أدبالرئيسيةمنوعات

خاطرة: لكل حذاء حكاية …

الصورة من أحد شواطئ البحر المتوسط لأحذية لاجئين غرقوا في البحر …

دلال عيسى \ ميسيساجا \

كم هو مسكين هذا الإنسان …
مُسْتضْعف مُسْتَذل فقير الحال …
تكدّرت لُقمته بالمهانة والذلّ والخنوع ، فتقطعت به سبل العيش وضاقت به الدنيا …
ففكرّ بهَجْر المَسْكن ومغادرة الأوطان …
جمع أحلامه البسيطة وأَسْكنها قلبه …
وأودع أمانيه حقائب الأمل ممنيّاً النفس بالآمال … متمنياً السَداد والتوفيق وصلاح الأحوال …
وفي مشهد مليء بالحزن والمرار …
عانق الأهل وودّع الأحبّة بالدموع الغِزار …
ف للوداع رهبة مخيفة كما الموت تماماً !!!
في تلك اللحظة … اجتاحت جسده قشعريرة باردة وتملّكه خوف غريب … فما أصعب فُرقة الأهل وما
أمرّ العيش بعيداً عن الأوطان …
فكر لوهلة بالتراجع ،لكنه كان مؤمناً أن من سلك طريقاً وَجَب عليه أن يُتمّه حتى النهاية …
وفي رحلة البحث عن العيش الرغيد …
ركب البحر وامتطى الموج وتقاسم المركب مع أُناس يُشاركونه نفس الألم وذات الحكاية …
صفحة الماء سلسة وهادئة … ولكن ، إياك والوثوق ببحر شيمته الغدر …
وَلَج الليل وثار البحر وهاج …
عَلَتْ الأمواج وتلاطمت …وبدأت المركب بالتمايل …
كان المركب الصغير ومن عليه أضعف من أن يصمدوا أمام جنون البحر وثورته العارمة فابتلع البحر المركب واحتضنت أعماقه أجساد من عليه بآمالهم وآلامهم بأحلامهم وحكاياتهم …
شَعَرَ البحر بالندم على فعلته ، وتخليداً منه لذكرى من ركبوه بحثاً عن ملاذٍ آمن مستبشرين بغدٍ أفضل ..
قام بلَفْظ أحذيتهم لتنتثر على أحد شواطئه بطريقة فسيفسائية مُشَكّلة لوحة سوداوية حزينة كل حذاء فيها يروي قصة إنسان وحكاية حلم لم يكتمل …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى