مقالات

انتخابات وقوائم” !!مقالة في الأدب السياسي الساخر”

د. عبد القادر فارس \ هملتون كندا\

تتضاءل الفرص في خوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية بقائمة واحدة ، تمثل الأغلبية ، أو ما ” يسمى ” الوحدة الوطنية ، يتقاسم خلالها أصحاب الأحزاب “المنخرطون” في القائمة المفترضة ، والتي للأسف باتت ” منقرضة ” ، يتقاسمون العكعكة كما يطلق عليها أغلب شعبنا الغلبان ، أو ” الكيكة ” ، كما يسميها صاحب إحدى القوائم ، أو ” الككسة ” بلهجة أهلنا في غزة ” العزة ” ، الذين لم يحظوا بأي عِز ، أو عِزوة ، أو عِزة منذ ” الإنتي- خيبات” السابقة ، التي أعقبها ” الانقلاب ” في لغة المغادرين لغزة ، أو ” الحسم ” في لغة الحاكمين ، من أصحاب ” الدين ” الشامتين ، أو الانقسام في أحسن الأحوال ، بلغة الحياديين الحائرين .ومع هذا التراجع في إمكانية القائمة الواحدة ، بدأت ” تفقس ” القوائم ، كأننا في مزرعة للصيصان ، أو تنتشر كالفطر ، أو ” الفقع ” في كل مكان من أرض الوطن ، وكأنه بنقصنا هذا التقسيم للوطن المقسم.

وقبل انتهاء المهلة المحددة لتقديم القوائم ، اتصل بي صديق عتيق ، يعرض علي ” الانخراط ” ضمن قائمة ، يعتزم هو وبعض الرفاق والأصدقاء ، المشاركة بها في الانتخابات ، وأخذ يكيل لي الميزات التي جعلتهم يختارونني كي أكون على رأس القائمة ، التي ستضم عشرين من أمثالك الرجال ، واثنتين من خيرة النساء ، وأسهب في المديح لي بالقول والتبجيل : أنت مناضل قديم ، وابن بلد أصيل ، ومثقف كبير ، تنطبق عليك الشروط الثلاثة عشر ، رغم ” تشاؤمنا “من الرقم ( 13 ) ، فأنت لم يشاهدك أحد ” تقربع ” الويسكي في خمارة ، أو تمارس الزنا واللواط في بيت دعارة ، ولم يعرف عنك الفساد في البلاد ، فليس لديك ملايين الدولارات والدنانير في البنوك ، ولا تملك من العقارات عمارة ، أو أراض بمئات الدونمات أو أصغر بيارة ، ولا تسكن غير هذي الدارة ، ولذلك أنت خير من يمثل الناس ” الغلابة ” ، والدفاع عن مصالحهم بكل اقتدارة ، طالبا مني اختيار اسم ورمز للقائمة التي سيسجلونها قبل فوات الأوان . سألت صديقي المحترم ، عن أسماء القوائم التي تم عرضها حتى الآن ، فقال هناك قائمة ” الفك المفترس ” ورمزها سمكة القرش ، وأيضا قائمة ” القط الشرس ” ورمزها القط البري صاحب الشوارب ، وهناك قائمة ” الثعبان الأقرع ” ورمزها ” الحنش” الأملس ، بالإضافة إلى قوائم الفصائل القديمة ، و” الفسائل ” الجديدة ، بالإضافة إلى عديد الأحزاب المستحدثة منها ، أو العتيقة ، التي لم تقدم في برامجها الانتخابية أي حقيقة .

شكرت لصديقي هذه اللفتة المقدرة ، وعرضهم لي مشاركتهم قائمتهم الموقرة ، وسألته عن الاسم المقترح لهذه القائمة أو اللائحة ، التي يرى أصحابها أنها مائة في المائة ناجحة ، بأن اسم اللائحة سيكون ” الفارس المقدام ” ورمزها الحصان ، وهي بذلك تقدم أفضل تعبير عن التغيير ، بفضل الفرسان الشجعان ، الذين سيخوضون معك المعركة الانتخابية بكل أمانة وصدق واتزان.

قلت لصديقي : ولكني الآن موجود خارج البلاد ، ولا يحق لي الترشح أو حتى الانتخاب ، وفق قانون الانتخابات المقر من المجلس السابق ، المنتهي الصلاحية منذ عشرة أعوام ، فأجابني : وهل يفوتنا ذلك يا صديق ، لقد قمنا بتسجيلك في سجل الانتخاب رغم الغياب ، فلدينا صورة من هويتك الخضراء ، وتم تسجيلك ولا مشكلة لدينا يا رفيق .. هههههههههه ، ضحكت من هذا التلاعب في التسجيل ، وقلت له : هل تستحق عضوية المجلس ، السفر والتعب والخسارة المادية الكبيرة من أجل هذه العضوية ، والأهم من ذلك خسارة الجنسية الأجنبية ، فأجاب بكل تأكيد ، فسيكون لك راتب محترم بآلاف الدولارات ، وسيارة موديل 2022 ، بخلاف الموازنات والبدلات في السفريات ، وغيرها من المزايا والامتيازات.

قلت لصديقي إنني سأعرض الموضوع للتشاور والحوار مع أهل الدار ، من الزوجة والأولاد والأحفاد ، وبعد نقاش عقيم كــ ” العادة ” بين الجيل العتيق ، وجيل ” الإنتر- نُط” الجديد ، تقرر إجراء انتخابات بيتية وتصويت ، من أجل الإجابة على سؤال وحيد : هل توافق على مشاركتي في الذهاب إلى البلاد ، وحضور الانتخابات ، من أجل دخول المجلس والحصول على العضوية ، أم البقاء في بلاد الاغتراب ، من أجل الحصول على الصحة والراحة النفسية ، وفوق ذلك الجنسية ،، فكانت النتيجة بالإجماع ، مع وجود ورقة بيضاء ، برفض السفر ، والطلب مني البقاء في بلاد الغربة ، مع كل التوقعات من المشاركين هنا في هذا القرار ، بأنه لن تجرى هناك أي انتخابات ، وحتى لا نخسر الاستقرار والجنسية الأجنبية ، دون الحصول في بلادنا – التي لها نشتاق – على العضوية ،، خضعت بالطبع للديمقراطية ، والتزمت بقرار الأغلبية ، والبقاء في هذه البلاد ، رغم ما سيلحقنا من لوم أو عتاب ، أو حتي شتائم وسباب ، لهذا الغياب، رغم ما شرحت وقدمت من أسباب.

وفي آخر الجلسة البيتية ، وبعد الانتهاء من فرز الأوراق ، أصر أصغر الأبناء ، على كشف صاحب الورقة البيضاء ، وبعد فتح صندوق الانتخاب ، تبين أن صاحب الاستفتاء ، هو من وضع الورقة البيضاء ، الذي كان محتارا بين السفر للوطن ، أو البقاء في هذه البلاد .

عدت إلى صديقي لأخبره بالقرار ، وقلت له أعتذر عن مشاركتكم قائمتكم ، أو أي قائمة أخرى ، حتى ولو كانت القائمة الواحدة ، شاكرا لكم هذا التقدير . وأنهيت الكلام بما قل ودل : أعتقد أن هذه الانتخابات لن تحدث أي تغيير ، قبل تصالح الإخوة والأشقاء ، واتفاقهم على خطة لإنهاء الشرذمة

والانقسام ، ونكون يداً واحدة ، وليس قائمة واحدة ، لمواجهة حقيقية للأعداء ، بما يحقق الانعتاق والتحرير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى