الأخبار

السعوديّون غاضبون من دعم الفلسطينين للحوثي ووقفة التضامن في غزة لوقف الحرب

خالد الجيوسي:
بات موضوع حرب اليمن بالنسبة للعربيّة السعوديّة أمرًا حسّاساً، وجدليّاً، لا يقبل إلا وجهة نظر واحدة، وهي إعادة الشرعيّة لصنعاء، وأن من يحكمون تلك العاصمة، ليسوا إلا مليشيات تابعة لإيران يستهدفون المملكة بالصواريخ والطائرات المُسيّرة، فبعد أزمة الوزير السابق المُستقيل جورج قرداحي ووصفه تلك الحرب بالعبثيّة، ها هي غزّة تخرج في تظاهرات مُؤيّدة لحركة أنصار الله، ورافضة لما أسموه بعُدوان التحالف السعودي، وهو أمرٌ يُغضِب السعوديين بطبيعة الحال.
المشهد هو عبارة عن وقفة تضامنيّة دعت إليها حركة الجهاد الإسلامي مساء أمس السبت، وطالبت بوقف “عُدوان التحالف السعودي على اليمن”، لكن تخلّل تلك الوقفة عبارات هتفت بالموت للعائلة الحاكمة في المملكة (آل سعود) كونها أو ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان هو من أطلق “عاصفة الحزم” ودخلت عامها السابع ضد اليمن، وهو مشهد أثار امتعاض السعوديين هُناك في بلادهم، وعلى منصّاتهم الافتراضيّة، وشنّوا في المُقابل حملات هُجوميّة تحريضيّة على فلسطين، والفلسطينيين.
وكان لافتاً كما ظهر في المقاطع المُتداولة للوقفة التضامنيّة مع اليمن، حمل الشباب الفلسطيني، للعلم الفلسطيني إلى جانب العلم اليمني، كما والأكثر لفتاً، حمل صور قادة محور المُقاومة، من زعيم حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي، وأمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله، إلى جانب الراحل الجنرال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، إلى جانب صور قادة حركة الجهاد الإسلامي.
وينظر أهل القطاع المُحاصر إلى هؤلاء القادة كما عبّرت وقفتهم، وحساباتهم، على أنهم من القلّة التي ساندت مُقاومة الشعب الفلسطيني، كما وتقديم السلاح والعتاد، وطريقة تصنيع الصواريخ لرجال المُقاومة الفلسطينيّة، كما أن اليمن لا تتوانى عن دعم ونُصرة فلسطين، والقدس، وغزّة بالتظاهرات الحاشدة، وأخيرًا التظاهرة الحاشدة التي دعت إليها حركة أنصار الله لدعم صُمود أهل غزّة في معركة “سيف القدس” الأخيرة، هذا عدا عن أدبيّات الخطاب اليمنيّة المُعادية لإسرائيل، وأمريكا.
وخلال الوقفة، دعا القيادي في حركة “الجهاد الإسلامي”، خالد البطش، إلى “التحرّك لوقف الحرب العبثيّة على اليمن”. وقال إنَّه “لم يعد أمامنا من خيار سوى أن نُعلي الصوت بدعمنا للأبرياء، ورفضنا قتلهم في اليمن”، داعياً الأمّة إلى “الخروج في مظاهرات ضد استهداف المدنيين في اليمن”.
في المُقابل، تصدّر نهاية يوم السبت، صباح اليوم الأحد، وسم “هاشتاق”: “الفلسطيني يُؤيّد الحوثي” الوسوم المُتصدّرة في السعوديّة، وطالت التغريدات الشعب الفلسطيني بالسّباب والشتائم، وتحميل جميل دفع أو خصم “الريال” من مصروف السعودي لأجل دعم فلسطين، كما دعوات إلى طردهم من المملكة، كعُقوبة على نُكران الجميل للسعوديّة، والوقوف إلى جانب إيران و”عبدة النار الفُرس” على حد تعبيرهم.
مُغرّدون فلسطينيّون ونشطاء غير محسوبين على محور المُقاومة، نوّهوا بأن تلك الوقفة قد لا تُعبّر عن جميع أطياف الشعب الفلسطيني، ولكن حذّرت من أن الخطاب السعودي الرسمي باتَ ميّالاً للترويج للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ويُهاجم إعلامه حركة حماس، والجهاد الإسلامي، وهو ما يتناقض مع حرص المملكة على حق الشعب الفلسطيني الذي كانت تُنادي به على مدار سنوات، ويدفع الشعب الفلسطيني للبحث عن بدائل.
وشارك بشَكلٍ مشبوه وفق تحذيرات نشطاء، الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحاول نشر الشّقاق بين السعوديين والفلسطينيين، بنشره صُور الوقفة التضامنيّة، ووصفه قادة المُقاومة بقتلة المُسلمين عبر تغريدة على حسابه في “تويتر”.
وحاولت بعض الحسابات السعوديّة نشر صُور لما قالوا إنها صورة لزعيم حركة الحوثيين عبد الملك الحوثي جرى رفعها خلال الوقفة التضامنيّة مع اليمن في غزّة، وقد كُتِب عليها القائد الشهيد، ومن خلالها ادّعت تلك الحسابات أن زعيم الحوثيين قد جرى قتله مع الشائعات التي جرى ترويجها خليجيّاً، ولكن مع التحقّق، كانت العبارة يجب أن تُكتَب على صُورة القائد الجنرال الإيراني “الشهيد” قاسم سليماني والذي جرى حمل صُوره أيضاً بالوقفة، وهو ما دفع بالمُشاركين إلى تغطية الخطأ بكوفيّة فلسطينيّة، وجرى استغلال المشهد سعوديّاً.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى