الأخبار

المرشحون لخلافة الحريري..

ماذا بعد اعتذار سعد الحريري عن تشكيل الحكومة في لبنان؟

ماذا بعد اعتذار سعد الحريري عن تشكيل الحكومة في لبنان؟

سؤال يؤرق اللبنانيين الذين انتظروا بآمال مزيفة حكومة تعيد بعضا من هيبة الليرة اللبنانية أو تنعش آفاق الحوار مع المجتمع الدولي بغية انتشال لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية تعصف به منذ استقلاله.

بعد 10 أشهر عجاف من الانتظار، أعلن الحريري اعتذاره عن تشكيل الحكومة، وأكد أنه ليس مرشحا لتولي حكومة في ما تبقى من عهد الرئيس ميشال عون، واضعا نصب عينه، الانتخابات النيابية المقررة في ربيع العام المقبل 2022.
الحريري، الذي يعد الأكثر تمثيلا على الساحة السنية، امتنع في حديث مساء الخميس عبر قناة “الجديد” عن تسمية شخصية، ولو من طيفه السياسي، لخلافته في رئاسة الحكومة، في موقف يتناسق مع موقف “رؤساء الحكومات السابقين”، فؤاد السنيورة نجيب ميقاتي وتمام سلام، الرافض للدخول بـ”لعبة تسمية البديل” تحت عنوان أن “من يرفض التعاون مع الحريري يجب أن يقابل بموقف سياسي متكامل”.
أما الرئيس عون، فقد أكد أن الدعوة لاستشارات نيابية جديدة لـتكليف رئيس للحكومة ستتم بأقرب وقت، من دون تحديد الموعد حتى الآن، وسط ضبابية في الأسماء المطروحة لحمل كرة النار!.
يقول المحلل السياسي اللبناني أمين قمورية في حديث خاص لموقع RT، إن المرحلة المقبلة هي مرحلة مخاض عسير في لبنان، فلا توافق على تسمية بديل للحريري، حيث أن الحريري رفع سقف الشروط ما يصعب على شخصيات الصف الأول القبول بالتكليف، أما شخصيات الصف الثاني فيجب أن تحظى بغطاء الحريري نفسه ونادي الرؤساء السابقين ودار الفتوى، وستكون حكومة أي من هذه الشخصيات نسخة عن حكومة حسان دياب ولن تحظى بقبول دولي.
وإذ يرجح قمورية أن تبقى حكومة دياب حتى الانتخابات النيابية المقبلة، إذا جرت بموعدها، يلفت إلى أن هناك أسماء مطروحة لتولي رئاسة الحكومة منها الوزير السابق فيصل كرامي، النائب فؤاد المخزومي، رئيس لجنة كورونا عبد الرحمن البزري، لكنه يؤكد أنه لا أحد ينظر إلى حكومة جديدة بل الأنظار متجهة إلى الانتخابات النيابية، بدليل استعار الخطاب الطائفي على جميع الجبهات.
ويشير قمورية إلى أنه من الآن وحتى إجراء الانتخابات، وبما أن حكومة دياب بحالة تصريف أعمال ورئيسها معتكف في منزله، سيتولى مهام إدارة البلاد، مجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية، الذي بدأ يكثف اجتماعاته في الآونة الأخيرة.

وعن الضغوط الدولية يؤكد قمورية أن هناك استياء وخيبة أمل وقلق من المجتمع الدولي والأوروبي وفرنسا خصوصا، وهناك توجه نحو فرض عقوبات على سياسيين، ويضيف أن هناك خشية من تحول لبنان إثر الفوضى والفقر، إلى سوريا جديدة على المستوى الاجتماعي ما سيؤدي إلى موجة جديدة من الهجرة، وهو ما يؤرق أوروبا عموما.
وتعليقا على إعلان فرنسا عقد مؤتمر لدعم اللبنانيين في أغسطس المقبل، يشدد قمورية على أن فرنسا وأوروبا عموما، تحاول الضغط على الإدارة السياسية في لبنان ومن جهة أخرى تحاول خلق شبكات أمان عبر دعم الجيش والمدارس وتقديم مساعدات مباشرة للشعب اللبناني.
وفي الشأن الأمني، يؤكد قمورية أنه لا قرار بحرب أهلية في لبنان، لكن من الممكن أن تنفلت الأمور بالشارع في أي لحظة.

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم الجمعة، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستضيف مؤتمراً دولياً جديداً حول لبنان في شهر آب/أغسطس المقبل، في الذكرى الأولى لتفجير مرفأ بيروت، لمساعدة اللبنانيين الغارقين في أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

ويأتي هذا الإعلان بعد اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن عدم تشكيل حكومة أمس الخميس. وذلك بعد أن قدّم، أمس الأربعاء، إلى الرئيس ميشال عون حكومة من 24 وزيراً من الاختصاصيين، بحسب مبادرتي فرنسا ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ولم يتم التوافق عليها.

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان لها اليوم، إن “ماكرون سينظم المؤتمر في الرابع من آب/أغسطس بالتعاون مع الأمم المتحدة استجابة لحاجات اللبنانيين الذين يتدهور وضعهم كل يوم”.

وجاء في البيان: “تحيط فرنسا علماً بقرار رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بالتخلي عن تشكيل الحكومة. ويؤكد هذا التطور الأخير المأزق السياسي الذي عمد فيه القادة اللبنانيون عمداً إلى إعاقة البلاد لأشهر، حتى وهي تغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة”.

وأضاف البيان “هناك الآن ضرورة ملحة للخروج من هذا العائق المنظم وغير المقبول، وإمكانية تشكيل حكومة في لبنان، وهذا يتطلب الشروع الفوري في المشاورات البرلمانية، بهدف تعيين رئيس وزراء جديد في أقرب وقت ممكن”.

وتابع البيان “يجب أن تكون هذه الحكومة قادرة على إطلاق الإصلاحات ذات الأولوية التي يتطلبها الوضع، ويجب عليها أيضاً معالجة الاستعدادات للمواعيد النهائية لانتخابات عام 2022، والتي يجب أن تتم بطريقة شفافة وحيادية ووفقاً للجدول الزمني المحدد”.

وختم بيان الخارجية الفرنسية، أنه “ولتلبية احتياجات اللبنانيين الذين تتدهور أوضاعهم كل يوم، ينظم مؤتمر دولي جديد لدعم الشعب اللبناني في 4 آب/أغسطس بمبادرة من رئيس الجمهورية وبدعم من الأمم المتحدة”.

بالتزامن، أبدت واشنطن “خيبة أملها” لتخلّي الحريري عن مهمة تأليف حكومة في لبنان.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اعتذار الحريري عن تأليف الحكومة بأنه “تطور آخر مخيب لآمال الشعب اللبناني”، لافتاً إلى أنه على “القادة في لبنان أن يضعوا الخلافات الحزبية جانباً وأن يشكلوا حكومة تخدم الشعب اللبناني”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى