الأخبار

تمهيدا للتفاوض مع الحوثيين الرئيس اليمني يقيل نائبة الاحمر وييسلّم السلطة لمجلس رئاسي

أقال الرئيس اليمني نائبه المثير للجدل اليوم الخميس وفوّض سلطات الرئيس إلى مجلس قيادة في خطوة ساندتها السعودية، مما أزال بعض العقبات أمام الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإحياء المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.

تشكيل هذا المجلس، وإعلانه من قبل الرئيس هادي، برئاسة الدكتور محمد علي راجح العليمي، لم يمر مُرور الكرام، خاصّةً أنه جرى إعلان تشكيله من الرياض، وبعد انتهاء مُؤتمر المُشاورات اليمنيّة- اليمنيّة في العاصمة السعوديّة (مُؤتمر الرياض2″، وهو ما يعني وضع علامات استفهام حول مدى استقلاليّة قرار الرئيس هادي، وما إذا كان جرى فرض قرار تخلّيه عن صلاحيّاته الرئاسيّة، وللسعوديّة بعهدها الحالي تاريخ طويل من الفرض والإملاءات، وأشهرها إجبار رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري على الاستقالة، وبالتهديد والوعيد.

 

وأثار المجلس السياسي المُعلن جدلاً آخر، حول “شرعيّته”، فالرياض أساساً دخلت حرب اليمن مُتذ آذار/ مارس، حتى تُعيد الرئيس “الشرعي” هادي إلى العاصمة صنعاء، كما أن هادي لم يُسلّم صلاحيّاته لنائبه على محسن الأحمر، والذي أعفاه هو الآخر من منصبه، وبالتالي التساؤلات مطروحة حول مدى “شرعيّة” هذا المجلس الرئاسي الذي قُدّم أنه يُمثّل كافّة القوى اليمنيّة عدا جماعة أنصار الله الحوثيّة.

 

ويبدو أن الأمير محمد بن سلمان، حرص على دعمه للمجلس الرئاسي الجديد وتشكيله، حيث حرص على لقاء الأعضاء الجُدد في الرياض، ودعمهم بثلاثة مليارات دولار، وبذلك يكون قد أنهى حقبة الرئيس هادي تماماً والذي حكم اليمن لعشر سنوات، ويأمل بن سلمان من خلال هذا المجلس كما نقلت عنه وكالة الأنباء السعوديّة الرسميّة (واس) في بداية صفحة جديدة تنقله من الحرب والسلام.

وأعلنت الرياض عن مساعدات مالية بقيمة ثلاثة مليارات دولار للحكومة المدعومة من السعودية بعد إعلان الرئيس عبد ربه منصور هادي. كما دعت إلى إجراء محادثات مع الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يقاتلون تحالفا تقوده السعودية.

والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في الرياض الخميس، أعضاء المجلس الرئاسي الجديد في اليمن، بقيادة رشاد العليمي.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن ابن سلمان أعرب خلال اللقاء عن تطلعه إلى أن يسهم تأسيس المجلس “في بداية صفحة جديدة في اليمن تنقله من الحرب إلى السلام والتنمية”. وأكد حرص المملكة على أن “ينعم اليمن بالأمن والاستقرار ويعم الازدهار في البلد الشقيق”.

ولفت مُعلّقون إلى أن الرئيس هادي وخلال ما أسماه إعلان نقل السلطة كما ظهر خلال تلاوته القرار أمام عدسات الكاميرا على التلفزيون اليمني، بدا مُربكاً، ومُمتعضاً، ولم ينظر للكاميرا خلال تلاوته القرار المكتوب أمامه، وبدا أنه جرى إعلامه بقرار التخلّي عنه، أو تخلّيه عن صلاحيّاته في آخر اللحظات، وإجباره على نقل كافّة صلاحيّاته، وبعد إدراك سعودي بأن شعبيّته لدى مُواليه، باتت في الحضيض، وأكثر الانتقادات التي وجّهت لهادي، أنه أدار المعركة ضد الحوثيين من الرياض، وليس من اليمن.

وفي المواقف اعتبر عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي في تصريحات إعلاميّة أن مجلس القيادة اليمني الجديد غير شرعي، وقال البخيتي إن جماعته ترفض المجلس الرئاسي الذي تم تشكيله من قبل الولايات المتحدة، وفق تعبيره.

أمّا المتحدّث باسم مكتب المجلس الانتقالي الجنوبي في لندن صالح النود قال بتصريحات لقناة الجزيرة، إن المكتب يُرحّب بحذر بإعلان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تشكيل مجلس قيادة رئاسي ونقل كامل صلاحياته إليه، معتبرًا أن هذه الخطوة جاءت متأخرة.

وفي انفراجة كبيرة، اتفقت الأطراف المتحاربة في اليمن على هدنة لمدة شهرين بدأت يوم السبت، وهي الأولى منذ عام 2016.

ونائب الرئيس المقال علي محسن الأحمر، قائد عسكري سني ذو ميول إسلامية، أثار استياء الحوثيين الشيعة بسبب الحملات العسكرية السابقة في معقلهم الشمالي، وكذلك الجنوبيين لدوره القيادي في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب عام 1994.

وقال هادي الذي أطاح الحوثيون بحكومته من العاصمة صنعاء في أواخر 2014، للتلفزيون الرسمي “أُفوّض مجلس القيادة الرئاسي بموجب هذا الإعلان تفويضا لا رجعة فيه بكامل صلاحياتي وفق الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية”.

وحثت الرياض “مجلس القيادة الرئاسي على البدء في التفاوض مع الحوثيين تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل”.

ويرأس مجلس القيادة الجديد، المؤلف من رئيس وسبعة نواب للرئيس، رشاد العليمي المدعوم من السعودية كما أن له علاقة وثيقة مع التجمع السياسي الرئيسي، حزب الإصلاح الإسلامي.

ومن بين نواب الرئيس، عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو جماعة انفصالية. والزبيدي مدعوم من الإمارات.

وقال بيان نشرته وسائل إعلام سعودية حكومية إن كلا من المملكة والإمارات العربية المتحدة، شريكتها في التحالف، ستضخ مليار دولار في البنك المركزي اليمني، كما ستقدم الرياض مليار دولار إضافي لدعم المشتقات البترولية وجهود التنمية.

وتسببت الحرب في مقتل عشرات الآلاف ودمرت الاقتصاد، وتركت 80 بالمئة من السكان البالغ عددهم حوالي 30 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات.

وتكافح الرياض، التي أودعت آخر مرة أموالا في البنك المركزي في عدن في 2018، للخروج من الصراع المكلف والذي لا يحظى بتأييد شعبي، ويُنظر إليه على نطاق واسع في المنطقة على أنه حرب بالوكالة بين السعودية وإيران.

وتولى هادي رئاسة الدولة المتداعية في عام 2012 في خطة انتقال سياسي دعمتها دول الخليج بعد احتجاجات الربيع العربي في عام 2011 التي أطاحت بالرئيس علي عبد الله صالح.

وتضغط الأمم المتحدة من أجل مفاوضات سياسية شاملة لإنهاء الصراع الذي تتنافس فيه عدة فصائل يمنية على السلطة.

وأوضحت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”، بأن الدعم يأتي “انطلاقا من سعي المملكة المستمر لدعم السلام والاستقرار باليمن، والتوصل لحل سياسي شامل بين الأطراف اليمنية لتحقيق السلام والتنمية والازدهار لليمن وشعبه الشقيق”.

وأعربت المملكة عن دعمها “الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له لتمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية وإنهاء الأزمة”.

وقدمت الرياض “دعما عاجلا للاقتصاد اليمني بمبلغ 3 مليارات دولار، منها 2 مليار دولار مناصفة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعما للبنك المركزي اليمني”، بحسب المصدر ذاته.

كما أعلنت الوكالة، عن “مليار دولار من المملكة، منها 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية، و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية”.

وأفادت بتقديم السعودية أيضا “مبلغ 300 مليون دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة عام 2022، لتخفيف المعاناة عن الشعب اليمني وتحسين أوضاعه المعيشية والخدمية”.

ودعت المملكة، إلى “عقد مؤتمر دولي لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني والبنك المركزي اليمني وتوفير المشتقات النفطية”.

وحثت “مجلس القيادة الرئاسي على البدء في التفاوض مع الحوثيين تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل يتضمن فترة انتقالية تنقل اليمن إلى السلام والتنمية ولينعم الشعب اليمني بالأمن والاستقرار”، وفق الوكالة.

وبقية أعضاء المجلس هم: سلطان علي العرادة، وطارق محمد صالح، وعبد الرحمن أبو زرعة، وعثمان حسين مجلي، وعيدروس قاسم الزبيدي، وفرج سالمين البحسني، وعبد الله العليمي باوزير، وفق الإعلان الرئاسي ذاته.

ورحبت السعودية بتشكيل المجلس، وأعلنت تقديم دعم عاجل للاقتصاد اليمني بمبلغ 3 مليارات دولار.

ومنذ مارس/ آذار 2015، تقود السعودية تحالفا عسكريا عربيا يدعم القوات الموالية للحكومة الشرعية في اليمن.

وتقاتل هذه القوات مسلحي جماعة الحوثي المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات، منها العاصمة صنعاء (شمال) منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

ووجه العليمي، عبر حسابه على تويتر الخميس، الشكر إلى الرئيس هادي لتعيينه رئيسا للمجلس الرئاسي.

وأضاف: “إن شاء الله نكون عند حسن ظن الشعب اليمني لإنهاء الحرب والانقلاب على المؤسسات الدستورية”.

كما تعهد العليمي بالعمل على “إعادة بناء اليمن السعيد ودولته المدنية الحديثة والحفاظ على مكتسبات الثورة والوحدة”. (رويترز الاناضول)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى