مقالات

التاسع والعشرين من تشرين الثاني: اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

فارس بدر \ميسيساجا \

ماذا فعلنا للتضامن مع الشعب الفلسطينيي؟ ‎

يجري الاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر منذ عام 1978 ‎وقد وقع الاختيار على هذا التاريخ بالتحديد لما ينطوي عليه من معانٍ ودلالات بالنسبة للشعب الفلسطيني. إذ اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نفس هذا التاريخ في عام 1947، قرار تقسيم فلسطين والذي بات يُعرف بالقرار رقم 181 ‎، ويقضي بإنشاء دولتين على أرض فلسطين، دولة عربية وأخرى يهودية‎ويقدّم اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الفرصة لاسترعاء انتباه المجتمع الدولي على حقيقة أن القضية الفلسطينية لا تزال عالقة حتى يومنا هذا، وأن الشعب الفلسطيني لم يحصل بعد على حقوقه غير القابلة للتصرف على الوجه الذي حددته الجمعية العامة، وهي الحق في تقرير المصير دون أي تدخل خارجي، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منهافي هذا اليوم، علينا أن نتقدّم بالاعتذار منالشعب الفلسطيني : من الأطفال المشردين في مخيمات اللجوء والشتات والمحرومين من طفولتهم. من عهد التميمي ومحمّد الدرّة. من الأمهات اللواتي عَانَيْنَ الأمرّين من القهر والإذلال وشربْنَ العلقم مع كسرة الخبز. من الشهداء الذين قاتلوا دفاعاً عن شرف الأُمَّة وعزِّها وكرامتها. من الشباب الذين حُرموا من كل شيء إِلَّا من الحجارة والمقلاع. من المعتقلين الذين يتحمّلون كل أشكال التعذيب والمهانة لرفضهم الخضوع لسياط جلّاديهم. ومن الشيوخ والمعمّرين الذين حملوا في قلوبهم وأرواحهم الأمل بالحريّة فعانقوا شجر الزيتون ولم يغادروا متشبّثين بحقّهم في حياةٍ حرّةٍ كريمة. من هذا الشعب الذي رفض أن يركع على مساحة ثلاثة أرباعٍ من القرن، ولا يزال يفترشها نضالاً وصموداً وعنفواناً. ونحن نعرف جيّداً – قبل أن يتساءل المتسرّعون- للقول: وماذا ينفع الإعتذار؟؟لأنّه ….لن يُطعم جائعاً ..ولن يكسي عرياناً…ولن يُعيد شهيداً …ولن يٌضمّد جرحاً …ولن يفُكّ قيداً…ولن يُحرِّر سجيناً ولن يسترجع أرضاًولن يردع محتلّاً. نعرفُ ذلك تماماًولكنّنا أردنا الإعتذار لَعَلَّه يخلق صدمةً وصحوة. إنَّه صرخة ضمير في عالمٍ فقد ضميره،وعميت بصيرته، وغرقت أخلاقه وسياساته في آبار النفط والغاز، وجفّت عروقه وشرايينه من أدنى القيم الإنسانية. أردنا الإعتذار لعلّنا بذلك نساهم في إعادة توجيه البوصلة إلى فلسطين وشعبها، إلى أولئك العزّل -إِلَّا من الكرامة -والذين يواجهون صَلَفَ الإحتلال وجبروته وغطرسته بصدورهم العارية وجباههم الشامخة وسواعدهم المفتولة. أردنا الإعتذار لأنّه لم نستطع-حتى تاريخه- من بناء المؤسسات الجاليوية في مغتربنا الكندي للدفاع عن قضايانا وفي طليعتها القضيه الفلسطينية. أردنا الإعتذار في زمن “التطبيع” وصفقات القرن، في زمنٍ ترتفع فيه الأعلام الإسرائيلية في عواصم الذلّ، في زمنٍ يقف فيه الجلّاد والمتآمر و المطبّع على منبرٍ واحد للإحتفال بتبادل العلاقات الديبلوماسية واستئناف الرحلات وتعميق الروابط الإقتصادية والثقافية والسياحية والأمنيّة. إنّهُ زمن النذالة بامتياز…. عندما خدّرنا المُستعمِر بالإستقلال بعد إتفاقية سايكس- بيكو عام 1916, جعلونا نعتقد أَنَّهُ استقلالاً عنهم، لنكتشف متأخرّين أنّه انفصالٌ عن فلسطين وعن محيطنا القومي. وبعدها في العام 1917 نصّبوا “بلڤور” وكيلاً عقارياً، ليقدّم فلسطين وليمةً على طبقٍ من فِضَّة لكلّ ذئاب هذا العالم. يومها قال لهم أنطون سعادة مؤسّس الحركة السورية القوميّة الإجتماعية في رسالته الموجّهة إلى ” لويد جورج ” رئيس وزراء بريطانيا، واصفاً وعد بلڤور وزير خارجيته آنذاك قائلاً : ” إنّ من لا يملك ، أعطى وعداً لمن لا يستحقّ. ” وها نحن على امتداد المئة عام ندفع ضريبة انفصالنا و” استقلالاتنا” وتبعيتنا، أملاً بأن يشّق الفجر طريقه إلى غدٍ واعد. أيُّها الفلسطينيون ….يا أبناء أُمَّتنا الأعزّاء إنّنا نتقدّم بالاعتذار منكم لأننّا خذلناكم ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى