خاطرة: رحيل! – جريدة مشوار ميديا
أدب

خاطرة: رحيل!

د. عمر قزيحه

ستَّ عشرةَ سنةً تمضي…
تمضي بما فيها من الآمال والآلام…
بما فيها من الحقائق التي كادت تختفي خلفَ صبغةِ الأوهام…

ستَّ عشرةَ سنةً، وأنا أنتظركَ، وأنت عن عيني بعيد بعدًا لا يمكن تجاوزه، معَ أنَّ أصابعَ اليدِ بِهَمستِها الرقيقةِ تنالُك!

ستَّ عشرةَ سنةً مضت، ذهبَتْ بِحيويَّة الشبابِ وانطلاقِهِم، وأنت غائب، لا تكتمل بغيابِك الحياةُ، حتى لو بَدَتْ للناظرينَ أنها مكتملةٌ غايةٌ في الروعةِ والبهاء.

والآن، بعد ستَّ عشرةَ سنةً تأتي! ما أفعل بك الآن؟ وبم تفيدني؟ كانَتِ العين ترتقبُكَ كلَّ يومٍ، كلَّ صباحٍ، كلَّ مساءٍ، في كلِّ همسةٍ ولمسةٍ وسكونٍ وحركة…

والآنَ بعد أن غابَ ركنُكَ الأساسي، تأتي أنت، فما أنا بك فاعل الآن؟

على أنَّ العينَ ربما تشبع قليلًا، لا منك حالِيًّا، ولا من منظرك حَالِيًا[1]، بل إذ تتخيَّلك في غابرِ السنين التي علاها صدأُ الأرواحِ وملأَها الغبارُ المتناثرُ عبرَ صفحاتِ الآلامِ ومدادِ الأقلامِ…

ورغمَ أنَّكَ لا تنفع بِشَيءٍ الآنَ، إلا أنَّ قدومَكَ لم يكن دائمًا، ها أنت تقرِّر الرحيل، وذا القلبُ بك هائمًا…

ولا يكونُ أمامي سوى أن أودِّعَكَ الوداعَ الأخير، ولا يبقى لي سوى أن أشيِّعَك إلى مثواك الأخير…

فلا أستطيع أن أقول لك إلى اللقاء، لا!

بل وداعًا في رحلة المغادرة…

بلا رجوع!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services