الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة تلقي بظلالالها على إغتيال شيرين ابو عاقلة – جريدة مشوار ميديا
مقالات

الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة تلقي بظلالالها على إغتيال شيرين ابو عاقلة

سمير جبور \ ميسيساجا \

تطّل علينا الذكرى الرابعة والسبعين لنكبة فلسطين (1948) وهي تندرج تحت عناوينها الرئيسية : إحتلال القسم الأكبر من فلسطين ، وتهجير نحو ثلاثة ارباع مليون فلسطيني من اصل مليون و 400 الف ، ومصادرة ملايين الدونمات من اراضيها واقامة مئات المستعمرات غير الشرعية عليها .واسفرت النكبة عن اقامة اسراءيل على 85 % من مساحة فلسطين التاريخية التي تبلغ 27 ألف كيلو متر مربع ،وتم تدمير نحو 530 قرية ومدينة من اصل 774 . ناهيك عن ارتكاب مئات المذابح ضد الشعب الفلسطيني.

ثلاثة ارباع قرن من الزمن شهدت القضية الفلسطينية خلالها تقلبات وتطورات يمكن تلخيصها في الأمور التالية:

* انعقاد عشرات مؤتمرات القمة العربية واتخاذ عشرات القرارات التي بقيت حبرا على ورق وعكست عجز الجامعة العربية عن مواجهة التحدي الصهيوني لأسباب معروفة .

* صدور عشرات القرارات الدولية من قبل مؤسسات الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى ، ولكن هذه القرارات لم تكن مجزية بسبب الوهن العربي وانحياز معظم الدول العظمى للموقف الصهيوني. ولا سيما الولايات المتحدة.

* أحباط عدد كبير من المبادرات السياسية نتيجة لمواقف الحكومات الأسرائيلية التي رفضتها جميعا لإنها لم تلب اطماعها التوسعية .فبدلا من الإنصياع للمبادرات الدولية اسكرتها هستيريا الإستيطان.

* استمرار المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال ولم تتوقف على الإطلاق. فهي تخلع ثوبا وترتدي آخر، وهي تذكر العالم بان الإحتلال مستمر ولا سيما ان الجيل الفلسطيني الجديد لم ينس فلسطين انتماء وهوية .

* وتتكرر نكبة فلسطين في العام 1967 باحتلال اسرائيل للضفة الغربية بما فيها مدينة القدس معبودة الملايين من البشر من مختلف ألأديان والطوتئف . والممارسات الصهيونية التي تمارسها في اراضي 1948 تكررها على اراضي الضفة الغربية والقدس وضواحيها .

** عدد الفلسطينيين تضاعف 10 مرات بعد حوالي 8 عقود على “النكبة”.. و100 ألف شهيد اسالت دماؤهم ا دفاعا عن الأرض… ومليون مععتقل ضحوا بالغالي والنفيس افتداء لفلسطين .

* لا بد من التذكير ان حكام اسرائيل لا يزالون يواجهون المأزق نفسه . فهم يلاحظون ان التقادم لم يسعفهم. فرغم مرور اكثر من سبعة عقود على النكبة الأولى و55 عاما على النكبة الثانية باحتلال الضفة الغربية عجزوا عن اثبات شرعية احتلالاتهم ولا تزال الأوساط الدولية وبعض العربية بالطبع تتحدث عن إلإحتلال . ناهيك عن ان الشعب الفلسطيني لا يزال يقاوم ولم يتخل عن تحرير فلسطين. وفلسطين لم تنزل عن جدول اعمال الشعوب العربية قاطبة، وهي لا تزال متجذرة في وجدانها .

اغتيال شيرين ابو عاقلة “يحاصر” اسرائيل

اتسمت ذكرى التكبة هذا العام بحدث صادم اعاد الى الأذهان كل ما تعرض له الشعب الفلسطيني منذ عقود ، وسلط الضوء على عذاباته، اذ تزامنت مع اعدام ايقونة الصحافة العربية شيرين ابو عاقلة . فقد جاءت جريمة الغدر بمراسلة “الجزيرة” اللامعة المرحومة شيرين قبل اربعة ايام من حلول ذكرى النكبة، لتعيد الى الأذهان كل ما تعرض له الشعب الفلسطيني من قتل واعتقال وتدمير وتشريد ومصادرة أراض . فقد جسّد استشهاد شيرين تداعيات النكبة بكل أبعادها .

فقد أظهر اغتيال ابرز الصحافيين الفلسطينيين ان الفكر الصهيوني ربما يكون على شفير الإفلاس . فعندما اصبح حكام اسرائيل يخافون من كلمة الحق، فهذا اعتراف مبطن بأن لغة البطش والقوة العسكرية والقنابل النووية لم تجد نفعا ،ولم تثن الشعب الفلسطيني عن مقاومة الإحتلال . فاذا استطاع حكام اسرائيل على مختلف مشاربهم احراز التفوق العسكري وتدمير الدبابة والطائرة العربية بسهولة ، فانهم عاجزون عن وقف انتشار كلمة الحق والعدل التي تسير في الأثير في لحظات لتصل الى كل بقعة من الكرة الأرضية . . فجاء اغتيال شيرين عكس ما توخته الطغمة العسكرية الإسرائيلية . فبدلا من اسكات صوتها برصاصة مسمومة ، انتشر نبأ اغتيالها وانتشرت رواية فلسطين الحقيقية في جميع انحاء المعمورة

كالنار في الهشيم ،ليذكر العالم باسره بأن “الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” ما هي سوى كيان عنصري لا يؤمن بحرية الصحافة ولا بالعدالة الإنسانية بل ديدان القتل والإرهاب . وقبل ذلك كادت تجمع منظمات حقوق الإنسان ان ” “اسرائيل دولة عنصرية”.

وقد جاءت ردود أألأفعال على همجية الإغتيال من جميع بقاع الأرض لتدين هذا العمل الإجرامي وتعيد الى الأذهان زيف المزاعم الصهيونية . فقد اثبت اغتيال شيرين ايقونة الصحافة الفلسطينية أن حكام اسرائيل هم ألإرهابيون وأبناء الشعب الفلسطيني طلاب حق وعدالة ،وانهم يمارسون جميع الوسائل لإسترداد الحق السليب بما في ذلك المقاومة الشرعية بكل اشكالها . ربما تحقق العالم من زيف الإدعاء الصهيوني “ارض بلا شعب لشعب من دون ارض”. ولكن هذا الشعب اثبت وجوده (عدده الآن نحو 9 ملايين نسمة منتشرون في جميع بقاع الأرض ) والقسم الأعظم منه لا يزال يقاوم على ارضه رغم التشرد والتهجير. وصوته يصدح في أجواء الكون . وهذا مسمار آخر في نعش الدعاية الصهيونية.

وعندما يرتعد الإحتلال من أطفال فلسطين ونسائها ويواجههم بالقتل وألأعدامات الميدانية او الإعتقال ، فهذا دليل آخر على ألإرتباك وانعدام الحيلة ولم يعد في جعبة آلة الدعاية الصهيونية الكثير سوى القمع والأرهاب .

* أزاء هذا التازم في وضع إلإحتلال نلاحظ ان السلطات العسكرية والسياسية الإسرائيلية تنتهج سياسات هوجاء تدل على الإفلاس ، وما إغتيال الصحافية اللامعة المرحومة شيرين ابو عاقلة وتدنيس حرمة جنازتها والقاء نعشها على الأرض ،لهو دليل قاطع عتى فشل القوة العسكرية واستبدالها بوسائل همجية جبانة . فمن دلالات هذا الإفلاس ان ذخيرة الصهيونية العالمية قد نفذت . فلا تهمة العداء للسامية ساعدت في التغطية على ممارسات الإحتلال اذ اصبحت اسطوانة مشروخة ، ولا اللجوء الى الكذب وتزوير الحقائق استطاع طمس الحقائق على ألأرض.

العالم تغير ، ولم يعد في الإمكان اخفاء الحقائق على الأرض بعد تطور وسائل التواصل الإجتماعي . ولوكانت هذه موجودة حينما ارتكبت الجماعات الصهيونية المسلحة مجزرة دير ياسين عشية قيام اسرائيل ، فمن المرجح ان اسرائيل ما كانت سترى النور.

ان الرصاصة التي اخترقت جسد شيرين قضت عليها ، ولكنها اخترقت ايضا صميم الصورة التي رسمتها الدعاية الصهيونية العالمية ولكنها لم تقض عليها بعد.علما انها احدثت شرخا كبيرا فيها . وعندما تنهار صورة اسرائيل المزيفة في العالم يفقد الكيان الصهيوني اهم ركن من بنيانه .

ان ما اقدم عليه قاتل شيرين ابو عاقلة يشكل وصمة عار في جبين حكام اسرائيل وقادة الحركة الصهيونية على السواء، وهو برهان على ان قادة اسرائيل فقدوا اعصابهم بارتكابهم حماقة تكلفهم غاليا .والرصاصة التي اخترقت دماغ شيرين وقتلتها ولكنها اخترقت ايضا صميم الفكر الصهيوني ولكنها لم تقتله بعد.

ان اغتيال المرحومة شيرين ابو عاقلة سيبقى يحاصر اسرائيل والصهيونية حصارا اشد وطأة من الحصار الذي تفرضه اسرائيل على ابناء شعبنا في غزة .ولست متأكدا اذا كانت اسرائيل قادرة على فك هذا الحصار خلال وقت قصير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services