الأخبار

حماس تعلن عن تدهور في صحة احد الجنود الاسرائيليين لديها: هل نجح أبو عبيدة في حربه النفسية مع إسرائيل؟

“نعلن عن تدهورٍ طرأ على صحة أحد أسرى العدو لدى كتائب القسام، وسننشر خلال الساعاتِ القادمة بإذن الله ما يؤكد ذلك”، بهذه التغريدة الصغيرة قلب “أبو عبيدة” الناطق العسكري باسم “كتائب القسام”، الذراع المسلح لحركة “حماس”، إسرائيل رأسًا على عقب، ووضعها أمام موقف مُحرج بعد أن فتح أخطر وأهم الملفات الحساسة العالقة.

تعامل كتائب القسام “الذكي” مع ملف الأسرى والجنود الإسرائيليين اللذين تحتجزهم في قطاع غزة منذ سنوات، أعاد من جديد هذه القضية التي تحاول إسرائيل دائمًا إخفائها وتجاهلها نظرًا لخطورتها والأثمان التي قد تدفعها مقابل تسوية هذا الملف، في ظل مواقف المقاومة الثابتة التي تتمسك بشروطها حتى هذه اللحظة.

ورغم أن الاحتلال حاول أن يُدرج تغريدة أبو عبيدة، ضمن نطاق “الحرب النفسية” التي تشنها “كتائب القسام” على إسرائيل منذ سنوات طويلة، إلا أن الكثير من الأصوات الإسرائيلية طالبت بأخذ رسالة القسام على مُحمل الجد وتحريك مياه هذا الملف قبل فوات الأوان وموت الجنود، فيما وجهت عائلة الجنود نيران انتقاداتها تجاه الحكومة التي اتهمتها بـ”التفريط” بجنودها والخوف من “حماس”.

وأعلن “أبو عبيدة” مساء الإثنين، عن “تدهور طرأ على صحة أحد أسرى الجيش الإسرائيلي لدى كتائب القسام، وستنشر الكتائب خلال الساعات القادمة ما يؤكد ذلك”.

وأعلنت “كتائب القسام” الجناح المسلح لحركة “حماس” في مطلع نيسان/أبريل 2016، لأول مرة، عن وجود “أربعة جنود إسرائيليين أسرى لديها”، دون أن تكشف بشكل رسمي إن كانوا أحياءً أم أمواتاً.

وترفض “حماس” بشكل متواصل، تقديم أي معلومات حول الإسرائيليين الأسرى لدى ذراعها المسلح، في الوقت الذي تسعى فيه إلى إبرام صفقة تحرير للأسرى الفلسطينيين مقابل جنود الاحتلال الذين في قبضتها.

 

 

 

  • تغريده أشعلت النار في إسرائيل

المنسق السابق لملف الأسرى والمفقودين “الإسرائيليين”، موشيه تال، دعا إلى ضرورة الأخذ إعلان حركة حماس غير العادي حول الأسرى لديها على محمل الجد، وقال تال في حديث لإذاعة “كان” العبرية، إنه مقتنع بمصداقية وجدية إعلان حركة “حماس”، معتبرًا أن هذه فرصة يمكن من خلالها كشف ادعاء حماس أن أحد الجنديين على قيد الحياة.

وطالب حكومة الاحتلال بالاستيقاظ والعمل من أجل التقاط مثل هذه الفرصة، وأضاف: “هناك مجموعة مختلفة من الأدوات يمكن من خلالها التخفيف من شروط الإفراج عن المقاومين الذين سيم إطلاق سراحهم في أي صفقة محتملة”. وفق تعبيره.

كما أكد  ديوان رئاسة الوزراء الاحتلال، أن الدولة العبرية ستواصل بذل جهودها بكل مسؤولية وإصرار، من خلال الوساطة المصرية، لاستعادة الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس في قطاع غزة.

وقالت إذاعة “كان” العبرية، إن “هذا الموقف جاء ردا على إعلان الجناح العسكري لحماس في قطاع غزة، مساء أمس عن تدهور حالة أحد الإسرائيليين المحتجزين لديه”.

ونقلت القناة عن مصدر أمني إسرائيلي، قوله، إنه “لا علم للجهات المعنية في الدولة، حول تغير طرأ على الحالة الصحية للأسرى الإسرائيليين”.

وأشارت إلى أن “بعض المحللين العسكريين الإسرائيليين، يعتقدون أن إعلان “حماس” قد ينطوي على الحرب النفسية ووسيلة للضغط على عائلتي المحتجزين، لكي تضغطا بدورهما على الحكومة لحملها على تقديم تنازلات في المفاوضات غير المباشرة الجارية بشأن المحتجزين”.

من جهتها، ذكرت صحيفة “ميكور ريشون” العبرية، أن “حالة من القلق تسود عائلات الأسرى الإسرائيليين بعد إعلان حماس”.

وأضافت الصحيفة أن “العائلات وجهت انتقادات لسلوك الحكومة، التي لم تتواصل معهم منذ فترة طويلة، وأنهم لم يعلموا بالخبر إلا من وسائل الإعلام”.

وقالت والدة الجندي الأسير أبرا منغيستو، للصحيفة، إنه “لم يتحدث أحد معي منذ فترة طويلة”، مشيرة إلى أن “هناك  قطيعة تامة بين العائلات ومنسق الأنشطة الحكومية للأسرى والمفقودين”.

وأضافت “هناك إحباط كبير بين أفراد عائلات الأسرى، بعد أن علمنا أن عقد صفقة تبادل للـسرى  ليست واردة، بسبب السعر العالي الذي تطلبه حماس”.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية، أكد في تصريحات صحفية قبل نحو شهر، أنه لن تتم أي صفقة إلا إذا كانت مشرفة وترضي شعبنا.

وحذر من أن “الغلة ستزيد” إذا واصل الاحتلال تعنته، مشددا على أن “الإفراج عن كل أسرى صفقة وفاء الأحرار هو شرط أساسي لإتمام أي صفقة، وفي حال أجرينا صفقة جديدة سنأخذ كل الضمانات لكي لا يكرر الاحتلال اعتقال من أُفرج عنهم”.

كما أصدرت حركة “حماس” بيانًا يوم السبت الماضي، في الذكرى الـ 16 لعملية  “الوهم المتبدّد”، أكدت فيه أن المقاومة الفلسطينية التي أبدعت في إنجاز صفقة “وفاء الأحرار” قادرة اليوم، “وهي قابضة على زناد المقاومة، أن تفرض صفقة أحرارٍ جديدة.

 

 

  • الحرب النفسية

وأجمع محللان سياسيان على أن “إعلان كتائب القسام عن تدهور الوضع الصحي لأحد الجنود الإسرائيليين لديها في هذا الوقت بالتحديد يأتي في ظل الضغط على الحكومة الإسرائيلية من قبل عوائل الجنود لديها، لتحريك ملف الاسرى واتمام صفقة للتبادل في ظل التعنت الإسرائيلي في هذا الملف”.

وأكد المحلل السياسي، طلال عوكل، أن “هذا التوقيت له علاقة بأزمة النظام السياسي الإسرائيلي، في ظل وجود حالة ارباك وصراع بين المعارضة والحكومة والذهاب الى انتخابات خامسة”، وقال إن “رسالة المقاومة ذات طابع تحريضي لذوي الأسرى المحتجزين لدى المقاومة للتحرك في مستوى أوسع ورفع صوتها تجاه الحكومة مطالبين بمعرفة المزيد عن أوضاع أبنائهم”.

وأضاف” أن الرسالة الي أرسلها أبو عبيدة غامضة ولا تحتوي على معلمات كافية عن الوضع الصحي للأسير ومن هو ولكن عندما يصدر تعبيراً أن حالة أحد الأسرى متدهورة فإن جميع أهالي الأسرى سيتحركون وذلك لكون هويته غير معروفة حتى الآن، وكلمة تدهور تعني أنه من الممكن أن تؤدي إلى الوفاة في زيادة لحدة الارباك في الشارع الإسرائيلي”.

وشدد على أن “رسالة أبو عبيدة خطوة ذكية من المقاومة في ظل التباطؤ الإسرائيلي في ملف الاسرى والامتناع عن التوصل الى صفقة للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين مقابل أسري فلسطينيين”، مبينًا “لا يوجد رضا من الشارع الإسرائيلي وبالتحديد عائلات الاسرى على أداء الحكومة في هذا الأمر الذي سيترك أثر كجزء من التناقضات الحادة في المجتمع الإسرائيلي”.

وأشار إلى أن “ردود فعل الساسة الإسرائيليين تأتي في اطار تقليل مستوى أهمية التصريح الذي صدر والتخفيف من حدة فعل ذوي الجنود الإسرائيليين”.

بدوره قال المحلل السياسي، رامي أبو زبيدة:” يأتي هذا الإعلان في ظل مماطلة الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات في ملف الأسرى الموجودين لدى المقاومة وعدم اعتراف القيادة العسكرية والأمنية لدى الاحتلال بوجود أسرى أحياء خاصة الذين أُسروا في معركة (العصف المأكول)”.

وأضاف، في تصريحات له: “يعتبر تصريح المقاومة في هذا الوقت ورقة ضغط على الحكومة الإسرائيلية وذوي الجنود الأسرى لدى المقاومة وفتح المجال أمام حالة الجمود التي يبثها الإسرائيليون لدى أهالي الأسرى”، مشددًا على أن “المقاومة تحاول تفكيك الغموض بين الفترة والأخرى وبيان مدى كذب الساسة الإسرائيليين أن هؤلاء الاسرى أموات قتلوا في المعارك ولا يوجد أي أسير على قيد الحياة وذلك من اجل الضغط على المجتمع الإسرائيلي لتحريك ملف الأسرى”.

وبين أن إعلان تدهور الحالة الصحية لأي من الأسرى له تداعيات على الشارع الإسرائيلي وسيخلط الأوراق بين الأحزاب الإسرائيلية لأنه يعتبر فضيحة إعلامية للسياسيين الإسرائيليين.

واعتبر أبو زبيدة أن “تصريح المقاومة يحمل رسالة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لتعزيز قوة مناعتهم من أجل تحقيق مطالبهم خاصة في ظل الخطوات التصعيدية التي يخوضها الأسرى وتحرك الوسطاء من اجل التسريع في عملية تبادل جديدة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي”.

  • من هم الجنود الأسرى؟

وكانت كتائب القسام أعلنت مساء 20 يوليو 2014 أسرها جنديًا إسرائيليًا يدعى “شاؤول أرون” خلال عملية شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة إبان العدوان البري؛ لكن جيش الاحتلال أعلن عن مقتله.

وفي الأول من أغسطس من نفس العام، أعلن جيش الاحتلال فقد الاتصال بضابط يدعى “هدار جولدن” في رفح جنوبي القطاع، وأعلنت القسام حينها أنها فقدت الاتصال بمجموعتها التي أسرته في المكان، ورجحّت استشهادها ومقتل الضابط الإسرائيلي.

وفي يوليو 2015 سمحت الرقابة الإسرائيلية بنشر نبأ اختفاء الإسرائيلي “أبراهام منغستو” من ذوي الأصول الأثيوبية بقطاع غزة قبل 10 أشهر (سبتمبر 2014) بعد تسلله من السياج الأمني شمالي القطاع، كما أفادت مصادر صحفية غربية عن أن “إسرائيل” سألت عبر وسطاء غربيين عن شخص “غير يهودي” اختفت أثاره على حدود غزة في تلك الفترة، وهو الأمر الذي لم تتعاط معه حماس مطلقًا.

وعرضت كتائب القسام صور أربعة جنود إسرائيليين وهم: “شاؤول آرون” و”هادار جولدن” و”أباراهام منغستو” و”هاشم بدوي السيد”، رافضة الكشف عن أية تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن.

وفي يناير 2018، قال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إنه لا يعرف إذا كان الإسرائيليون المحتجزون في قطاع غزة أحياء أم أموات.

وكانت تلك المرة الأولى التي يعترف فيها مسؤول إسرائيلي رفيع بإمكانية وجود أسرى على قيد الحياة لدى المقاومة في غزة، بعد إصرار لسنوات على أنهم “جثث”.

وكشف المنسق السابق لشئون الأسرى والمفقودين في جيش الاحتلال النقاب، قبل نحو شهر عن تفاصيل جديدة وهامة حول أسباب تعثر مفاوضات استعادة الجنود والإسرائيليين الأسرى في القطاع.

وجاء على لسان ضابط الاحتياط “آفي كالو” الذي شغل منصب منسق شئون الأسرى والمفقودين في الجيش قبل 5 سنوات، أن الحكومة الاسرائيلية خدعت عائلات الأسرى الإسرائيليين في قضية استعادتهم في الوقت الذي لم تبلور فيه أي استراتيجية بهذا الخصوص.

وأضاف “كالو” بأنه لا توجد استراتيجية واضحة للحكومة الاسرائيلية تجاه ملف الأسرى، متهماً الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن جميع التزاماتها وواجباتها بهذا الخصوص وذر الرماد في عيون عائلات الأسرى.

وأضاف “حماس تنظيم صعب جداً، حتى أنه أصعب من حزب الله لأن مسألة الأسرى في قلب مشروع حماس ولا يمكن تغيير ذلك، وبالتالي فالحركة تطلب طلبات غير متناسبة والمستندة إلى انجازاتها الكبيرة في صفقة شاليط، وهذه توقعات غير واقعية البتة وإسرائيل غير مستعدة لدفع هكذا ثمن”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى