الرئيسيةمقالات

التطبيع العربي الاسرائيلي (من الزواج العرفي إلى الزواج الرسمي)

بقلم: منير مزليني/ الجزائر \

تعتبر مسألة التطبيع العربي الاسرائيلي من أشد الأمور حساسية وأدقها تفصيلا، ومن الصعوبة بمكان أن تحصل على الموضوعية في معالجة هذه المسألة، وأنت طرف فيها بشكل أو بآخر، طبقا لانتماءاتك السياسية أو الاجتماعية أو الدينية. وعليه فقد انقسم الرأي في هذا الموضوع، بين مؤيد ومعارض في كلا الجهتين. وهذا الانقسام أساسه المرجعيات والخلفيات الحيوية التي يتكئ عليها كل رأي. فأصحاب التطبيع أو الذين يميلون إلى مثل كذا حلّ، ينظرون إلى المسألة من زاوية سياسية و يرتكزون على العامل الاقتصادي المادي المحض، وهم في الغالب سياسيون أو اقتصاديون يطمحون إلى تحقيق مآرب سياسية ومكاسب مادية. في حين أن المعارضين للتطبيع، فأغلبهم متدينون أو مثقفون اجتماعيون، يستندون إلى مرجعيات دينية أو عقائد اجتماعية تخص الهوية والانتماءات الحضارية والتاريخية. والجدير بالملاحظة هنا أن هذا الانقسام مطروح وموجود بقوة عند كلا الطرفين العربي والاسرائيلي. والأمثلة الشاهدة على ذلك كثيرة، من بينها هجمات المتطرفين اليهود على المسجد الأقصى والانتهاكات السافرة للحريات والحقوق، واختراق للاتفاقيات والمعاهدات من قبل الطرف الإسرائيلي، و التي تعرضها يوميا وكالات الأنباء وأخبار المعارضة والموالية على السواء، والتي لا تشجع حقا على الاستقرار فضلا على التطبيع !. ولكننا نكتفي بالنظر من زاوية عربية لعدم تشعب الموضوع أكثر. ولأن كفة الميزان الجيوستراتيجي (القوى العالمية) هذه الأيام تميل إلى الجانب السياسي الاقتصادي، فقد جنح الرأي ومال إلى جهة التطبيع على حساب الرأي المقابل (الديني الاجتماعي)، والذي بات يعاني تراجعا كبيرا في ظل العولمة والهيمنة الرأسمالية الغربية القائمة على الفلسفة المكيافيلية الصرفة ( الغاية تبرر الوسيلة) ! وكان على السفسطائيين الجدد أن يظهروا ليبرروا هذا الموقف التطبيعي الذي يعتبره الطرف الآخر (المعارض) مشينا وخيانة في حق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والاسلامية وتراجعا عن القيم والمبادئ. وقد رفع هؤلاء المتطبعون شعار السلام والتعاون الاقتصادي وحسن الجيرة وتحقيق الأمن والسلام للمنطقة ككل، وبالتالي من يعارض هذه المبادئ والقيم والمصالح فهو متطرف وجاهل وارهابي!

ومن المسندات التي يرتكز عليها المتطبعون العرب قولهم : “أننا لن نكون فلسطنيين أن من الفلسطينيين أنفسهم “، كما “أننا لا نملك القوة الكافية للدخول في حرب مع هذا الطرف المسند من قبل أعظم القوى العالمية” ، و” أن العالم كافة بات قرية وشعبا واحدا ولابد أن نشجب الحروب والشقاق وندعم السلام والوحدة حتى نعيش في رغد تحت ظل العولمة ” ! وي كأني بهؤلاء يعيشون في عالم غير عالمنا، أم أنهم يحلمون ، حتى لا نقول كلاما آخر !

تقول القاعدة الفقهية والمعترف بها في كل الشرائع والقوانين الوضعية والسماوية: ” العدل هو أساس الحكم ” فأي حكم هذا ؟ وأين العدل فيه ؟

لا أريد هنا أن أسير في خط القومية والاتجاه الذاتي العاطفي الذي شبعنا منه كثيرا، ولم يعد يحرك فينا ساكنا بفعل الجمود الحاصل هذه الأيام في الأوساط العربية بشكل ملفة للانتباه، والجدير بالاهتمام والتمحيص من قبل المختصين في البرمجيات العقلية والعصبية والتنمية البشرية.

ودعونا نقول أن في المسألة مغالطة في الطرح وفي الزاوية المنظور منها للقضية. ولمناقشة ذلك، علينا تحليل المسألة من خلال نقطتين أساسيتين : الأول من ناحية المفهوم ذاته، والثانية بالنظر بشكل واقعي موضوعي للمسألة، بعيدا عن المؤثرات الدعائية الاعلامية، التي تذاع هنا وهناك .

أولاـ من ناحية المفهوم : وهذه نعالجها من نقطتين. ما التطبيع ؟ وما نوع التطبيع الذي نريده ؟

التطبيع : تعني جعل الأمور طبيعية أو العودة بها إلى طبيعتها بين شيئين أو طرفين كانا في الأساس على تلك الطبيعة. والفيصل المجيب في هذه المسألة (التطبيع العربي الاسرائيلي) هو التاريخ الحضاري لهذين الشعبين أو الحضارتين. وكما تشير المصادر والمراجع المختصة ويؤكد المؤرخون بالإجماع ، فإن اليهود والصهاينة بعد ذلك، لم ينسجموا في يوم من الأيام وعبر كافة العصور التاريخية مع أي فئة من البشر، أو مع أي مجتمع من المجتمعات، فضلا على أن ينسجموا مع العرب أو المسلمين . فقد عرفتهم كتب التاريخ والأديان بأنهم شعب عضو لا يذوب في بقية المجتمعات مهما عاش فيها وظل في أوساطها، وأن تجمعهم دوما يكون على أساس العقيدة اليهودية والعرق لا على أساس الانسانية أو الأخوة أو المساواة أو على أي مصطلح انساني أو معرفي كان. والسبب في ذلك راجع لكون عقيدتهم تقوم على مفهوم عرقي يقول “أنهم شعب الله المختار” وأن بقية الناس هم (ألجويم) تعني بهائم، مسحيين كانوا أم مسلمين أم وثنيين أم ملحدين، وهذا ما هو مثبت في ثلمودهم، والذي يُسبِّقونه على (توراتهم)، رغم أنه من المفروض أن يكون شرحا له (في مقابل السنة عند المسلمين)، ويمكن العودة إلى تلك المصادر والمراجع للتحقق من هذا الأمر.

أما، ما نوع التطبيع الذي يريدونه، فهل هو تطبيع سياسي؟ أم تطبيع اقتصادي ؟ أم تطبيع اجتماعي؟ أم تطبيع أمني ؟ أم تطبيع اعلامي ؟ أم تطبيع ثقافي؟ أم كل ذلك مجتمعا؟

في الغالب الأعم، أن العناصر التي يتحدثون عنها اعلاميا وأمام الراي العام في مسألة التطبيع، تتمحور في ثلاثة عناصر: ( التطبيع الأمني، التطبيع السياسي، والتطبيع الاقتصادي)

التطبيع الأمني : القضاء على المعارضة ( الارهابية) ـ المقاومة من منظور عربي ـ ونزع السلاح منها،

طبعا هذا من جانب عربي أحادي فقط. وما خفي أعظم ربما يمتد إلى تحديد نوعية

وكمية الأسلحة التي يجب أن يمتلكها العرب، وخاص من هم على الحدود معها.

التطبيع السياسي : فتح قنصليات وسفارات رسمية في كلا الدولتين وابرام معاهدات وما شابه .

التطبيع الاقتصادي : التبادل الاقتصادي ، طبعا مع وضع كلمة التبادل بين قوسين لأن معظم الدول

العربية مستهلكة وليست منتجة، وبالتالي سوف تصبح سوقا رائجة للسلعة الإسرائيلية

لا غير.

أما التطبيع الاجتماعي والثقافي فهم لا يتحدثون عنه كثيرا، لأنه يمس مباشرة بالهوية ويتعلق بالموروث الحضاري والثقافي الممتد عبر آلاف السنين، والذي يصعب المساس به وزعزعته بسهولة، بخلاف مثلما يمكن فعله مع القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية. إلا أن بعض المنتسبين إلى الحقل الثقافي والأدبي يعتقدون أن في ذلك انفتاح على الآخر ومثاقفة مثمرة، وزيادة في المعرفة، بدل الانغلاق والتقوقع على الذات، وهذا ناتج عن رؤية سطحية للموضوع، ويرون في تلك المسالة مجرد قراءة رواية أو طبعها أو حضور أمسية أو المشاركة فيها. وما يمنعهم عن الرؤية العميقة للموضوع، راجع لعدم الثقة بالنفس والشعور بعقدة النقص إزاء الآخر، والانبهار الأعمى بثقافته وفكره دون تمحيص أو تحليل ، وهم لا يدركون أو لا يستطيعون أن يدركوا أن المسألة أكبر من مجرد قراءة كتاب أو إقامة أمسية أو حضور مهرجان. لأنه حينما تأتي إلى شعب معين وتقول له أن يحذف من كتابه المقدس كذا آيات لأنها تمس بكذا أو كذا، فهذا أمر من الخطورة بمكان وباستطاعته أن يشعل فتيل الغضب والفرقة بين الطرفين، إن لم يستطع على الحرب! أو أن تدعو إلى إقامة منهاج تربوي أجوف خالي من المقومات والقيم الأخلاقية والاجتماعية والتربوية والوطنية ! أكيد أنهم سوف يكونون مهندسين أو أطباء، ولكن من غير قيم أخلاقية ولا سلوكيات تربوية ولا ولاءات وطنية، ولوسف يركبون قوارب الموت للذهاب عند من برمجوهم . وسوف يبيعون الوطن عند باب أول تأشيرة تعطى لهم ، ولوسف يتأمرون على أوطانهم في صالونات السفارات الأجنبية، مقابل دعوة حضور احتفال أو قبض بعض الأوراق النقدية! إذا المسألة ليس سهلة كما تبدوا لأول وهلة، ولسوف تأثر سلبا على الجانب السياسي والاقتصادي والأمني. لأن المعالجة الحقيقة تكون بشكل عادل وموضوعي وصادق، وهو الأمر الذي لا يخدم القوى المسيطرة وثقافة الهيمنة، فالعدالة لا تعنيهم !

ثانيا ـ المنظور الواقعي للتطبيع والمغالطات المقترحة:

تطرح اشكالية التطبيع على أساس أنها مسألة ثنائية بين شعبين أو كيانين مستقلين هما: اسرائيل و فلسطين. لكن المسألة في الحقيقة وكما هي على أرض الواقع، أبعد من ذلك بكثير وأوسع من هذا الحيز الجغرافي الضيق الذي تريد الدعاية الاعلامية أن تغالطنا به. وذلك لسببين:

السبب التاريخي: حيث أنه لا توجد جغرافيا من دون تاريخ، كما لا يمكننا فصل المكان عن الزمان، فمن العبث قول ذلك، لأن هذا التاريخ يقول، أن هذا الكيان الاسرائيلي دُسّ به في أرض فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1948 من قبل الاستعمار البريطاني، مدعوما من كل القوى والدول الأوروبية على اختلاف توجهاتها، شرقية كانت أم غربية، رأسمالية أو شيوعية، وعلى الرغم من الحرب الباردة التي كانت دائرة بين الطرفين، إلا أنهم اتفقوا في هذه المسألة، وأرسلوا بيهودهم إلى أرض فلسطين المحتلة تحت اشراف بريطانيا ودعم دولي أوروبي. فكان ذلك الكيان بمثابة زرع انتحاري بحزام ناسف وسط سوق العرب قصد مساومتهم على ثرواتهم وممتلكاتهم التي بين أيديهم ، والسيطرة عليهم. والدليل على ذلك أيضا، الانحياز غير الشرعي وغير الديمقراطية من قبل الدول العظمى للكيان الاسرائيلي في كل القرارات الدولية التي تتخذ في صالح اسرائيل أو ضدها، مهما فعلت أو قامت به من اختراقات أو مجازر أو مذابح أو نهب أو خرق للمعاهدات والاتفاقيات وغيرها. وهو أمر واقعي حاصل لا يستطيع انكاره أحد ولا يحتاج لشرح أكثر.

السبب الاستراتيجي: بناء على ما تقدم ذكره وتبيانه سابقا، فإن المسألة ليست صراع فلسطيني اسرائيلي ولا هو اسرائيلي عربي، بل هو احتلال وغزو عالمي من قبل الدول العظمى لدول العالم المستضعفة

والضعيفة، وتكالب عليها من قبل هذا الدول المصنعة الكبرى، وصراع بينها للسيطرة على أراضي هذه الشعوب المستضعفة، في شكل (حرب عالمية ثالثة) تختلف عن سابقتيها في الأسلوب والأليات وتماثلها في الأهداف والأطماع. وكان الدور فيها للدعاية الاعلامية والحرب النفسية والغزو الفكري والثقافي، كبيرا وجد متطور. إضافة إلى استعمال أسلحة بيولوجية فتاكة ، لنشر الأمراض المهلكة وتفشي العقم للحدّ من نسل هذه الشعوب المستهدفة والضعيفة .

ولست أدري لماذا هذه المسألة تذكرني بقصة جماعة من الغرباء اختطفوا بنتا من القرية واغتصبوها، ثم فرضوا على أهلهم ـ بحجة الحفاظ على شرفهم وكرامتهم ـ الاعتراف بهذا الزواج عرفيا مبدئيا، ثم بعد فترة أصبحوا يطالبونهم بالاعتراف بهذا الزواج رسميا، بموجب عقد زواج رسيمي، حتى يتمكن أبناؤهم (غير الشرعيين) الدخول في الفريضة بصفتهم ورثة شرعيين من قبل الفرع الوارث (البنت المغتصبة)!

هل من مخرج ؟

هل صارت حالتنا مثل حالة آخر أمراء غرناطي بالأندلس، الذي فقد إمارته فجلس يبكي، فدخلت عليه أمه فوجدته على ذلك الحال، فقالت له قولتها الشهيرة: ” بإمكانك اليوم أن تبكي مثل النساء على عرشك الذي لم تستطع أن تحافظ عليه مثل الرجال! ” .

إن الحملة الدعائية والحرب النفسية التي شنها الغرب علينا لجعلنا نفقد الثقة في أنفسنا ونشك في مقوماتنا وقدراتنا، ونتخلى عن هويتنا وثقافتنا، وصيرنا قطعانا مستضعفة، لا تملك حيلة غير الانصياع لأوامر مستعبدها والامتثال لرغباته وشهواته. و بالمقابل راحت تصوره لنا، وتبرمجه في عقولنا على أنه رب لا يقهر، وقوة لا تهزم، ومن العبث التفكير في مواجهتها !

في حين أن التاريخ علمنا ، والعقل يدلنا على أنه لا تعدم حيلة مع الحياة، فقط لنؤمن بأنفسنا، ونترك عقولنا تشتغل، لاكتشفنا وأدركنا ـ إذا ما فكرنا إيجابا ـ أن باب الفرضيات مفتوح على مصرعيه، وأن الكيفيات متعددة ، والتصور الأحادي للأشياء لا أساس له. لقد صورت لانا الدعاية المغالطة أن الحل الوحيد يكمن في المواجهة ، ونظر لعدم تكافئ الامكانيات بل مع انعدامها لدينا فلا يمكن ذلك ، وبالتالي ما علينا غير الاستسلام والرضوخ للأمر الواقع، ولصوت العقل والمنطق . في حين أن العقل والمنطق براء من هذا الاقتراح. ولكوننا مبرمجين على التفكير بمنطق مادي وثقافة حسية كمقدمات، باتت النتائج وفق هذه المقدمات محصورة في الحلول والوسائل المادية المطابقة لجنس تلك المقدمات. أي إذا ما كنا نفكر بمنطق مادي أو بمبدأ أن البقاء للأقوى، كمقدمات، فالنتائج سوف تكون مطابقة لهذه المقدمات، وبالتالي البقاء لمن يمتلك القوة المادية أي القوى الغربية المهيمنة. في حين أن هناك منطق آخر ومبادئ أخرى تقول بأن البقاء للأصلح ، وهذه هي بالأساس فلسفتنا في الحياة المنبثقة من رحم ثقافتنا وموروثنا الحضاري.

قد لا يرى الكثير من الناس اليوم الصواب في مقولة أن “الكلمة أقوى من المسدس”، ويرونها فلسفة مثالية، وكلام انشائي لا طائل منه، وهذا الرأي صحيح ومنسجم مع المنطق الذي ينطلق منه ، لا سيما أنه المنطق الغالب والسائد في العالم اليوم، والقائل بأن (الحياة مادة ولا شيء سواها). لكن العقل أرشدنا إلى أن التفكير لا يقف عند هذا النوع من المنطق، والتاريخ علمنا أن البقاء للأصلح مهما طال الزمن ومهما عظمت قوة الظالم المستبد. والتاريخ مليء بالشواهد. لقد احتل المغول العالم العربي والاسلامي عدة قرون وفعلوا فيه ما فعلوا بقوة السيف وشدة المكر، لكن أين هم الآن ؟ ألم يؤل مصيرهم إلى الذوبان والاندثار أمام قوة الحق، فلم يعد لهم أثر، و كأنهم لم يكونوا! بخلاف الحضارات والثقافات التي رفعت شعار كلمة

الحق، والتي سادت وبقيت منذ آلاف السنين. شأن الديانات السماوية العظمى . ألم يأتي في الانجيل قوله : ( في البدء كانت الكلمة). ألم ينزل القرآن بقوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾. وقوله : ” وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ “؟! .

لقد مرة الحضارات المادية متتالية، متعاقبة عبر العصور فبانت واختفت، فأين هي قوتها وجبروتها وأين

هي آثارها من دون الحجارة والأوثان؟! وهذا هو مصير كل حضارة تعتمد القوة والجبروت أساسا لها وأسلوبا لحوارها وثقافتها. ولذلك فالحل ليس في استعمال القوة البالية، بل في التمسك بالأبقى والأصلح.

لقد أٍرادت الدعاية الاعلامية المغرضة، أن نركز على القوة المادية للحضارة المهيمنة ونقارنها بنقاط ضعفنا، فيما التفكير السليم يكون في عكس ذلك الاتجاه تماما، أي في البحث على نقاط ضعف المستبد ، والتركيز على نقاط القوة لدينا. ولا أرى أكثر من الإيمان بذواتنا وبثقافتنا و نشر الوعي فينا والعمل وحدتنا، كنقاط قوة يمكن أن نجابه بها كل ظالم مستبد. لكن يبقى السؤال كيف نفعل ذلك؟ وبأي آليات؟

هذا ما سنحاول مقاربته في مقال لاحق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى