الأخبارالرئيسية

رؤوس تتدحرج بعد كارثة مستشفى السلط بسبب نقص الأوكسجين والملك يزور المستشفى للتهدئة

قدّم وزير الصحة الأردني الدكتور نذير عبيدات استقالته على نحو مفاجئ ووضعها بين يدي رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة بعد الإعلان عن وفاة 8 مواطنين أردنيين بسبب نقص الأكسجين في الغرف التابعة لأحد المستشفيات الحكومية البارزة.

 وأعلن الدكتور عبيدات من داخل مستشفى مدينة السلط غربي العاصمة عمان أنه يتحمل المسؤولية الأخلاقية والأدبية جراء حادثة وفاة الأردنيين في مستشفى السلط مشيرا إلى التوثق من حصول تقصير عندما يتعلق الأمر بنقص الاكسجين المفاجئ ولمدة ساعة.

طبيعة الحادث والسعي للاحتواء دفعت العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني شخصيا لزيارة مكان الحادث والتواجد بين أهالي السلط لتعزيتهم بالضحايا ولإظهار دعم قوي وإسناد للتحقيق.

زيارة الملك لموقع الحادث كانت بحد ذاتها “رسالة سياسية” مهمة ومثيرة وتعني بأن الملك شخصيا سيتابع التحقيق وبأن إجراءات ستتخذ.

وقبل ذلك قال الوزير عبيدات في مفاجأة جديدة غير سارة لحكومة الخصاونة بأنه يتحمل المسؤولية الأدبية ووضع استقالته بين يدي رئيس الوزراء مباشرة قبل إجراء تحقيق بالحادث.

وألهب الحادث مشاعر الأردنيين بصدمة غير مسبوقة فيما طلب رئيس الوزراء من السلطة القضائية المبادرة فورا إلى تشكيل لجنة من النيابة قضائية تتولّى التحقيق في الحادث الذي يقرع ضمنيا جرس الإنذار فيما يتعلق الأمر بمستشفيات القطاع العام في المحافظات والأطراف والمخاوف التي رافقت نظام الخدمات في المشافي العامة بالتزامن مع التحديات التي يفرضها فيروس كورونا في الواقع.

وتواجد عدد كبير من الدرك وسط غضب شديد من أهالي مدينة السلط في محيط مستشفى السلط الحكومي والذي يعتبر من المستشفيات الكبيرة ويخدم محافظة كاملة هي محافظة البلقاء.

في تصريحاته الأولى أعلن الوزير عبيدات أن الأكسجين في غرف الإنعاش نقص لمدة ساعة ولكنّه لا يريد التسرع بتقييم الوضع مشيرا إلى أن تحقيقا فنيا بدأ وتحقيقا قضائيا في تلك الحادثة الأليمة ومعبرا عن قناعته بأن كل المقصرين بصرف النظر عن مستواهم الوظيفي سيتحمّلون المسؤولية عندما يحصل موت للمواطنين الأردنيين.

 وتضاربت الأنباء عن عدد الوفيات في تلك الحادثة التي أثارت قدرا من الارتباك والفوضى وبدات تتّخذ بسرعة طابعا سياسيا له علاقة بمشكلات كانت متوقعة في القطاع الطبي.

وفيما أعلن الوزير عبيدات عن 8 وفيات حتى مرحلة بعد الظهر السبت يتحدث أهالي مدينة السلط عن حالات حرجة أخرى بسبب انقطاع الاكسجين فيما لم يعرف بعد ما هو سبب انقطاع الاكسجين في المستشفى الذي توجد فيه شركة متخصصة معنية بتزويده بالأكسجين تم التعاقد معها.

 وتوجه وجهاء مدينة السلط ونوابها إلى المستشفى وبدأت العديد من الإجراءات فيما بدأ التحقيق القضائي  بتوجيهات مباشرة من الرئيس الخصاونة.

ويعتقد أن حادثة السلط والوفيات التي حصلت فيها والحالات الحرجة ستؤجج مشاعر الاحقتان الشعبي في محافظة البلقاء وستؤدي إلى إثارة أسئلة حرجة جدا على الحكومة لها علاقة بصلابة وصمود القطاع الصحي في الوقت الذي سبق لوزارة الصحة أن طلبت فيه من المواطنين تقدير جهود أطقمها وعدم تبنّي الإشاعات

وفي الجانب الشعبي والأمني من المسألة تسعى الحكومة بالتعاون مع نواب محافظة البلقاء لاحتواء الجدل والتفاعل الشعبي وللخروج برواية تنتهي بمحاسبة المقصرين عن الحادث ومعالجة الأضرار بقدر الإمكان من الخسائر.

 لكن حادثة مدينة السلط سيعقبها بالتأكيد تدحرج رؤوس وسيتحمّل مسؤوليتها بعض المسؤولين في وزارة الصحة وعلى الأرجح ستكون لها تداعيات سياسيّة بالتأكيد.

على صعيد متصل يبدو حسب تأكيدات العديد من كبار المسؤولين في الحكومة الأردنية بأن الأزمة المتراكمة والمتكلسة بعنوان عدم توفر اللقاحات في المملكة قد تكون في طريقها لانفراج سياسي ودبلوماسي وإشراك لبعض أقطاب القطاع الخاص في جهود تبذلها الدولة الأردنية في كل الاتجاهات لتأمين شحنات اللقاح.

وقد اعتبر وزير الصحة الدكتور نذير عبيدات بأن أزمة اللقاح في طريقها إلى الانفراج واعدا مجددا الرأي العام الأردني بأن تصل إلى البلاد نهاية شهر آذار الحالي كميات كبيرة ومعقولة من شحنات اللقاح التي تم الترخيص لاستعمالها في الأردن وهي بصورة حصرية ٤ لقاحات هي فايزر وجونسون واللقاح الصيني واللقاح الروسي.

ولم يحدد الوزير عبيدات بطبيعة الحال جدولا زمنيا للأمر الذي تحدث عنه كما لم تتضمن بياناته وتصريحاته حديثا عن تفاصيل الكميات وما إذا كانت تكفي فعلا  لإنجاز خطته بتلقيح ولو ٢٠% من الأردنيين وهي الخطة الموروثة عن سلفه الوزير سعد جابر.

واتضح في وقت سابق وبعد سلسلة من التحقيقات المعمقة بأن الاتفاقيات التي وقّعت لتوريد اللقاح في الأردن في عهد الوزير السابق سعد جابر لم تكن دقيقة.

وكان جابر قد أطلق عبر شاشة التلفزيون الأردني والمؤتمرات الصحفية العديد من الوعود لتأمين اللقاحات والتي تبين لاحقا أنها غير صحيحة.

وعلى ضوء ذلك نشطت العديد من مسارات المؤسسات الاردنية المعنية بتامين اللقاحات وشاركت هذه المرة وزارة الخارجية والقوات المسلحة الاردنية بكثافة لكن خلف الاضواء قي العمل على تامين شحنات اللقاح بعدما تراكمت ازمة توفير اللقاح وتسببت باحراج شديد لكبار المسؤولين طوال الاسابيع القليلة الماضية وكانت مثارا لانتقاد الحكومة على منصات التواصل الاجتماعي بالنسبة للأردنيين.

 ويبدو أن حساسية ملف اللقاحات برزت عندما تعلق الأمر بطبيعة التحالفات السياسية والعلاقات السياسية والإقليمية وتاثيرها وتأثير أيضا الثقل السياسي للدول على سوق اللقاح والتي قال خبراء مختصون لرأي اليوم في وزارة الصحة الأردنية أنه سوق مرتبط بجشع بعض الشركات التي تنتج اللقاح ورغبتها في تقليل الانتاج لمراكمة الاسعار ورفعها بالاضافة الى وجود طبقة هائلة من السماسرة عابرة للحدود على المستوى الاقليمي.

 والتي تعكس نفسها عبر طبقة كبيرة ايضا من السماسرة   والوسطاء في داخل المشهد المحلي ، الامر الذي جعل موضوع اللقاح من المسائل والملفات المستعصية جدا.

ولا يوجد حتى اللحظة افاق محددة للانفراج المحتمل لكن الوزارة استلمت فجر السبت فعلا شحنة لقاحات تبلغ 144 الف عبوة لقاح ضمن برنامج لمنظمة الصحة العالمية.

لكن يبدو أن برنامج التطعيم الوطني المرتبط بفيروس كورونا في طريقه لمقاربة افضل خصوصا وان عملية التطعيم وفق الامكانات المتاحة مكتملة طوال الوقت وان بعض الشحنات بدات تصل ولكنها ليست بالعدد الكافي لتطعيم ما نسبته حتى ٣% من الأردنيين وأن كانت الحكومة الاردنية تحرص في الوقت نفسه على تطعيم اللاجئين السوريين ايضا.

 وبعد ظهر الجمعة أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عن اتصال هاتفي مع نظيره الصيني بحث فيه العمل وبأسرع وقت وبأسهل الطرق على توريد اللقاح في الأردن.

 ويبدو أن الوزير الصفدي حصل على وعود من الجانب الصيني خصوصا وأن الشركات الإماراتية التي تساهم في ملكية وانتاج وتسويق اللقاحات على مستوى دول الشرق الأوسط سبق أن رفعت الأسعار على الموردين الأردنيين عدة مرات وتسبب ذلك بإرباك في العطاءات التي تم الاتفاق عليها بالرغم من أن وزارة المالية خصصت ما قيمته نحو ٥٤ مليون دينار أردني في الميزانية المالية عامة تحت بند تامين اللقاحات للمواطنين الأردنيين.

وفي الاثناء يبدو أن الإرباكات شديدة على صعيد تامين اللقاحات في الاردن وان الحكومة مؤخرا أضطرت للاستعانة بخبرات القطاع الخاص حيث يوجد ٤ أو ٥ شركات كبيرة في الأردن أظهرت إن لديها قدرة على تأمين شراء اللقاح بالتعاقد مع وزارة الصحة.

 وهو أمر يخضع للنقاش الآن ليس فقط على مستوى وزارة الصحة ولكن أيضا وبصورة خاصة على مستوى لجنة السياسات الوطنية ومركز الأزمات الوطني وخلية الأزمة التي تحاول المساعدة بدورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى