المجازر والإعدام.. آخر وسائل إسرائيل لضرب المقاومة في الضفة الغربية.. فهل ستنجح؟ – جريدة مشوار ميديا
الأخبار

المجازر والإعدام.. آخر وسائل إسرائيل لضرب المقاومة في الضفة الغربية.. فهل ستنجح؟

نادر الصفدي:
يبدو أن المجازر والإعدام بدم بارد بات الوسيلة الوحيدة والأخيرة التي يملكها الجيش الإسرائيلي، للتعامل مع مُعضلة المقاومة المتصاعدة في الضفة الغربية، بعد فشل كل خطوات الحصار والضرب بيد من حديد على كل ما هو فلسطيني يعيش في مدن وقرى الضفة.
الضفة التي تُشكل شوكة أمنية قاسية في حلق الاحتلال وجيشه، تتصاعد مقاومتها يومًا بعد بيوم، الأمر الذي يضع الاحتلال في موقف محرج للغاية أمام شعبها والعالم، في التعامل مع منطقة جغرافية صغيرة محكمة الإغلاق من كل جانب عبر الحواجز العسكرية، لكن طالما شكلت هاجسًا أمنيًا لا أحد ينكر خطورته.
فالتطورات الأخيرة في الضفة، والتي كان آخرها ارتكاب مجزرة مخيم جنين اليوم بإعدام 3 شهداء فلسطينيين، تشير إلى تعمد الاحتلال قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، واستهداف كل من يحاول إسعاف المصابين.
وفي الأشهر الأخيرة كتب محللون وخبراء عسكريون إسرائيليون ما مفاده أن هذا الجيل من المقاومين يجب أن يشعر بقيمة الثمن الذي سيدفعه جراء رفعه السلاح في وجه الاحتلال، وعلى الشعب الفلسطيني ككل أن يستشعر فكرة أن ثمن المقاومة المسلحة سيكون باهظا.

ويتضح من السلوك الإسرائيلي أن المجازر الأخيرة بالضفة الغربية وتصاعد عمليات القتل، الهدف منها كي وعي الفلسطينيين، وإعادة إنتاج ذاكرة الدم والدمار من الانتفاضة الثانية، لذلك فهم يراهنون على أن تنشيط ذاكرة الدم سيساهم في وقف تصاعد المقاومة.
وفجر اليوم الخميس أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، استشهاد ثلاثة مواطنين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال اقتحامها مدينة جنين ومخيمها، والشهداء الثلاثة هم: صدقي صديق زكارنة من الحي الشرقي في مدينة جنين (29 عاما)، وطارق فوزي الدمج من مخيم جنين (29 عاما)، وعطا ياسين محمود الشلبي من بلدة قباطية جنوب جنين (46 عاما).
وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافة عسكرية، اقتحمت مدينة جنين ومخيمها، ونشرت قناصة على أسطح عدد من المنازل والبنايات المرتفعة، وقال شهود عيان إن مواجهات عنيفة دارت بين الشبان وقوات الاحتلال، التي أطلقت بشكل كثيف الرصاص الحي باتجاههم، ما أدى إلى ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة شابين بالرصاص الحي بالساقين.
وأوضح شهود عيان، أن قوات الاحتلال أعدمت الشهيد الشلبي أثناء توجهه إلى مكان عمله، عندما حاول اسعاف الشهيد زكارنة، الذي استهدفه الاحتلال عند الدوار الرئيسي بعدة رصاصات في منطقة الرأس، وأضافوا أن قوات الاحتلال أطلقت النار بشكل مباشر على سيارة إسعاف كانت تحاول نقل أحد المصابين، وأن سائقها نجا من موت محقق.
وأشاروا إلى ان قوات الاحتلال أطلقت صاروخ “انيرجا” باتجاه منزل المواطن اشرف ابو الراكز قرب دوار العودة في مخيم جنين.
وبارتقاء الشهداء الثلاثة في جنين ومخيمها يرتفع عدد الشهداء منذ بداية العام الجاري إلى 216 شهيدا، بينهم 164 في الضفة الغربية، و52 في قطاع غزة.

مخاوف إسرائيلية
موقع “واي نت” العبري ذكر بأن الجيش الإسرائيلي يرى بأنه لا توجد نهاية لسلسلة الهجمات والأحداث في الضفة الغربية رغم انخفاض عمليات إطلاق النار، مشيرا إلى أن هناك مخاوف من انتشار تحصين المناطق في الضفة على غرار جنين.
وقال الموقع معلقا على الأحداث التي شهدها مخيم جنين “بالمتاريس ونقاط المراقبة وحتى الكاميرات، تحول مخيم جنين إلى حصن للمقاومة في الضفة الغربية، وبات يتعرض كل ليلة تقريبًا لعمليات عسكرية تهدف لتصفية واعتقل المطلوبين.”
وكشف الموقع عن انفجار عبوة ناسفة لأول مرة تم نصبها داخل حاجز، لكنها عبوة بدائية لم توقع إصابات أو أضرار، مشيرا إلى ما يواجهه الجيش الإسرائيلي من اشتباكات مسلحة عنيفة حتى باتت هي المزاج السائد في معظم اقتحامات تلك القوات لمناطق أخرى من الضفة الغربية، مع علامة فارقة بالتطور في تصعيد هذه الاشتباكات من جنين.
ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي من جهته هيأ نفسه للتعامل مع هذه الأساليب، بأساليب أكثر تطورًا لإنهاء أي عملية تكون فيها اليد العليا له، كما جرى الليلة في عملية تصفية واعتقال مطلوبين أحدهم يشتبه بوقوفه خلف ارسال سيارة مفخخة قرب موقع ميفو دوتان العسكري قبل نحو أسبوين.
وبينت أن القوات الخاصة تتمكن في كل مرة من تجاوز نقاط التفتيش وتتصرف بطرق متنوعة لإنجاز المهم، وينتشر القناصة على الأسطح مع تحليق للطائرات بدون طيار والتي تحمل أيضًا قنابل غاز يمكن أن تسقطها على المسلحين خاصة الذين يختبئون على أسطح المباني.
وعلى ضوء هذا التطور ذكر موقع “واللا” العبري، أن الجيش الإسرائيلي رفع من حالة على خلفية تصعيد الأوضاع في مناطق الضفة الغربية، وقال المحلل العسكري في موقع والا أمير بوخبوط: تأهب في فرقة الضفة، خشية عمليات مسلحة، انتقاما لأحداث جنين اليوم”.
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في محافظة جنين، اليوم الإضراب الشامل حدادًا على أرواح الشهداء، وتنديدا بجرائم الاحتلال المتواصلة بحق أبناء شعبنا.

مخطط تصفية المقاومة
أكّد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحمد المدلل، أكد أنّ جريمة الاحتلال في محافظة جنين شمال الضفة المحتلة فجراً، هي استمرار للمحاولات اليائسة لاجتثاث وتصفية المقاومة بقيادة كتيبة جنين، التي أوجعت الاحتلال، والتي لا تكف عن ضرب المنظومة الأمنية والعسكرية الصهيونية في مقتل من خلال عمليات الفدائية المتواصلة.
وشدد المدلل، على أن قوات الاحتلال تواصل استهداف جنين ومخيمها ومواطنيها ومقاوميها، باعتبارها هي رأس الحربة التي تُفشل مخططات قادة العدو الصهيوني، وتلاحقهم في كل مكان، قائلاً ” سعي الاحتلال المتواصل لتصفية مجاهدي جنين وكتائب المقاومة في الضفة المحتلة، لن يكسر إرادة المقاومين في تلك المناطق، مضيفا: “أن الانتهاكات المستمرة بحقهم تزيدهم قوة وعنفوانا في مقارعة العدو، لأن هذه الديمومة الثورية المشتعلة لن تُخمد إلا بتحرير فلسطين”.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني ومقاومته في الضفة المحتلة، دخلا مرحلة جديدة من مواجهة العدو لا رجعة عنها، وهو ما نراه باستمرار من الإصرار الجماهيري المقاوم في التصدي لقوات الاحتلال والرد المباشر والفوري على انتهاكاته، وإلحاق الأذى بقواته.
وأضاف: “المرحلة تقول بأن شعبنا سئم كل الخيارات التي أعطت للعدو الصهيوني لارتكاب المزيد من جرائم القتل والاستيطان والتهويد والاعتقالات، ونشر حواجز الموت على طول وعرض الضفة المحتلة، وبقي خيار المقاومة هو الطريق الوحيد للدفاع عن أرضنا واسترداد حقوقنا”.
كما جدد التأكيد على أن المقاومة باتت الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني لمواجهة التحديات الخطيرة التي تعصف بفلسطين وأرضها وأهلها وقضيتها، مشيراً إلى ان الجرائم المستمرة لن توقف المد الجماهيري المقاوم، وأن الدماء الطاهرة التي تُقدم على مدار الساعة هي التي تشعلها جميعا، وتمد الفلسطينيين بمزيد من الإصرار على السير على ذات الدرب الذي سار عليه الشهداء الذين خطوا معالم معركتهم جيداً.
وتابع: “الشهداء هم المنتصرون حتى وإن ارتقوا، لأنهم يمدوا أبناء شعبهم بمزيد من الإصرار والعزيمة والثقة بأن هذه الدماء لن تذهب هدراً، وأن أرضنا لا يمكن أن تكون مستباحة للاحتلال كما يشاء”.
وختم تصريحاته بالقول: “تحرير فلسطين بات قاب قوسين أو أدنى، وتصعيد المتطرفين للهجمات الشرية ضد شعبنا هي التي تزيد من حالة الاشتباك وتقرب زوال الاحتلال”.
من جانبه دعا رئيس الوزراء محمد اشتية، المجتمع الدولي، إلى توفير الحماية لشعبنا، في ظل استمرار الجرائم وعمليات الاغتيال اليومية، واستباحة الدم الفلسطيني.
وطالب رئيس الوزراء بتقديم الجناة للعدالة الدولية، معتبرا أن شعورهم بالإفلات من العقاب، الذي تعززه سياسة المعايير المزدوجة، هو الذي يشجعهم على ارتكاب جرائمهم، التي كان آخرها استشهاد ثلاثة شبان في مدينة جنين ومخيمها.
عن راي اليوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services