الأخبار

الملكة رانيا شاركت وغردت للأمير تميم .. لماذا زار العاهل الاردني غرفة عمليات ” أمن المونديال ” ؟

تقدم العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وزوجته الملكة رانيا العبد الله بالشكر العلني من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والشعب القطري ليس اقل من خطوة سياسية واعلامية الطابع تظهر نجاح الزيارة التي قام بها ملك الاردن للدوحة وتخللها الكثير من الاشارات السياسية الملغزة كما سينتج عنها نوع من تقارب الخطوات في عدة مجالات سياسية .
عبر ملك الاردن وهو نادرا ما يفعل علنا بتغريده خاصة بعد انتهاء الزيارة رسميا عن سعدته بإنجازها ونجاحها وهي صيغة ملكية اردنية كانت تعقب زيارات لأبو ظبي بالعادة في الماضي القريب ولعدة سنوات .
ولفتت الملكة رانيا بدورها الانظار بتغريده أخرى شكرت فيها أمير قطر وشعبها على ما أسمته بحسن الضيافة ويبدو ان انضمام ملكة الاردن لزوجها في تلك الزيارة كان اقرب الى رسالة سياسية في سياق عائلي هذه المرة ولإضفاء طابع جدي على الالتزام الثنائي المشترك بفتح صفحة جديدة .
لاحظ المراقبون بان الاعلام الرسمي في البلدين انشغل تماما في الحديث عن الزيارة والاشادة بها بصيغة تؤشر على سلسلة من التفاهمات سياسية واقتصادية الطابع خصوصا وان الجانب الاردني طلب مباشرة من القطريين وبلهجة صريحة حسب المصادر المختصة مساندة حراك وشيك في أروقة الجامعة العربية يهدف الى دعم اقتراح اردني ومصري يقضي بعودة سورية الى مقعدها في الجامعة.
وهو أمر تعكسه البيانات الرسمية التي صدرت في عمان على الاقل واعتبرت ان الملك والامير تميم ناقشا عدة قضايا لكن بينها وقد يكون اهمها القضية الفلسطينية والملف السوري.
وجود ملكة الاردن في تفاصيل الزيارة الرسمية كان الاشارة الابرز على الرغبة الثنائية في اضفاء طابع عائلي بعدما تردد دوما عن “تجاذبات نسائية “الطابع حيث كانت الملكة رانيا العبد الله الى جانب زوجها في ثاني زيارة خارجية مهمة له الاولى كانت للولايات المتحدة قبل اكثر من شهرين .
نشاط ملكي أردني في الدوحة لفت الأنظار ايضا وينطوي على دلالة خاصة فالمؤسسة القطرية الوحيدة التي زارها ملك الاردن هي غرفة العمليات الامنية القطرية الملحقة بتجهيزات كأس العالم والمونديال حيث التقى الملك بالنخبة التي تدير تلك الغرفة الامنية واطلع على الحيثيات والتفاصيل .
ويعني ذلك ان خبرات الكوادر الامنية الاردنية سيكون لها بصمة خاصة ودور متقدم على الارجح في نطاق الفرق الامنية التي تتابع وتوفر الحماية الامنية لفعاليات المونديال القطري العام المقبل .
تجاوز الحساسيات في مسارها الامني تحديدا يعني ضمنيا تجاوز التجاذبات والخلافات السياسية الطابع .
لا بل قد تعني الاتفاق على حالة متقدمة من التنسيق السياسي في المرحلة اللاحقة خصوصا في الملفين السوري والفلسطيني والاهم في مجال الاستثمارات القطرية والتي يعتقد بانها ستزيد على نحو ملموس قريبا جدا في الاردن وبحزمة مشاريع استثمارية ضخمة يوفر لها المناخ السياسي وعلى اساس فتح صفحة جديدة فعلا فرصة الولادة والتكوين.
زيارة الملك تطلّبت لإنجاحها وانضاجها سلسلة طويلة من الاختبارات والمشاورات وعدد كبير من مسؤولي حكومة قطر الذين زاروا عمٍان وأبرزهم الطاقم المعني بملف الاستثمار.
الجوانب الاقتصادية والمالية بين البلدين حسمت تماما قبل تنفيذ الزيارة وحضور الملك عبد الله الثاني أعقب اتصاله النادر بالرئيس السوري بشار الأسد خصوصا وأن عمان مهتمة الآن بالتنويع الدبلوماسي ومغادرة محور المناكفات العربي- العربي وتقريب وجهات النظر بين قطر ومصر كما فعلت بين مصر وتركيا.
عاهل الأردن قام بزيارته وهو يعلم مسبقا بأن محور حصار قطر تصدّع تماما ومنظومة الحصار لم تعد قائمة.
لكن سرعة التطبيع مع القطريين تؤشر ضمنيا على أن عمان تنتهز الفرصة في الوقت الذي زاد فيه الود بين القيادة القطرية وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وتؤشر أيضا على أن عمان لديها ضوء أخضر للابتعاد عن علبة التحالفات واستغلال الهوامش ولو قليلا بعيدا عن تصوّرات حليفتها وصديقتها أبو ظبي.
في المقابل على المحك احتياجات أردنية ملحّة يمكن لقطر تلبيتها، وفي الزاوية المقابلة احتياجات قطرية مهمة يبدي الأردن مرونة وجاهزية للتعامل معها.
الأردن قد تتحرك باتجاه ملفات من بينها تحويلات مالية لدعم سعر الدينار من الجانب القطري والحديث مبكرا عن مبلغ قد يصل على أساس الوديعة إلى ملياري دولار.
لكن الأهم بالنسبة للأردنيين تصليب جبهة الاستثمارات القطرية في عمان بعدما أصبحت السعودية مجرد حبر على ورق مرتبطة بالوعود الدبلوماسية ليس أكثر وهو ما تتعامل معه الدوحة بمرونة بدلالة إرسال مسؤول صناديق الاستثمار القطري إلى عمان الأسبوع الماضي.
ثمة طموح أردني بأن تسمح عودة العلاقات الى وضع متقدم بين البلدين بأن يدفع القطريون التزامات سابقة وقديمة لها علاقة بالمنحة الخليجية وهو أمر لا يبدو مستعجلا عند قياسات الدوحة.
بالمقابل قد تحتاج قطر من الاردن نوايا طيبة ومساندة في ثلاث اتجاهات رئيسية أولها قد يكون الاستعانة بالخبرات الأمنية الأردنية لتأمين فعاليات وبرامج المونديال العام المقبل.
وثانيها قد يكون المساعدة ولو جزئيا بحراك للدولة الأردنية يساعد الدوحة في حل معضلة اموال المساعدة المخصصة لأهل قطاع غزة تحديدا في ظل موقف متعنّت وتقاطعات لها علاقة بالسلطة وأخرى بإسرائيل.
وثالثة بالبنوك الفلسطينية نفسها حيث أموال مرصودة لقطاعات في غزة ولرواتب تشمل موظفي حكومة حماس، لكن صعوبات كبيرة تواجه طريق تأمينها وتوصيلها وهو دور يمكن ان يساعد به الاردن لاحقا.
في المسار الثالث وما دام الانفتاح كان كبيرا اردنيا مع الرئيس السوري بشار الأسد أن الدوحة تطمح بالتعاون مع الأردن فيما يخص بعض متعلقات الملف السوري الشائك إضافة لأن عمان يمكنها أن تساعد كثيرا في ملف التقارب مع مصر وحلحلة بعض العوائق الكبيرة.
قمة الدوحة محاولة من الطرفين لاستعادة الثقة المتبادلة لكنها محاولة قد تنجح لسبب واحد فقط وهو أنها قمة قائمة على مبدأ تبادل المنافع هذه المرّة وبالقدر الشرعي الذي تسمح به ظروف الإقليم وتعقيدات الانتهازية السياسية والدبلوماسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى