مقالات

تهديدات غانتس لغزة.. رسالة من نوع خاص لمصر وحماس.. إفلاس سياسي وعسكري أم ورقة الضغط الأخيرة قبل إعلان الحرب؟

نادر الصفدي:
من جديد عاد وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، لاستخدام ورقة التهديد المعتادة ضد قطاع غزة، والتي يستخدمها المسؤولين الإسرائيليين بكثرة عند شعورهم بـ”الإفلاس السياسي والعسكري”، في التعامل مع القطاع ومقاومته التي لا تزال تتمسك حتى اللحظة بشروطها التي تضعها على طاولة المفاوضات في العاصمة المصرية القاهرة.
تهديدات غانتس الأخيرة بـ”الاستعداد لجميع السيناريوهات بغزة بما فيها التصعيد العسكري، واستعادة الجنود الإسرائيليين لدى المقاومة”، عكس فعليًا فشل الوساطة المصرية في إحراز أي تقدم بالملفات التي ترعاها منذ انتهاء الجولة التصعيد الأخيرة على قطاع غزة، والتي انتهت قبل أكثر من شهرين وراح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى وتدمير هائل في البنية التحية.
وزير الجيش الإسرائيلي قال في أحدث تصريح له أمس الثلاثاء، إن إسرائيل تواصل العمل من أجل الحفاظ على هدنة طويلة الأمد، والتي تعكس الرفاهية لسكان قطاع غزة، موضحًا خلال زيارته فرقة غزة العسكرية، أن “إسرائيل على استعداد تام لجميع السيناريوهات مع غزة، بما فيها الذهاب لتصعيد جديد أو الوصول إلى هدنة”.
وتابع: “سنعمل على استعادة الجنود الأسرى، مشدداً على أن القيادة الإسرائيلية تعمل على إعداد مئات الأهداف العملياتية من أجل حماية سكان الجنوب – مستوطنات غلاف غزة- وإبعاد أي تهديد عنهم”. وفق قوله
تهديدات غانتس لقطاع غزة، لم تكن الوحيدة فقد سبقه الكثير من المسؤولتين السياسيين والعسكريين، بتوجيه التهديدات المباشرة بشن عملية عسكرية جديدة وقوية على القطاع، لردع المقاومة واستعادة الجنود الإسرائيليين بالقوة، وكان أبرزها ما قاله رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، بإن هناك “احتمال معقول” باندلاع مواجهة عسكرية مع قطاع غزة “قريبا”، بعد جولة أخيرة انتهت في 21 مايو/ أيار الماضي.
أغلب الفصائل وعلى رأسهم حركة “حماس” كانت ترد على تلك التهديدات بالتحذير من الدخول بحرب جديدة وتصفها بأنها “إفلاس سياسي وعسكري، يعكس حجم الخلافات داخل دولة الاحتلال، وفشلها في التعامل مع المقاومة ومطالبها”.
ورغم أن إسرائيل خلال الأيام الأخيرة قدمت بعض التسهيلات لغزة، تمثلت بتوسيع حركة تنقل الأفراد والبضائع عبر معابر القطاع الحدودية، وزيادة مساحة الصيد قبل شواطئ غزة، إلا أن ذلك لن يكون عائقًا ولا “إبرة مسكن” تمنع إشعال فتيل حرب جديدة، فكافة المؤشرات الميدانية والسياسية ترجح الدخول بجولة تصعيد كبيرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
مراقبون اتفقوا جميعهم، على أن القاهرة فشلت حتى هذه اللحظة في إحراز أي تقدم بالملفات التي ترعاها وعلى رأسها رفع الحصار عن غزة، وصفقة تبادل الأسرى، والمنحة القطرية، والإعمار، وما تنجح به فقط هو تثبيت حالة الهدوء المشحونة القائمة، والتي يمكن أن تنفجر بأي لحظة. ورجح المراقبون أن تكون تهديدات غانتس هي رسالة لمصر وحركة “حماس”، بان إسرائيل لن تنتظر طويلا أمام الضغوطات الداخلية والخارجية التي تتعرض لها خاصة بعد إخفاقها في الجولة الأخيرة، وقد تلجأ لخيار الحرب إن لم تنجح القاهرة بتحريك الملفات وأهمها صفقة التبادل والتي قد تكون حجر العثرة الأكبر أمام التوافق بين “حماس” ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
هذا وعلمت “رأي اليوم”، من مصادر موثوقة أن القاهرة هددت “حماس” وإسرائيل بتجميد المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، بسبب عدم إحراز أي تقدم بالملفات المطروحة والمتعلقة بقطاع غزة، وحسب المصادر فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة وتحدد مصير القطاع، بجولة تصعيد أو إعلان اتفاق رسمي ومُلزم بهدنة طويلة وصفقة تبادل.
الجدير ذكره أن حركة “حماس” تحتجز منذ الحرب على قطاع غزة عام 2014، جثماني الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين، وأورون شاؤول، بالإضافة إلى إسرائيليين اثنين أحدهما من أصل إثيوبي هو إبراهام منغستو، والآخر من أصل عربي يدعى هشام السيد.
وفي أعقاب اتفاق تهدئة جرى التوصل إليه برعاية مصرية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أنهى 11 يوما من تبادل لإطلاق النار راح ضحيته أكثر من 250 فلسطينيا، و13 من الجانب الإسرائيلي فضلا عن دمار واسع لحق بقطاع غزة، نشطت محادثات لتبادل الأسيرين ورفات الجنديين مقابل 1111 فلسطينيا في السجون الإسرائيلية.
وتسعى القاهرة، التي تستضيف محادثات غير مباشرة لتبادل الأسرى، لتقريب رؤى الجانبين لإنجاز الصفقة، إذ تربط إسرائيل إعادة إعمار غزة بعودة الأسيرين ورفات الجنديين، فيما ترفض الفصائل الفلسطينية في القطاع ربط الموضوعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى