الأخبار

اللبنانيون يترقبون نتائج الانتخابات البرلمانية على وقع الأزمات.. استبعاد تغيير المشهد السياسي

 

يترقّب اللبنانيون الاثنين صدور نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد ويُستبعد أن تحدث تغييراً كبيراً في المشهد السياسي العام، رغم النقمة التي خلّفتها سلسلة أزمات ومآسٍ متتالية منذ أكثر من سنتين.

وأظهرت نتائج أولية للانتخابات البرلمانية اللبنانية، اليوم الاثنين، حفاظ تنظيم “حزب الله” على مقاعده مع تراجع حلفائه، وتقدم حزب “القوات اللبنانية”.

جاء ذلك حسب نتائج أولية حصلت عليها الأناضول من مصدر في حزب “القوات اللبنانية” ومعلومات من المكاتب الانتخابية لحزب “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل” و”حزب الله”.

ووفق معلومات للأناضول من مكاتب “حزب الله” و”حركة أمل”، فإن الحزبين الشيعيين حافظا على عدد مقاعدهما في البرلمان المنتهية ولايته، إلا أنهما خسرا جزءا مهم من حلفائهما ومنهم الدرزيان المقربان من النظام السوري وئام وهاب وطلال أرسلان.

كما تراجع عدد مقاعد حزب “التيار الوطني الحر” (حليف حزب الله) إلى 17 مقعداً من أصل 24 نائباً كانوا يمثلوه في البرلمان المنتهية ولايته، وفق مراقبين في مكاتب الحزب.

فيما قال مصدر في “القوات”، إن الحزب قد يحرز أكثر من 21 مقعدا (من أصل 129 عدد أعضاء البرلمان) عند انتهاء الفرز النهائي للأصوات، صعوداً من 15 مقعداً في البرلمان المنتهية ولايته.

كما حصل المستقلون و”الثوار” (قوى التغيير) على أكثر من 5 مقاعد، بعد أن كانوا ممثلين بمقعد واحد فقط في البرلمان السابق، حسب رصد مراسل الأناضول.

وأجريت الانتخابات البرلمانية اللبنانية، الأحد، بين السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (05:00 ت.غ) والسابعة مساء (17:00 ت.غ)، ثم بدأت عملية فرز الأصوات خلال ساعات الليل.

وتتنافس 103 قوائم انتخابية تضم 718 مرشحا موزعين على 15 دائرة انتخابية لاختيار 128 نائبا في البرلمان الذي ينتخب أعضاؤه بدورهم رئيس البلاد.

ولم تعلن النتائج الأولية الرسمية للانتخابات حتى الساعة (7.44 تغ) بسبب عدم الانتهاء من فرز الأصوات في بعض المناطق بسبب الصعوبات اللوجستية، حسب مراسل الأناضول.

وبلغت نسبة الاقتراع 41 في المئة، وفق نتيجة أولية صادرة عن وزارة الداخلية اللبنانية، وهي نسبة متدنية بعدما وصلت نسبة المشاركة في انتخابات عام 2018 إلى أكثر من 49 بالمئة

وتميزت الانتخابات بمشاركة كثيفة ونشاط استثنائي للوائح معارضة تضم مرشحين من خارج الطبقة السياسية التقليدية يرون أن تحقيق “خروق” ولو محدودة في لوائح الأحزاب النافذة والقوى المتجذرة في النظام السياسي، يعتبر انتصاراً.

لكن نسبة المشاركة فيها كانت متدنية، إذ بلغت 41 في المئة، وفق وزارة الداخلية. ويبلغ عدد الناخبين 3,9 ملايين.

وهو الاستحقاق الانتخابي الأول بعد سلسلة أزمات هزت لبنان خلال العامين الماضيين بينها انهيار اقتصادي واحتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد السلطة وانفجار كارثي في بيروت. لكنّ عناصر عدة قد تحول دون ترجمة النقمة الشعبية ضد السلطة التي يُحمّلها كثر مسؤولية الانهيار الاقتصادي وشلل المؤسسات، بينها القانون الانتخابي المفصّل لصالح الأحزاب التقليدية.

ويرى محللون أن الانتخابات توفر فرصة للطبقة السياسية لإعادة إنتاج ذاتها، بسبب تجذّر السلطة والنظام السياسي القائم على المحاصصة وتحكّم النخب الطائفية بمقدّرات البلاد وحالة الإحباط العام في البلاد.

ويضمّ البرلمان 128 نائباً. والغالبية في المجلس المنتهية ولايته هي لحزب الله وحلفائه وأبرزهم التيار الوطني الحر الذي يتزعمه رئيس الجمهورية ميشال عون وحركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري الذي يشغل منصبه منذ 1992.

وإن كان متوقّعا أن تبقى الكفة مرجحة في البرلمان الجديد لصالح القوى السياسية التقليدية، تحدثت ماكينات أحزاب ومجموعات معارضة ليلاً عن خروق في عدد من الدوائر، أبرزها دائرة في الجنوب عادة ما تكون كلّها من نصيب لائحة مشتركة بين حزب الله وحلفائه.

وشاركت في الانتخابات مجموعات معارضة ووجوه شابة أفرزتها احتجاجات شعبية غير مسبوقة في تشرين الأول/أكتوبر 2019 طالبت برحيل الطبقة السياسية.

وقال رئيس التيار الوطني الحر في لبنان جبران باسيل، يوم الأحد، إنّ “المعركة لم تكن تنافسية عادية، بل بدأت منذ حراك 17 تشرين الأول 2019”.وأضاف خلال مؤتمرٍ صحافي عقب إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية اللبنانية، أنّ “التيار لم يكن في معركة مع القوات والاشتراكي والكتائب وأمل وغيرهم، بل بمعركة بدأت بحدّ أدنى في الـ 17 من تشرين مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما”.

وتطرّق في السياق إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق ديفيد شينكر، قائلاً: “ديفد شينكر اعترف بأنّه أدار عملية المواجهة معي بما أمثل”، وأقرّ أيضاً “بسقوط المشروع الذي استهدفنا”.

وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق، ديفيد شينكر، أدلى بتصريحاتٍ خطيرة تتعلق بالدور الأميركي الذي أدّته إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في البلاد، من أجل تسريع الانهيار المالي، وبشأن استغلال الإدارة حركة “17 تشرين” من أجل تشويه صورة حزب الله وإضعافه مع حلفائه ومن ضمنهم التيار الوطني الحر.

وبشأن العملية الانتخابية، أشار باسيل إلى أنّ “الأموال التي صُرفت في الانتخابات مصدرها إقليمي معروف، الأمر الذي يدلّ على أنّ المعركة هي على هذا المستوى”، لافتاً إلى أنّ “حزب القوات اللبنانية هو الأول في لبنان في شراء الضمائر والأصوات”.

وتابع: “هذه الانتخابات فيها تزوير لإرادة الناس عبر دفع الأموال، وقد سكتنا عن ذلك من أجل الذهاب نحو الحل والعمل”.

وأكّد رئيس التيار الوطني الحر أنّ “ما يظهر حتى الآن هو أنّ التيار خرج منتصراً في هذه المعركة، وستكون له كتلة نيابية كبيرة”، مشدّداً على أنّ “الجميع باقون ولا يستطيع أي طرف إلغاء الطرف الآخر”.

واعتبر باسيل أنّ “المحك الأساسي في لبنان هو في إعادة أموال الناس”، مضيفاً: “الولايات المتحدة حاولت كسر لبنان اقتصادياً للوصول إلى إلغائنا في هذه الانتخابات، وفشلت في ذلك”.

– “نحن هنا، نحن ضدهم” –

وقال جاد عبد الكريم (32 عاما) الذي أدلى بصوته في منطقة صور في جنوب البلاد، “حتى وإن كان الأمل بالنجاح ضئيلا، إلا أننا اقترعنا لكي نريهم أنهم ليسوا وحدهم في البلد، نحن هنا ونحن ضدهم، نريد أن نبني بلداً حتى لو احتاج الأمر وقتاً”.

وجرت الانتخابات وسط انهيار اقتصادي صنّفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850. وبات أكثر من ثمانين في المئة من السكان تحت خط الفقر وخسرت الليرة اللبنانية أكثر من تسعين في المئة من قيمتها أمام الدولار، ولامس معدل البطالة نحو ثلاثين في المئة.

كما أتت بعد نحو عامين على انفجار الرابع من آب/أغسطس 2020 الذي دمر جزءاً كبيراً من بيروت وأودى بأكثر من مئتي شخص وتسبّب بإصابة أكثر من 6500 آخرين. ونتج الانفجار، وفق تقارير أمنية وإعلامية، عن تخزين كميات ضخمة من مواد خطرة تدور تحقيقات حول مصدرها، من دون أي إجراءات وقاية.

وبدا منذ البداية أنه سيكون صعباً أن تترجم النقمة الشعبية في صناديق الاقتراع بسبب تضافر عوامل عدة أبرزها نقص الموارد المالية لدى المعارضين وضعف الخبرة السياسية، وقانون انتخابي معقد مفصل على قياس الأحزاب التقليدية وتشتت المعارضة وعدم اتحادها في لوائح مشتركة.

وساهمت الأزمات، خصوصاً انفجار المرفأ، في إحباط شريحة واسعة من اللبنانيين، لا سيما الشباب الذين هاجر آلاف منهم.

ورغم النقمة التي زادتها عرقلة المسؤولين للتحقيق في الانفجار بعد الادّعاء على نواب بينهم مرشحان حاليان، لم تفقد الأحزاب التقليدية التي تستفيد من تركيبة طائفية ونظام محاصصة متجذر، قواعدها الشعبية التي جيّشتها خلال الحملة الانتخابية.

ويُرجّح أن يحتفظ حزب الله وحركة أمل بالمقاعد المخصصة للطائفة الشيعية (27 مقعداً)، لكن لا يستبعد محللون أن يخسر الحليف المسيحي الأبرز للحزب، أي التيار الوطني الحر، عدداً من مقاعده بعدما حاز وحلفاؤه 21 مقعداً عام 2018.

كما جرت الانتخابات في غياب أبرز مكون سياسي سُنّي بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي أعلن مقاطعة الاستحقاق، بعدما احتل الواجهة السياسية سنوات طويلة إثر مقتل والده رفيق الحريري في 2005.

ووثقت الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات “لادي” التعرّض لمندوبيها في مناطق عدة بالتهديد أو الضرب، الجزء الأكبر منها في مناطق نفوذ حزب الله. وأظهرت مقاطع فيديو وصور مرافقة مندوبين عن حزب الله وحركة أمل رافقوا ناخبين خلف العازل في بعض الأقلام الانتخابية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى