مقالات

المسألة ليست خاشفجي وبن سلمان !!

د. عبد القادر فارس
هملتون \ كندا

بداية لا بد لنا من التنويه والإقرار ، أن قتل أي شخص برئ ، هو عمل بشع ومدان ، وفي هذا الإطار تدخل جريمة اغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي.
لكن الموضوع ليس اغتيال خاشقجي ، ومن المسؤول عن اغتياله ، حيث « وراء الأكمة ما وراءها « ، بعد فتح إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن الملف من جديد ، بعد عامين على عملية الاغتيال ، وبعد طي تلك القضية من قبل إدارة الرئيس الأميركي السابق ترامب ، الذي استغل تلك القضية استغلالا أبشع من الجريمة ذاتها ، من خلال الابتزاز الهائل لقيادة المملكة العربية السعودية ، سواء بالحصول على مليارات الدولارات ، من خلال الادعاء بحماية أمن المملكة من « العدو الإيراني» ، أو من خلال صفقات الأسلحة ، التي تخوض بها المملكة الحرب في اليمن ، التي تورطت فيها بدعم أميركي ، بحجة دعم الشرعية ، ومحاربة الحوثيين حلفاء إيران.
واستمرارا للابتزاز الأميركي لقيادة المملكة ، الاستهلال الذي بدأته إدارة الرئيس بايدن الديمقراطية ، بعد شهر وأسبوع واحد فقط ، من وجودها في البيت الأبيض ، بالإعلان الأول ، عن كشف تقرير لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأميركي ، عن توقعات واستنتاجات ، لا تصل لدرجة الاتهام المباشر ، أو تقديم أدلة واضحة ، تدين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، بأنه من أعطى الأوامر باغتيال خاشقجي ، ثم جاء الإعلان الثاني في اليوم التالي ، بأن الإدارة الأمريكية « تحتفظ بحق معاقبة بن سلمان إذا لزم الأمر « في المستقبل.
الواضح أن بيانات الإدارة الأمريكية ، وتتابع المؤتمرات الصحفية للناطقين باسم البيت الأبيض، وتصريحات عدد من المسؤولين الأميركيين الجدد في الإدارة الديمقراطية ، باسم حقوق الإنسان والديمقراطية ، التي تقول بأنهما مفقودتان في المملكة العربية السعودية ، يأتي في إطار تواصل الابتزاز الذي مارسته إدارة الجمهوريين في سنوات ترامب الأربع ، وما قبلها من إدارات ، سواء كانت بقيادة الحزب الجمهوري أو الديمقراطي ، ويأتي قيام إدارة بايدن بسرعة العودة لفتح ملف خاشقجي ، إنما يهدف لابتزاز أوسع ، من خلال إذلال القيادة السعودية , ووضعها « تحت إبطها « ، حتى لا تتجرأ على معارضة السياسة الأميركية الجديدة ، بالعودة للاتفاق النووي مع إيران ، الذي عطلته إدارة الرئيس ترامب ، وابتزت به المملكة سابقا ، ومحاولة من إدارة بايدن لاستكمال « اتفاقات أبراهام « ، التي بدأها ورعاها الرئيس الجمهوري ترامب ، لدفع المملكة العربية السعودية ، لتطبيع علاقاتها مع اسرائيل.
فهل إدارة الرئيس بايدن ، هي فعلا تريد إدانة جريمة قتل شخص برئ، وحماية حقوق الإنسان ، الذي تدعيه في كل مكان ، بينما هي تمارس كل يوم عمليات قتل الأبرياء في العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا ، وغيرها من البلدان ، وتنتهك حقوق الإنسان ، دون أي مراعاة للإنسانية المزعومة.
وفي الوقت نفسه تقوم الحليف الأول للولايات المتحدة ( إسرائيل) ، كل يوم بعمليات قتل الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني ، دون أن تحرك واشنطن ساكنا ، ودون أي إدانة ، ودون أن يرف للإدارة الأمريكية رمش ، من بشاعة قتل الأطفال والنساء ، مدعية أن هذه الدولة المارقة ، هي واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط ، بين دوله الديكتاتورية ، بينما هي في الحقيقة ، دولة « الأبرتهايد « ، والفصل العنصري ، وخرق اتفاقات حقوق الإنسان ، التي في مقدمتها إنهاء الاستيطان والاحتلال ، وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، وهو ما ينادي به الفلسطينيون ، والعرب والمسلمون ، لإنهاء آخر استعمار في الأرض.
بعد كل ذلك ، وبهذا الاستهلال للإدارة الديمقراطية ، برئاسة بايدن « الصديق القديم لإسرائيل « ، يتضح أن جميع الإدارات الأمريكية ديمقراطية كانت ، أم جمهورية ، لا تهدف سوى لابتزاز العرب والمسلمين وإذلالهم ، وحماية الكيان الصهيوني في إسرائيل ، فليست المسألة إذن جريمة قتل خاشقجي ، ولا أية حقوق إنسان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى