اللاجئؤن العرب ورقة للمساومة والمناكفة بين الدول – جريدة مشوار ميديا
مقالات

اللاجئؤن العرب ورقة للمساومة والمناكفة بين الدول

د. نزيه خطاطبه

التوتر المتصاعد يخيم على الحدود بين بلاروس وجيرانها الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وخاصة بولندا وليتوانيا بسبب تدفق الاف المهاجرين وغالبهم حسب تقارير إعلامية من الاكراد والعرب من العراق وسوريا ، الذين وصلوا إلى بيلاروس  عبر الحدود العراقية التركية وجواً من إسطنبول وبيروت ودبي وطهران, للانتقال عبرها الى المانيا بشكل خاص , بحثا عن حياة افضل لا سيما أن الدول التي يتوجهون إليها ساهمت برأيهم في تدمير المنشآت والبنية التحتية في بلادهم ونشرت الفوضى بفعل الاحتلال والتدخل الامريكي بالتعاون مع حلف الناتو التي شاركت بولندا به.

السلطات البولندية التي تعتبر نفسها بوابة الاتحاد الاوروبي وحامية حدوده  نشرت  مؤخرا  اكثر من 15 الاف من عناصر الامن والجيش لحماية الحدود مع بلاروسيا ولمنع اللاجئين من الدخول ووضعت  ألية  عليها مكبرات للصوت، في الجهة المقابلة لمخيم المهاجرين المحتشدين في الجانب البلاروسي من الحدود ، يقيم فيه حوالي 4 آلاف مهاجر بالقرب من الحدود , تكرر طيلة الوقت وعبر مكبرات الصوت وباللغة العربية عبارات تدعو المهاجرين، ، إلى العودة إلى بلادهم, «اذهبوا إلى بيوتكم، عودوا إلى وطنكم، لا أحد ينتظركم هنا» فيما اطلق عناصر الامن البولنديين النار على المهاجرين الذين حاولوا في اكثر من موقع اقتحام السياج والاسوار وقتلوا عدد منهم .

بولندا ومن خلفها الاتحاد الاوروبي تتهم، الجانب البيلاروسي، بدفع الوضع على الحدود إلى حد وقوع ضحايا واثارة قضية انسانية لاحراج الاتحاد الاوروبي في مواجهة العقوبات التي فرضها الاخير على بلاروسيا في اعقاب الانتخابات واتهامات بالاساءة لحقوق الانسان , وهددت بفرض المزيد من العقوبات وخاصة على شركة الطيران البلاروسية التي تنقل المهاجرين , فيما ردت الاخيرة بالتهديد بوقف امدادات الغاز لاوروبا.

الغرب لا يريد المهاجرين العرب سواء من العراق او سوريا على اراضية, وانما اختيار الكوادر العلمية واصحاب الاموال بما يخدم مصالحه,  وفي نفس الوقت لا يريد السماح باصلاح الاوضاع في هذه البلدان ومحاربة الفساد وانهاء حالة الفوضى وتهيئة الظروف لبقاء الناس على ارضهم و لعودة اللاجئين خاصة إلى سوريا ويعمل على الابقاء عليهم في مخيمات تفتقر للظروف الانسانية  في الدول المجاورة لسوريا ومنها لبنان والأردن وتركيا،, للابقاء عليهم ورقة ضغط في مواجهة النظام السوري وانتاج الاف المتطرفين الذين يجري اعدادهم في هذه المخيمات لاستغلالهم لاحقا في مواصلة نشر الفوضى في المنطقة ومنع استقرارها.

الاوضاع على الحدود بين البلدين تذكرنا بمشاهد التدفق الكبير للاجئين عبر تركيا عندما فتح اردوغان الابواب لهم لمعاقبة اوروبا والضغط عليها للموافقة على احتلال شمال سوريا, والمشاركة في نفقات اللاجئين ودفع حوالي 3 مليار دولار والتوقف عن التدخل في شؤون تركيا الداخلية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف،  طالب بحل ازمة المهاجرين على الحدود بين بيلاروس وكل من بولندا وليتوانيا، مع مراعاة معايير القانون الإنساني الدولي, وبطبيعة الحال، في عدم نسيان من أين تنمو جذور المشكلة التي تنبع حسب رايه من السياسة التي تتبعها الدول الغربية، بما في ذلك دول الناتو ودول الاتحاد الأوروبي، على مدى سنوات عديدة فيما يتعلق بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومحاولة فرض حياة أفضل على سكانها وفق المعايير الغربية.

وضع المهاجرين ومنهم النساء والاطفال سوف يتحول الى كارثي ومأساوي خلال الايام القادمة خاصة مع نقص المياه والمواد الغذائية والمستلزمات الضرورية والافتقار الى المساعدات الانسانية سوى التي تقدمها المنظمات والصليب الاحمر البلاروسي, وسوف يزداد صعوبة بسبب تدهور الأحوال الجوية في المنطقة وانخفاض درجة الحرارة في الليل إلى تحت الصفر فهل ستحتمل اوروبا مناظر الجثث المتجمدة على حدودها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services