زيلينسكي الذي يستجدي الغرب وورط شعبه ليس بطلا بل مجرد اداة يستغله بايدن في صراعه مع روسيا – جريدة مشوار ميديا
مقالات

زيلينسكي الذي يستجدي الغرب وورط شعبه ليس بطلا بل مجرد اداة يستغله بايدن في صراعه مع روسيا

د. نزيه خطاطبة \

تابعت خطابات الرئيس الاوكراني زيلينسكي واستجداءاته الموجهة للمشرعين الكنديين وبعهدم الامريكيين وقبلهم البريطانيية والالمان وغيرهم والتي يحاول من خلالها اثارة حالة من الدراما والتأثير على الراي العام العالمي والتي تجري بتنسيق كامل مع الادراة الامريكية وقيادة الناتو وبلدانه واجهزة مخابراتها.

اقر باني لم اتعاطف مع زيلينسكي ولا اشعر بانه بطل كما يحاول ترودو وبادين ووسائل الاعلام الغربية تسويقه, بالرغم من رفضنا للحرب وويلاتها وتعاطفنا مع الشعب الاوكراني الذي نكن له كل الاحترام ولنا في بلاده ذكريات جميلة فهي الاولى من الدول الاجنبية التي زرتها بعد تخرجي من المدرسة في فلسطين , ودرست في جامعتها واستمتعنا بشواطئها الجميلة وتقاسمنا لقمة الخبز مع شعبها وروسيا وشعوب الاتحاد السوفيتي  لاكثر من 14 عاما من العام 1980 – 1994 .

زيلينسكي مجرد اداة يجري استغلاله وحكومته التي غالبية وزرائها ومستشاريها  من الاسرائيليين ومن الصقور القوميين , في حرب هي اكبر من اوكرانيا وهي مواجهة مباشرة بين روسيا والناتو على ارض اوكرانيا , وقودها الشعب الاوكراني , سوف تجلب عليها الدمار والتشريد لشعبها وكان بالامكان تجنيب شعبها ويلاتها لو لم يضع نفسه  اداة للولايات المتحدة الأميركية في صراعها المكشوف مع روسيا التي تعتبرها عدوتها العسكرية الاستراتيجية اضافة الى الصين.

فالولايات المتحدة وعدد من بلدان الناتو شرعت منذ سنوات وخاصة بعد الانقلاب  في العام 2014 باعداد الجيش الاوكراني ودعم النازيين والقوميين المتطرفين وتدريبهم وتسليحهم باحدث الاسلحة, ومولت اكثر من 30 مختبرا بيولوجية لنشر الامراض المعدية والتي كشفت عنها روسيا بالوثائق بعد سيطرتها على العديد من هذه المختبرات , وشرعت مؤخرا في حملة تحريض وابتزاز ضد روسيا بهدف استدراجها لاجتياح اوكرانيا . فقد أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، أنّ الهدف من الأبحاث البيولوجية، التي مولتها الولايات المتحدة في أوكرانيا، كان إنشاء آلية سرية لنشر مسبّبات الأمراض الفتّاكة وكانت تقوم بتجارب على فيروس كورونا لدى الخفافيش، ودراسة نقل مسببات الأمراض عن طريق الطيور المهاجرة بين أوكرانيا وروسيا.

الرئيس الامريكي وحكومته و قادة حلف الناتو لا يهتمون بمصير وحياة شعب اوكرانيا ومستقبلها , فكل ما يهمهم هو انهاك روسيا واستنزاف قدراتها العسكرية والإقتصادية والمالية ووقف عجلة التطور والنهوض الاقتصادي والعسكري المتسارع والذي تحقق في عهد الرئيس بوتين والذي يعود له الفضل في انتشالها من حالة الفوضى والتخلف التي عانتها بعد انحلال الاتحاد السوفيتي تحت قيادة السكير الضعيف يلتسين ومافيا رجال الاعمال , حيث كانت الاستخبارات الامريكية والغربية تتحكم بكافة مقاليد السلطة والقرارات المصيرية للبلاد واستنزاف ثرواتها ونهب اموالها وحتى تاريخا وحضارتها.

الرئيس بوتين اعاد الكرامة للشعب الروسي وتمكن عبر اقل 20 عاما من اعادتها الى مصاف الدول العظمى وبسط نفوذها في العالم والتغلغل حتى في الولايات المتحدة نفسها والتأثير في انتخاباتها, الامر الذي يفسر مدى الحقد الذي يكنه الرئيس الامريكي بايدن على بوتين ويصفه بابشع العبارات “ديكتاتور قاتل” وتهديده بدفع الثمن باهظا . الرئيس بايدن وقيادة البنتاغون تتحكم بقرارات الرئيس الاوكراني وتتعامل معه كلعبة تديرها وفقا لمصالحها , فهي تضغط  من خلف الستارة والكواليس لمنع اي محاولة للتوصل الى حل سياسي في المفاوضات بين روسيا واوكرانيا لوقف الحرب وفقا للشروط الروسية واهمها اعلان اوكرانيا بلدا محايدا والتعهد بعدم الانضمام لحلف الناتو .  فحسب تقديرات العديد من الوسطاء الذين اجروا  وساطات مكثفة منذ عدة اسابيع فواشنطن مهتمة بأن لا يخرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الازمة الاوكرانية بتحقيق أي مكسب استراتيجي ذو قيمة. والعمل بكل الامكانيات وعبر توفير احدث انواع الاسلحة وخاصة الصواريخ المضادة للدروع والطائرات وتجنيد الاف المرتزقة , من الجنود السابقين الذين خدموا في العراق وافغانستان واشتهروا بعنفهم وجرائم الحرب التي ارتكبوها , للقتال في اوكرانيا لاطالة الحرب وجعلها استنزاف لروسيا على امل ان تؤدي الى جانب العقوبات الاقتصادية الخانقة لهزيمتها واسقاط بوتين وجعل روسيا بثرواتها الهائلة حظيرة امريكية وازاحتها من المنافسة الدولية للتفرغ للصين وفرض سيطرتها على اوروبا, ومواصلة قيادتها للعالم عبر نظام القطب الواحد.

الحرب الأوكرانية كشفت زيف المعايير الامريكية والغربية ومدى تحكمها بالمؤسسات الدولية وتوظيفها لمصالحها, وأسقطت الكثير من الأقنعة، منها قناع حُقوق الإنسان، وحريات التعبير، وقيم العدالة والمُساواة، والعنصرية في أبشع أشكالها. فهي تصور الرئيس الاوكراني بالبطل لتحدية روسيا, وتصف المقاتلين الاوكرانيين وحتى النازيين منهم بالابطال ومقاتلي الحرية , وتسخر كل انواع العقوبات التي لم يشهدها التاريخ ضد دولة ما لمواجهة ما تصفه بالاحتلال الروسي لاوكرانيا بينما هي نفسها اي الولايات المتحدة والعديد من دول الناتو اقامت حضارتها على جماجم السكان الاصليين وقتلت عبر حروبها المتواصلة منذ اكثر من 150 عاما ملايين الاشخاص ودمرت عشرات البلدان في العالم , واقالت حكومات وفرضت العقوبات بحجة حماية مصالحها وامنها القومي . فهي ترفض الاحتلال الروسي لاوكرانيا بينما تحمي الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وتدافع عن جرائم قادة اسرائيل بحجة حق اسرائيل في حماية امنها , وتصف المقاتلين الفلسطينيين بالارهابيين , حتى ان قادة امريكا وكندا برروا جرائم الاحتلال باستهداف المدارس والمستشفيات والابراج السكنية بوجود مسلحين فيها او مخازن اسلحة, وهو الامر نفسه الذي تتباكى عليه في اوكرانيا حيث تضخم استهداف  الاحياء المدنية والمستشفيات والكنائس والمسارح من قبل الجيش الروسي وتصفه بجرائم حرب , ووظفت كافة وسائل الاعلام لممارسة التضليل والكذب, وفبركة الصور والفيديوهات  لتشوية صورة روسيا ورئيسها بوتين, فيما تمنع وسائل الاعلام الروسية وتمارس ضغوط على المستقلة منها حتى لا تكشف زيف روايتها والاسباب الحقيقية لهذه الازمة,  الى جانب فرض عقوبات تتجاوز حدود العقل وشملت حتى الحياة والمصالح الشخصية لمواطنين روس في الدول الغربية .

مستقبل الحرب في اوكرانيا سوف يقرر مستقبل العالم وليس روسيا وامريكا لوحدهما, وعلى الولايات المتحدة ان تعترف بنهاية حقبة هيمنتها أحادية القطب وأن تنتهج سياسة رصينة تنهي الصراعات العالمية والاحتلالات وتعيد الكرامة والحقوق للعديد من شعوب العالم المهدورة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services