منوعات

الكمنجات تشفي الجسد أيضا وتداوي الروح

من إعداد كوليت زينة ضرغام |
إذا كانت كمنجات الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش “تبكي مع الغجر الذاهبين إلى الأندلس” فإن الكمنجات الكندية تُضحك الروح وتشفي الأبدان. وإذا كانت الكمنجات في أغنية الفنان اللبناني مرسيل خليفة “تبكي على زمن ضائع لا يعود ووطن ضائع قد يعود”، فإن كمنجة صبي كندي مصاب بسرطان الدماغ أعادته إلى الحياة وغلب بها اليأس والإحباط. حقق الموسيقي الطفل لياندر غوشيه ابن الاثني عشر ربيعا أكبر حلم في حياته وهو تلقي حصة في تعلم أصول عزف الكمنجة مع كبير أساتذة الكمنجة ومثاله الأعلى الموسيقي الروسي العالمي الشهير ماكسيم فنجروف. علمت عائلة الطفل بمرض ابنها في العام 2018 ويسرد الوالد كيف كان لياندر وهو في ربيعه الثالث يلهو بآلة الكمنجة وينجذب بنغماتها وألحانها. عشقه للعزف استمر لا بل تكّثف خلال تلقيه للعلاج وقد تابع التمرينات على العزف لأكثر من ساعتين في اليوم الواحد.

نرى لياندر غوشيه هنا يعزف مع أعضاء فرقة “أوركسترا مونتريال السمفونية“/راديو كندا

يقول الصبي ذات الموهبة الفذّةلا أشغل نفسي بالتفكير عندما استسلم للعزف على الكمنجة. أرّكز على النوتة وأنسى كل الأمور الأخرى.

إن مرحلة العلاج الكيماوي كانت صعبة جدا، وقد ساعدتني الكمنجة على فقدان التركيز على الألم. على الرغم من أنني تلّقيت حقنة في الوقت ذاته الذي كنت أعزف فيه، إلا أنني لم أشعر بأي ألم.

تُدأب المنظمة الكندية “Make a Wish” على تقديم ما في وسعها من أجل أن يحقق طفل مريض جلّ أحلامه وأكبرها أثرا في حياته. تحقق هذه المنظمة، التي تؤمن بسحر الأحلام وقدرتها على تغيير واقع الطفل، أكثر من ألف حلم سنويا للأطفال المرضى عبر سائر أنحاء كندا.

وإذا كان بعض الأطفال يحلمون برحلة لعالم ديزني الساحر وبعض آخر يحلم بالحصول على أحد ألعاب الفيديو فإن الطفل المونتريالي لياندر لم يكن في تفكيره عندما سئل عن أغلى أمنية في حياته سوى: أخذ درس خصوصي مع معبوده عازف الكمان العالمي ماكسيم فنجروف.

إنه عازف الكمان المفضل لدي، ويا ليت إذا كان بالإمكان السفر إلى موناكو حيث يقيم لتلقي حصة وجها لوجه معه(لياندر غوشيه).

ولكن جائحة كورونا حالت دون سفر الطفل ولكن لم تمنع اللقاء الافتراضي بين التلميذ والأستاذ وحصول حالة السكر عند الاثنين.

في المستشفى كان يتابع الطفل لياندر في حقن روحه بترياق خاص من الفرح والنشوة/الصورة تقدمة من والد لياندر غوشيه

يقول لياندر: أعجبت كثيرا بطريقة شرحه. إنها أمور كنت أعرفها ولكن، جعلتني الطريقة التي يشرح بها أفهمه بسرعة، طريقته سلسلة ومرنة وفيها الكثير من التشويق.

بدوره يقول الموسيقي الروسي: إنه صبي موهوب ويملك أذنا موسيقية كما أنه يجذبك بسلاسته. أعجبت كثيرا بالطاقة الموجودة لديه وبعشقه للموسيقى.

هذا ولاحظت استاذة لياندر في مونتريال عازفة البيانو كلوي دومولين تطورا في عزفه بعد الحصة التي تلقاها مع العازف الروسي.

العازف الروسي الشهير ماكسيم فنجروف خلال حصة الدرس عن بعد التي أعطاها للطفل المصاب بسرطان الدماغ محققا أغلى أمنية عنده/موقع ماكسيم فنجروف الإلكتروني

يؤمن ماكسيم فنجروف بقدرة الموسيقى على الشفاء يقول:

أعتقد أنه إذا تحدثنا عن الموسيقى لناحية النغمات والذبذبات التي تحدثها، فإن هذه الأخيرة تساعد على الشفاء. خصوصا أن الموسيقى مرتبطة بعقلنا الباطن. في اليونان القديمة، كانت الموسيقى توصف للمرضى.

حتى يومنا هذا، ما زلنا نجهل قوة الموسيقى وما يمكن أن تحدثه فينا على المدى الطويل.

لا شك أن والد  لياندر دونيس غوشيه فخور بابنه الذي لا زال يتابع في صراعه مع المرض العضال بالمزيد من العزف على آلة الكمان. كما يتمنى هذا الأب في أن يستطيع ابنه أن ينشر السعادة في أرجاء الكون عبر الموسيقى. ويتابع دونيس غوشيه في حواره مع هيئة الإذاعة الكندية:

إن لياندر ليس طفلا مريضا فحسب، فهو يلعب أيضا الموسيقى ويعزف بشكل جيد على الكمان. كنا محظوظين جدا لأن العملية الجراحية  والورم الخبيث لم يؤّثرا على قدراته في العزف على الآلة التي عشقها منذ نعومة أظفاره.

(المصدر: هيئة الإذاعة الكندية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى