقضايا قديمة بأن تتفاقم.

وأكّد ترودو أنّ حكومته وضعت في أولويّاتها قضايا السكّان الأصليّين وقدّمت دعما ماليّا بمليارات الدولارات لتحسين أوضاعهم المعيشيّة.

ومع اقتراب الحملة الانتخابية من نهايتها تبقى الكلمة الفصل للناخبين في صناديق الاقتراع .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى