مقالات

الحقائق الخفية لتفجير مرفأ بيروت.. قنبلة نووية صغيرة؟

الدكتور الياس عاقلة
صادف يوم –الرابع من آب/أغسطس 2021- الذكرى السنوية الأولى لتفجير مرفأ بيروت الذي أدى الى مقتل 218 مواطن وجرح أكثر من 7 آلاف آخرين ، وتدمير 226 مدرسة و20مركز تدريب مهني و32 حرماً جامعياً ، وترك حوالي 300 ألف مواطن بلا مسكن . وقد قُدرت تكاليف الخسائر المادية ما يقرب من 15 مليار دولار. ولم تؤدي تحقيقات سنةٍ كاملةٍ في الحادث الى أي نتيجةٍ تذكر، بل زادت من الاحباطات والتوهان في توجيه تهمٍ باطلةٍ لا صلة لها بهذا التفجير ، والسبب في ذلك هو تجاهل المحققين المحليين والدوليين “المتعمد” لأسباب التفجير الحقيقية وللقائمين به .
للوصول الى حقيقة هذا التفجير يتوجب علينا أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، وأن نصارح أنفسنا بالحقائق التي يعلمها جيداً الشهود اللبنانيين على الحادث وخبراء التفجيرات وكثير من السياسيين ورؤساء الدول مثل الرئيس الأميركي السابق “ترامب” الذي أعلن أن خبراء البنتاغون العسكريين قد أعلموه أن تفجير مرفأ بيروت قد تم بقصف قنبلةٍ “من نوع ما”. ولم يتراجع عن تصريحه هذا رغم طلب سياسيين أميركيين له بذلك ، ورغم اتهامه عندها بأنه يعادي إسرائيل بهذا التصريح .
والحقيقة التي يحاول الجميع تجاهلها هي أن إسرائيل قد قصفت مرفأ بيروت بقنبلة نووية مصغرة من الجيل الرابع (micro-Nuke). وقد أكد هذه الحقيقة شهود عيان وأفلام  فيديو عادية وأفلام فيديو فوق بنفسجية . كما أكد ذلك تقارير صدرت من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن جهاز المخابرات الفدرالي الأميركي (FBI) وتقارير خبراء إيطاليين وتحاليل خبراء متفجرات نووية وعلماء نوويين . ولكنهم أخفوا كل هذه الدلائل لحماية إسرائيل ولإخفاء تورطهم في التفجير .
للأسف يقوم الجميع بتزييف الحقائق وتجاهل أو إخفاء جرائم إسرائيل النووية مما زاد من هنجهية هذا الكيان الإرهابي بالقيام بعمليات قصف نووية للدول العربية .  ففي شهر تموز عام 1981 قصفت إسرائيل المفاعل النووية العراقية –مفاعل تموز أو أوزيراك-. وفي شباط 2005 قامت إسرائيل باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بزرع قنبلة نووية في مصرف للمياه العادمة تحت الشارع العام. وفي أيلول عام 2007 قصفت إسرائيل المفاعل النووية السورية التي لم يتم بناؤها بعد – مفاعل الكبار في دير الزور- . وفي أيار 2013 قصفت إسرائيل ضواحي دمشق رداً على قيام سوريا بإغراق غواصة إسرائيلية بطاقمها 84 ملاحا. وبعد سنتين في أيار 2015 وبالاتفاق مع السعودية قصفت طائرات إف-16 الإسرائيلية مواقع يمنية . وللمرة الثالثة قامت إسرائيل بقصف سوريا في نيسان 2019 فدمرت قاعدة السفيرة مركز أبحاث وقاعدة عسكرية في محافظة حلب . وأخيراً في آب 2020 قصفت إسرائيل مرفأ بيروت .
تتابعت أحداث قصف مرفأ بيروت كما يلي: تم التخطيط لقصف مرفأ بيروت قبل عدة سنوات طويلة . قام عملاء الموساد بالتعاون مع مافيا روسية بشراء سفينة “إم في روسوس” غير صالحة للابحار  بسبب مشكلات في محركاتها وفي هيكلها، وملأوها بأكياس رمل وحجارة مدعين أنها مادة نترات الأمونيوم حسب سجلات السفينة التي ثبت زيفها فيما بعد لأن مصدر هذه النترات المذكور في السجلات هو بلاد لا تصنع هذه المادة . ثم أرسلوا السفينة الى ميناء بيروت في شهر أيلول 2013  حيث تم منعها من الإبحار بسبب مشكلاتها الميكانيكية . أعلن مالك السفينة الإفلاس وتخلى عن سفينته، مما دفع الحكومة اللبنانية الى تفريغ حمولة السفينة وخزنها في مستودع رقم 12 الى أن تنتهي الدعاوى القانونية ضد مالك السفينة .
وبعد ستة سنوات في عصر يوم الثلاثاء الرابع من شهر آب 2020 قامت طائرة إف-16 إسرائيلية بقصف مستودع رقم 12 بصاروخين ؛ الأول من نوع “غابرييل – Gabriel” أدى الى التفجير الأول ، وبعد دقيقة جاء الصاروخ الثاني من نوع “دلايلا – “Delilah حاملاً رأساً نووياً مصغراً (mini-nuke) بقدرة 6 كيلوطن من متفجرات TNT مسبباً دماراً هائلاً وصل صداه الى قبرص وإيطاليا .
  وقد أظهرت بوضوح أفلام الفيديو العديدة ، المأخوذة من عدة أماكن وعدة زوايا وخاصة الأفلام فوق البنفسجية ، الطائرة الإسرائيلية وهي تغادر الموقع بسرعة 350 عقدة بعد أن أطلقت صاروخ “دلايلا” ذو التسعة أمتار محملاً بالرأس النووي . كما شاهد الطائرة العديد من المواطنين الذين تتبعوها بنظراتهم قبل الإنفجار كما نرى ذلك في العديد من أفلام الفيديو.
سارع الجميع بإعطاء تفسيرات مغلوطة لأسباب التفجير الى أن رسى التفسير الأخير والخاطئ أن نترات الأمونيوم المخزونة في مستودع رقم 12 قد انفجرت مسببة كل هذا الدمار. وهذا إدعاء باطل استعملته الولايات الأميركية عدة مرات لتخفي حقيقة استعمالها الأسلحة النووية ضد أهداف معينة . ويتغابى الجميع هنا في محاولة لتجاهل الحقيقة العلمية الثابتة أن نترات الأمونيوم لا تنفجر تحت أي من الظروف ، وإلا لما تم استعمالها كمواد سمادية بل لتم تقنينها وحصر استعمالها كمواد متفجرة . وإذا نظرنا الى أكياس نترات الأمونيوم الحقيقية لوجدنا عليها إرشادات الاستعمال التي تعلن عن سلامة استعمال هذه المادة ، وأنها لا تحترق ولا تنفجربل قد تطلق غازات سامة إذا تم حرقها .
لكن السياسيون والمسؤولون والخبراء والصحف يصرون على سياسة غسل دماغ وتضليل الشعوب بالتركيز على نترات الأمومنيوم رغم تسرب بعض تقارير الخبراء والمختصين عن حقيقة القصف الإسرائيلي . فإذا فحصنا التفجير نفسه نلاحظ أن خصائصه مشابهة تماما للخصائص التقليدية للتفجيرات النووية في الشكل واللون والقوة . وأكبر دليل على ذلك شكل الانفجار الذي يشبه الفطر والحفرة التي حفرها الانفجار في الصخر الصلب والتي امتد قطرها الى 152 مترا وعمقها 14 مترا. وبحسب خبراء المتفجرات فإن القنابل التقليدية لا تستطيع صنع حفرة من هذا النوع في الصخر الصلب حتى ولو كانت قدرتها تساوي 100 ألف طن من TNT خاصة إذا كان الانفجار سطحيا . ونعيد التذكير هنا أن نترات الأمونيوم لا تنفجر ولا تُحدث حفرة بهذا الحجم .
ومن الجدير بالذكر هنا أن الجيل الرابع من القنابل النووية تستهلك جميع موادها المشعة ، ولذلك عندما أحضر الأخصائيون أجهزة الجايجر بعد ثماني أيام من الانفجار للكشف عن أي مواد مشعة لم تسجل وجود أي مواد مشعة بالرغم من أن مراكز مراقبة الإشعاعات التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سيسيلي سجل ارتفاعاً كبيراً مفاجئاً للإشعاعات النووية وقت حدوث الانفجار مما يشير الى حدوث انفجار نووي . وقد حدد علماء نوويون ومتخصصون عسكريون الانفجار بأنه نووي بقوة 6 كيلوطن .
ويجب أن لا ننسى هنا أن وزير الدفاع (الإرهاب) الإسرائيلي “بيني غانتس” قد أعلن قبل خمسة أيام من قصف المرفأ عن التخطيط لشن هجومٍ هدفه تدمير بنيةٍ تحتيةٍ هامة في مدينة بيروت ، وأن نتذكر أيضاً إدعاءات “بنيامين نتنياهو” المستمرة أن حزب الله يمتلك مخازن للصواريخ في مرفأ بيروت ، وتهديداته المستمرة بقصف هذه المخازن .
قامت إسرائيل بقصف المرفأ لتحقيق أهداف عسكرية واجتماعية واقتصادية .  من هذه الأهداف الرئيسية هو تدمير الاقتصاد اللبناني لتجويع اللبنانيين عن طريق تدمير مخازن القمح في المرفأ وتدمير إمكانيات استيراد البضائع والمواد الغذائية عن طريق المرفأ مما يسبب ضائقات معيشية للمواطنين وصعوبات اقتصادية مضافةً الى الصعوبات المالية التي تسببها البنوك الغربية .
والهدف الإقتصادي الرئيسي الآخر هو وضع العراقيل أمام مشروع طريق الحرير الجديد الصيني عبر ميناء بيروت الذي يُعتبر أرخص كلفة من ميناء حيفا الإسرائيلي، ومحاولة إسرائيل إغراء الصين بتمرير طريقها الحريري عبر ميناء حيفا من أجل تقوية اقتصادها .
وهناك أيضا محاولة إسرائيل خلق خلافات داخلية بين الطوائف اللبنانية المختلفة مما قد يسبب حرباً أهلية خاصة ضد حزب الله الذي تتهمه باستمرار بتخزين الأسلحة في المرفأ مسببة الانفجار. كما جاء هذا التفجير رسالة تهديدٍ وردعٍ إسرائيلية ضد حزب الله بأن إسرائيل على استعداد أن تقصف بأسلحتها النووية كل لبنان إذا قام حزب الله بإطلاق صواريخه الـ 100.000 على المدن الإسرائيلية .
رغم كل هذه الحقائق التي تؤكد القصف النووي الإسرائيلي للمرفأ هناك حملة تضليل قوية تهدف الى إرسال الجماهير في متاهات نترات الأمومنيوم التي لا تنفجر . فرأينا مراكز وسائل التواصل الإجتماعي تحذف فيديوهات النشطاء اللبنانيين عن حقائق التفجير وتتهمهم بخلق فيديوهات تضليلية . ورأينا أموال السعودية تشتري الصحف اللبنانية لنشر أخبار كاذبة ولتلفيق تهم لمسؤولي حزب الله. ورأينا وسائل الإعلام الأميركية مثل جوجل وفيسبوك وسي إن إن وغيرها تقف ضد تقارير البنتاغون كما أكدها الرئيس السابق ترامب عن تعرض بيروت للهجوم بقنبلة “من نوع ما” واتهامه بمعاداة إسرائيل إذا لم يتراجع عن تصريحاته .
ومؤخراً خرجت علينا منظمة حقوق الإنسان “Human Rights Watch”  بتقرير مفصل من 126 صفحة تتهم فيه السلطات اللبنانية بانتهاك حقوق المواطن اللبناني عن طريق تقصير مسؤولين سياسيين وأمنيين لبنانيين في متابعة قضية شحنة نترات الأمونيوم رغم أن المحقق اللبناني أرسل طلبات قضائية الى أكثر من عشر دول طالبا تعاونها في التحقيق في شحنة النترات، ولكن لم تتجاوب أي من هذه الدول للطلب.
ولتخرج الحكومة اللبنانية من إشكاليات التفجير ومن الضغوطات الداخلية والخارجية أعلنت مؤخراً عن عجزها عن التحقيق في الانفجار ودعت لتكوين لجنة تحقيق دولية . لكن لجنة أجنبية كهذه ستزيد الشكوك حول التفجير وستعمق العالم في متاهات نترات الأمونيوم (التي يخبرنا العلم أنها لا تنفجر) موجهة الشكوك والاتهامات تجاه شخصيات داخلية ووزراء سابقين مما يبعد النظر عن المرتكب الحقيقي لهذه الجريمة الشنعاء ألا وهو إسرائيل . وأتساءل هنا إذا كان مصير لجنةٍ كهذه كمصير لجنة التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري ، فمرتكب الجريمة واحد، ونوع سلاحه واحد، ولجنة التحقيق متشابه . فهل ستعيد لبنان نفس الخطأ وتخوض متاهات اللجنات الدولية اللامنتهية مرة أخرى؟
وهنا نتساءل أيضاً لماذا تقاعست جميع الدول الكبرى عن تقديم ما تملك من أدلة وتقارير وصور أقمار صناعية للمرفأ أثناء الانفجار؟ أين تقارير رادار مطار بيروت ورادارات س-400 الروسية القابعة على الحدود السورية لمراقبة الأجواء اللبنانية؟ أين تقارير الاستخبارات الأميركية الناتجة عن سفن التجسس الأميركية القابعة في البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل اللبنانية؟ أين صور الأقمار الصناعية الفرنسية والروسية التي تراقب وتبث فوق لبنان؟
لماذا تقوم هذه الدول بحماية إسرائيل؛ المجرم الحقيقي لكل هذه التفجيرات النووية في العالم العربي ؟ ألا يغذي هذا العنجهية الإسرائيلية ويشجع مجرميها على الاستمرار في استعمال الأسلحة النووية؟ هل تخاف هذه الدول الكبرى من إسرائيل التي تتصرف كالكلب المسعور الذي ينادي بخيار شمشوم مهددا بقصف جميع عواصم العالم بالقنابل النووية إذا أصاب إسرائيل أي مكروه كما فعلت إسرائيل في تدمير أبراج التجارة العالمية في الولايات الأميركية في الحادي عشر من أيلول 2011؟ أليس هذا هو قمة الإرهاب العالمي؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى