مقالات

المونيتور هل تسبب الأردن بأزمة أم أنه خطأ إسرائيل؟

موقع “المونيتور” يتحدث في مقال له عن انفجار دبلوماسي هو آخر ما يحتاجه نتنياهو وهو يناضل من أجل مستقبله السياسي قبل انتخابات 23 مارس/آذار.

فيما يلي نص المقال:

كان من المفترض أن يمثّل 11 آذار/ مارس انتصاراً دبلوماسياً كبيراً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات الحاسمة.

ADVERTISING

ساعات الصباح خُصصت لزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة تستغرق ساعتين كان من المقرر أن يعود منها بصورة تاريخية إلى جانب ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

ومع العودة إلى “إسرائيل”، كان في انتظاره لقاء بعد الظهر مع رئيسي وزراء المجر فيكتور أوربان ورئيس جمهورية التشيك أندريه بابيس، بعد أسبوع بالضبط من استضافته زيارة قصيرة لرئيسي وزراء الدنمارك والنمسا.

كان من المفترض أن تعكس دبلوماسية نتنياهو عالية الرهان شعاره الانتخابي – السياسيون هم مجموعة تافهين، لكن هناك نتنياهو واحد فقط. إنه في فئة خاصة به.

ومع ذلك، خططه تخربطت. والأسوأ من ذلك، سلطت العقبة الضوء على التوترات العميقة الجارية بين “إسرائيل” والأردن، ما أحرج نتنياهو في توقيتٍ سيءٍ للغاية.

في صباح يوم 11 آذار/ مارس، كانت طائرة رجال أعمال نفّاثة أنيقة أرسلتها الإمارات متوقفة في مطار بن غوريون في انتظار اصطحاب نتنياهو والوفد المرافق له ونقلهم إلى أبو ظبي – لكن الأردن رفض الموافقة على مسار الرحلة فوق أراضيه.

ورفض السعوديون طلبات السماح للطائرة بالتحليق فوق أراضيهم، وقرر نتنياهو في النهاية تأجيل رحلته، واتصل بولي العهد للاعتذار.

كان سبب هذه الحادثة المحرجة في اليوم الذي سبق، بسبب زيارة مخطط لها من قبل ولي العهد الأردني الأمير حسين لحضور صلاة خاصة في الحرم الشريف في القدس، الأردن أبلغ “إسرائيل” بالزيارة قبل يومين فقط، مشيراً إلى الطبيعة التلقائية لقرار الأمير.

في الحالتين، عندما وصل وفد من عشرات الأردنيين – كثير منهم حرّاس شخصيّون – بالحافلة من الأردن، نشأ خلاف عميق بين حرسه الأمني وجهاز “الشاباك” الإسرائيلي المكلف بحماية الحدث.

الأردنيون انتظروا على أمل التوصل إلى حل سريع للمشكلة. عندما لم يحدث ذلك، استداروا وعادوا إلى عمّان، حيث أصدر القصر الملكي بياناً غاضباً.

وهذا بدوره، مهّد الطريق لسلسلة من المسؤولين الأردنيين لشرح مدى تدهور العلاقات الثنائية في السنوات الأخيرة، ونهائية المقاطعة التي فرضها القصر على أي اتصال مع نتنياهو.

وقال مصدر مرتبط بالقصر في عمان لـ “المونيتور” طالبًا عدم الكشف عن هويته: “لم يرد الملك ولا أي شخصية بارزة أخرى على مكالمات نتنياهو الهاتفية منذ زمن طويل”.

وفي حين أن العلاقات بين الملك عبد الله ونتنياهو فاترة في أحسن الأحوال، فإن العلاقات الأردنية مع خصوم نتنياهو السياسيين – وزير الأمن بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي – لا تزال وديّة على ما يبدو.

وأقر المصدر في عمّان أن “غانتس هو الوحيد الذي يتحدث مع الملك من حين لآخر”. علاوة على ذلك، تحافظ الأجهزة الأمنية من الجانبين على تنسيقٍ وتعاونٍ وثيقين، بغضّ النظر عن التوترات الدبلوماسية والسياسية.

عندما رضخ الأردن في النهاية للضغط الإسرائيلي ووافق على تحليق نتنياهو في طريقه إلى الإمارات، كان الأوان قد فات بالفعل.

في غضون ذلك، انتقد مسؤولون إسرائيليون “الشاباك” لتعامله غير المرن مع زيارة ولي العهد إلى القدس، وفشله في التخفيف من الخلاف وتجنّب إحراج حسين. جهاز الأمن رفض هذه المزاعم.

مصدر أمني مطلّع على الحادثة قال للمونيتور، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن وقت التحضير كان قصيرًا: “لم تأتِ أنباء عن خططه إلا قبل يوم أو يومين. تم تنسيق كل شيء بين وفده ومسؤولي الأمن الإسرائيليين. تم الاتفاق على كل شيء مسبقًا. لسوء الحظ، عندما وصلوا، اتضح أنهم لم يلتزموا بالتفاهمات التي توصلنا إليها. حاولت “إسرائيل” استيعابهم إلى أقصى حد ممكن وترتيب أفضل استجابة وقائية، لكن دعونا لا ننسى أننا نتحدث عن أكثر بقعة متفجرة في العالم يمكن أن تشتعل فيها النيران في أي لحظة وتشعل النار في الشرق الأوسط”.

يبدو أن الأردنيين أرادوا إحاطة الأمير بالعديد من الحراس المدججين بالسلاح، بينما كان الإسرائيليون يخشون أن يؤدي مثل هذا العرض إلى إثارة التوترات. كما رفض الأردنيون تواجداً أمنياً معززاً للشاباك، زاعمين أنه ينتهك سيادة النظام الملكي وأن “إسرائيل” لا تملك السيادة على المساجد في الموقع المتنازع عليه.

مسؤول سابق في “الشاباك” قال للمونيتر، بشرط عدم الكشف عن هويته: “كان هذا وضعاً معقداً بشكلٍ خاص، حيث دخل شخص ملكي مكانًا مليئاً بالأشخاص الذين لم يخضعوا لفحص أمني وعندما يمكن لأي شخص يرغب في إلقاء شيء عليه أن يشعل انتفاضة أخرى، كما كان الحال بعد زيارة أرييل شارون إلى الحرم القدسي في سنة 2000”.

أثارت تلك الزيارة للموقع احتجاجات عنيفة بلغت ذروتها في الانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد إسرائيل التي استمرت 5 سنوات.

وقدّم مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع، تحدث أيضاً شريطة عدم الكشف عن هويته، تفسيراً إضافياً للإجراءات الأردنية.

وقال المصدر “إنهم (الأردنيون) محبطون منذ فترة طويلة من سياسة نتنياهو، بسبب البرودة النسبية التي تحوّل بها إلى الملك مقارنة بالجهود التي استثمرها في دول الخليج”.

وأشار المصدر الدبلوماسي الكبير إلى حوادث أخرى أدّت إلى توتر العلاقات الثنائية، مثل ترحيب نتنياهو الحار بحارس أمن قتل أردنيًا بالرصاص في السفارة الإسرائيلية في عمّان في سنة 2017، وقرار “إسرائيل” في العام نفسه بوضع أجهزة كشف عن المعادن يمر من خلالها المصلّون عند مدخل مساجد الحرم الشريف.

وقال المصدر: “لا أستبعد أن تكون حادثة (10 آذار/ مارس) بأكملها فخّاً مصمماً لإحداث انفجار”.

واقترح مصدر أمني كبير سابق النظر إلى الحادث في سياق أوسع لشعبية الأمير البالغ من العمر 26 عاماً المتزايدة مع وصوله إلى رئاسة الوزراء وتوليه أدواراً قيادية بشكل متزايد. “حقيقة أن طلب الزيارة وصل قبل يومين فقط وبعد يوم واحد فقط من إجراء مقابلات في وسائل الإعلام الأردنية وأعلن أن ‘القدس خط أحمر بالنسبة للمملكة الهاشمية’ يثبت أن الأمر برمته كان مخططاً والأمير أراد حادثة.

حتى أنه انتظر في الأردن للحصول على الضوء الأخضر من رجال الأمن التابعين له ولم يعبر بنفسه إلى “إسرائيل”.

وقال المصدر الأمني، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “ربما كانوا يبحثون عن انفجار من أجل تعزيز الشعبية في الداخل”.

انفجار دبلوماسي هو آخر ما يحتاجه نتنياهو وهو “يناضل” من أجل مستقبله السياسي قبل انتخابات 23 آذار/ مارس.

لقد بذل جهوداً هائلة في ترتيب التقاط الصور في أبو ظبي. بعد أن فشل مستشار الأمن القومي مئير بن شابات في إقناع الإماراتيين باستضافة نتنياهو قبل فترة وجيزة من الانتخابات الإسرائيلية، لجأ نتنياهو إلى مدير الموساد يوسي كوهِن وطلب منه استخدام كل سحره لإقناع ولي العهد.

كان الحل الوسط محرجاً، لكن نتنياهو قرر أن يعض على الجرح: فبدلاً من استضافته بتشريفٍ كامل في القصر الملكي، كان سيلتقي ولي العهد في المطار ويعود إلى “إسرائيل” بعد ذلك مباشرة.

الآن كل ما يمكنه فعله هو التحسّر على الاجتماع الذي لم يحدث أبداً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى