الخان الأحمر … معركة الخط الأحمر! – جريدة مشوار ميديا
الأخبار

الخان الأحمر … معركة الخط الأحمر!

ردا على دعوات المستوطنين وأعضاء كنيست لاقتحام وتهجير أهالي الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، دعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بالتعاون مع أقاليم حركة “فتح” وفصائل العمل الوطني، يوم الإثنين، جماهير شعبنا، للمشاركة في وقفة دعم واسناد لأهالي القرية.

ويخطط أعضاء كنيست من حزب الليكود اليميني الإسرائيلي، لاقتحام قرية الخان الأحمر، اليوم بهدف الضغط على رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو للعمل على إخلائها.

ويأتي اقتحام أعضاء الكنيست، قبل تقديم رد الحكومة الإسرائيلية، أمام المحكمة العليا على قضية إخلاء القرية من عدمه في الأول من الشهر المقبل.

ويقود عضو الكنيست عن حزب “الليكود” داني دانون، الذي قدم الإثنين الماضي، طلبا بتفعيل قرار المحكمة العليا بهدم الخان الأحمر، اقتحام أعضاء الكنيست للقرية.

وخلال الساعات الماضية، أعلن وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، أنه سيطلب من الحكومة إخلاء قرية الخان الأحمر، بشكل فوري.

وتوعد بن غفير بإخلاء الخان الأحمر عقب إخلاء بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون بينهم حفيد الحاخام دروكمان على أراضي قرية “جوريش” جنوب شرق نابلس.

ويعيش زهاء 200 مواطن فلسطيني، أكثر من نصفهم من الأطفال خطر هدم مساكنهم وترحيلهم عن أرضهم ومصدر رزقهم في القرية، الواقعة على بعد 15 كم شرقي القدس المحتلة.

وتعود أصول أهالي القرية لقبيلة الجهالين البدوية، التي طُردت على يد عصابات الاحتلال الصهيونية من النقب الفلسطيني عام 1952.

في مارس 2010، صدر أول قرار عما تسمى “الإدارة المدنية” بهدم كافة المنشآت في الخان الأحمر، ولجأ الاهالي إلى محاكم الاحتلال للالتماس ضد القرار على مدار سنوات، وكان يتم خلالها الحصول على قرارات تأجيل للهدم.

في مايو 2018، قررت سلطات الاحتلال هدم القرية وتهجير سكانها، ولكنها فشلت بسبب الصمود الأسطوري لهم، وأيضا بسبب صدور قرار من الجنائية الدولية، حذر الحكومة الإسرائيلية من القيام بتهجير أو هدم القرية، والتجمعات المحيطة بها في المنطقة التي تسمى (E1)، واعتبرت ذلك بمثابة “جريمة حرب”، إضافة إلى الجهد الدبلوماسي والموقف الدولي الكبير الداعم لبقاء الفلسطينيين في أراضيهم، وأيضا الموقف الحاسم من الأهالي أنفسهم الرافض للتعاطي مع أية حلول، دون البقاء، والاعتراف بالقرية.

المحكمة المذكورة، قررت بتاريخ 5 سبتمبر 2018، إخلاء القرية، وأمهلت الأهالي أسبوعًا واحدًا لإخلائها، بعد رفضها التماسات قُدّمت منهم ضدّ القرار.

وبتاريخ 23 سبتمبر، سلّمت سلطات الاحتلال، الأهالي أوامر هدم ذاتي، أمهلتهم حتى مطلع أكتوبر 2018 لتنفيذها، قبل أن تقوم بذلك جرافات الاحتلال وآلياته.

ويقع الخان الأحمر ضمن الأراضي التي تستهدفها سلطات الاحتلال، لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى”E1″، عبر الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الممتدة من شرقي القدس وحتى البحر الميت، والهادف إلى تفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني، كجزء من مشروع لفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها، وعزل مدينة القدس المحتلة عن باقي الضفة.

وتمثل قرية الخان الأحمر البوابة الشرقية للقدس المحتلة، وإفشال المخطط الاستيطاني يعني إفشال تقسيم الضفة الغربية لكانتونات، كما تفيد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

الفاشي بن غفير، يريد استخدام قرار لتبرير خطته التدميرية، من محكمة يعتبرها غير ذي صلة بما يخص “الشأن اليهودي”، ويقف مع ليفين – نتنياهو لتغييرها بالكامل، وتشكيل جديدة تتوافق ورؤيتهم التي وصفت بأنها “ثورة انقلابية” ترمي لتدمير كل مفاصل الكيان، أدت لفتح معركة واسعة وبداية “حراك الغضب”، ضد “الانقلاب القانوني، رغم أن القرار بالأصل يتناقض مع قرار محكمة “الشرعية الدولية” بصفتها أرض محتلة، وجزء من أرض دولة فلسطين.

وكي لا يصبح أمر معركة “الخان الأحمر” ضمن دهاليز “خدعة القضاء” فتلك من حيث المبدأ لا تستقيم أبدا مع الحقيقة السياسية، بأن هوية “الخان” فلسطينية كاملة الأركان، وهي تمثل رأس حربة في مواجهة مخطط “التطهير العرقي”، الذي يعمل له تحالف “الفاشية الجديدة” بقيادة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش من “الخان” الى الشيخ جراح لإكمال حلقة التهويد في مدينة القدس.

معركة “الخان الأحمر” المستمرة عمليا منذ عام 2000 ولم تتوقف بالمعني الكفاحي، تعود راهنا لتدخل منحنى أكثر خطورة مع استلام فريق التطهير العرقي مركز الحكم في دولة الكيان العنصري، ما يفرض ضرورة العمل فلسطينيا بما يتوافق والتغيير الفاشي، لفرض شكل مقاوم جديد، يتوافق بين المواجهة الشعبية، بتشكيل “حائط صد متقدم” فوق أرض بلدة الخان، وحركة سياسية – ديبلوماسية ترفع من درج حرارتها السابقة، تتوافق وحركة الغليان الشعبي، المنتظرة.

مشاركة القوى الفلسطينية كافة في “المواجهة الشعبية” وخاصة حركة فتح وقيادات مركزية من “التنفيذية والقوى المختلفة”، خطوة كفاحية فاعلة تمنح دعما وتأكيدا، بأن موقف الرسمية الفلسطينية ليس مقتصرا على بيان أو تصريح يصدر مع بداية اجتماع حكومي…فالمشاركة الرسمية التزام وليس منحة تشريفية منها، وسوابق ذلك كثيرة، للقيام بحركة “تغبير الأقدام” في سياق الصراع المتواصل.

بالتوازي مع المواجهة الشعبية المباشرة، سريعا يجب أن تصبح قضية “الخان الأحمر” مسألة أولى في “المواجهة السياسية الديبلوماسية وتطوير أدواتها، بما يضع تلك القضية على جدول أعمال النقاش العام كقضية ساخنة تحمل ملمحا مصيريا يتعلق بهوية القدس وليس فقط ببلدة فيها، كونها تمثل حجر عقبة لاستكمال المخطط الاستعماري الاستيطاني الأوسع لاستبدال هوية بهوية في عاصمة دولة فلسطين.

والمطلوب العمل على تطوير خطة مواجهة المخطط التنفيذي لحكومة الفاشية الجديدة، بقيادة بن غفير وتكاملية العمل، وتشكيل “غرفة عملية خاصة” لتكون في قلب خطة المواجهة، تعمل على توفير ما يجب أن يكون دعما وسندا حقيقيا، وليس بيانا لرفع عتب أو بيان خجول يفترق عما كان وصفا لما يحدث طوال سنوات، ليعبر بجوهره عن روح معركة لها ملمح استراتيجي فيما هو قادم.

قضية “الخان الأحمر” يجب أن تصبح حقيقة “خط أحمر” كرأس حربة في معركة حماية أرض فلسطين، وعاصمتها المقدسة وطنيا ودينيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services