أدب

خاطرة: ركض

راوية وادي \ تورونتو \

و تنساه في زحمة الأشغال، و الركض وراء ما تتمنى النفس من الممكن و من صعب المنال، و يأتى حين من الدهر كل ما تتمنى .. صمت العقل و … و هدوء البال . اليوم كل ترغبه هو صحبة السكون و مناجاة الحي القيوم.. اليوم و حين أنت في النعم مغمس فيها لست تدري كيف تشكر، و قد كانت لسنين طوال كل ما زاحم منك الفكر .. كيف تحفظها و كيف تدوم. و راودت الأيام عن طوال دوارها و تقلباتها أن تدع لك من السكينة نصيب و ظننتها مطيعة و انك لا تخطيء التقدير و أنك مصيب.

و تنسى أن تحس بما حولك … و من حولك … تنسى لذة الفرحة … و لذة الدهشة، و تنسى لهفة الاشتياق لأقرب من لديك من الأحبةِ ، و لأبسط ما لديك من الأشياء. تنسى لأنك لم تتعلم كيف تتمتع بالنعم لأنك ظننتها تدوم .. لوقتٍ ظننت نفسك من يحدد زمنه و عمره … و نسيت … أو لعك تناسيت من طول الركض و سرعة العجلة التي ربطتها بنبضٍ قلبك …. أنك أنت نفسك …. أو بالأصح لجسدك عمرٌ و وقت يستطيع فيها الاحساس بالأشياء و … و قدرة تتلاشى مع الزمن الراحل بلا عود على احتمال كثيرٍ من النعم.

و تسخر من معطيات الوقت، و مفاجآت الأيام كيف تأخذ منك باليمين ما كسبته بالشمال لتعلم أنك تاجرٌ خاسرٌ، و أن استثمارك لحياتك استثمار فاشل. و تعض الشفاه كيف يمضي كتاب العمر واضحاً، و لم تحسن قراءته كأمِّيٌ جاهل ، و تلوم النفس على جشعها كيف لم تنزل في المحطة الصحيحةِ .. عندما نلت من قطار الأماني ما اشتهيت ،و تنظر حولك كيف تعبت من الركض، و لم يعد لديك من الصحة و العافية ما يمكِنك من الإستمتاع بوقت كافٍ مع أحبة كانوا يرجون منك ساعة من الود و الوصل و يسألونك حقهم في صلة الرحم. ،و يسألك جسدك المرهق كيف نسيت حقه في الراحة و السكون و المشى الهوينا في صحبة المساء و مناجاة النجوم، و أرهقته بالفكر و السهر، و أغفلت حقه في تسبيح ساعة الفجرالميمون.

تَعَلَّم .. فلا زال في العمر بقية لا تعرف زمنها … تعلم كيف تحب نفسك ، و كيف تستمتع بالنعم التي دفعت عمرك ثمناً لها، و تعلم كيف تحب من حولك قبل أن تخلو أماكنهم، و يحيطيك الصمت و الفراغ ، و قل ما في قلبك من حلو المشاعر و ترجمها بالكلام، و دع أبواب اللقاء و الوصل مفتوحة، و قل لنفسك .. سامحيني .. لم أتعلم كيف أنصفك و قد سرقني حب الدنيا عنك سنين طوال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى