اختتام أعمال “قمة النقب” السداسية المثيرة للجدل وغموض كبير حول ما تم طرحه ومناقشته – جريدة مشوار ميديا
الأخبار

اختتام أعمال “قمة النقب” السداسية المثيرة للجدل وغموض كبير حول ما تم طرحه ومناقشته

شارك فيها وزراء خارجية مصر والإمارات والمغرب والبحرين واسرائيل والولايات المتحدة
وزير الخارجية الأمريكي: اتفاقيات التطبيع ليست بديلاً عن التسوية مع الفلسطينيين

اختتم وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، ومصر، والإمارات، والبحرين، والمغرب، لقاءات لهم استمرت يومين بالنقب، جنوبي إسرائيل، بإعلانهم استمرار تعزيز العلاقات بينهم، وإقامة “منتدى دائم بين الدول المشاركة”.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد في مؤتمر صحفي مع وزراء الخارجية الذين شاركوا في “قمة النقب”: “ما نقوم به هنا اليوم هو صنع التاريخ؛ بناء هيكل إقليمي جديد قائم على التقدم والتكنولوجيا والتسامح الديني والأمن والتعاون الاستخباراتي”.

وأضاف: “هذه البُنية الجديدة، والقدرات المشتركة التي نبنيها، ترهب وتردع أعدائنا المشتركين، أولاً وقبل كل شيء إيران ووكلائها، لديهم بالتأكيد ما يخشونه؛ ما سيوقفهم ليس التردد، بل التصميم والقوة”.

وأعلن لابيد أن اللقاء سيؤسس لمنتدى دائم بين الدول المشاركة، مع إمكانية توسيع المشاركة فيه.

وقال: “هذا الاجتماع هو الأول من نوعه، لكنه ليس الأخير. لقد قررنا الليلة الماضية تحويل قمة النقب إلى منتدى دائم”.

وأضاف: “بالتعاون مع أقرب أصدقائنا، الولايات المتحدة، نفتح اليوم الباب أمام جميع شعوب المنطقة، بما في ذلك الفلسطينيين، ونعرض عليهم استبدال طريق الإرهاب والدمار بمستقبل مشترك من التقدم والنجاح”.

ومن جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن “الأشياء التي كانت مستحيلة ذات يوم أصبحت ممكنة”.

وأضاف: “هذا فجر جديد”.

وأشاد الوزير الأمريكي بنمو العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، ولكنه شدد على أن هذا ليس بديلا للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال: “اتفاقيات التطبيع ليست بديلاً عن التسوية مع الفلسطينيين، إن إحدى القضايا التي نوقشت اليوم، هي كيف يمكن للدول المشاركة في هذه القمة أن تساعد الفلسطينيين”.

وتعهد وزير الخارجية الأمريكي بالعمل على رؤية “الفلسطينيين والإسرائيليين، يتمتعون بتدابير متساوية من الازدهار والكرامة والأمن”.

بدوره، أدان وزير خارجية البحرين عبداللطيف الزياني الهجوم الذي وقع الأحد، في مدينة الخضيرة.

وقال: “أود أن أنقل التعازي إلى العائلات الثكلى وإعادة التأكيد على موقفنا الحازم ضد الإرهاب بكل أشكاله”.

وأدت عملية إطلاق النار في مدينة الخضيرة، الأحد، إلى مقتل إسرائيليَين اثنين وإصابة عدد آخر.

وأضاف الزياني: “هذا لقاء مهم، وفرصة للبناء على اتفاقيات إبراهيم التاريخية التي تمت في العام 2020 مع أمل هائل بنمو الازدهار بالمنطقة وتحقيق الأمن وتحقيق آمال كل الشعوب”.

وتابع: “الحاجة للقيام بهذا، أصبح أكثر إلحاحا بسبب التطورات الأخيرة، مثل استمرار هجمات ميليشيا الحوثي (اليمنية) على البنى التحتية للطاقة المدنية (في السعودية) والتهديدات المستمرة من قبل منظمات إرهابية مثل (المنظمة اللبنانية) حزب الله، وغيرها من المجموعات والحاجة الى حل الملف النووي الإيراني”.

من جانبه، شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري على أهمية “عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية”، وعلى أهمية “الحفاظ على مصداقية وبقاء حل الدولتين على أساس حدود 1967 وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية”.

وأضاف: “هذا أمر مهم جدا، ومصر تعمل بجد منذ سنوات طويلة لتسهيل ومساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على التوصل الى التسوية المطلوبة التي تُنهي الصراع وتفتح الأبواب الأوسع أمام التعاون الإقليمي من أجل مصلحة الشعوب في المنطقة، ونحن نقوم بذلك بالتعاون وبمساعدة شريكتنا الولايات المتحدة الأمريكية”.

وتابع وزير الخارجية المصري: “نحن نتطلع لمواصلة هذا الحوار والتوصل إلى تفاهمات وإجماع على الطريقة الأفضل للتعامل مع القضايا الكثيرة التي تواجه المنطقة”.

ومن جهته، أشار وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، إلى دعم بلاده “حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب وتكون القدس الشرقية عاصمة الفلسطينيين”.

وقال إن “هناك حل ممكن للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وهو دولة فلسطينية على حدود عام 1967، عاصمتها القدس الشرقية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل”.

وأشار إلى أن “هذا الحل بشأنه أن يحافظ على أمن ومصالح إسرائيل ”

وأعرب عن شكره لواشنطن، لكونها “شريك موثوق في تعزيز السلام”.

وبدوره، أشار وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد إلى أنه يزور -للمرة الأولى-إسرائيل.

وقال: “حان الوقت لبناء علاقات أقوى، فعندما أرى أكثر من 300 ألف إسرائيلي يزورون الإمارات خلال فترة العام ونصف العام الماضيين وزيارة أكثر من 2 مليون للجناح الإسرائيلي في إكسبو دبي، فهذا يوضح إلى أي مدى يريد أن يعرف كل منا الآخر”.

وأضاف: “نريد أن نقف في وجه رواية الكراهية والتحريض والإرهاب، وسننتصر بدون شك، وهذا سيكلفنا، ولكنه مهم بالنسبة لنا جميعا، ويمكننا أن نحقق ما هو أفضل في العديد من المناحي، فهناك الكثير من الإمكانات”.

ومن أصل 22 دولة عربية، ترتبط مصر والأردن مع إسرائيل باتفاقيتي سلام منذ عامي 1979 و1994 على الترتيب؛ بينما وقّعت الإمارات والبحرين والمغرب، في 2020، اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع تل أبيب، برعاية أمريكية، ولحق بهم السودان في 2021.

وأجمعت وسائل إعلام إسرائيلية، على أن “قمة النقب”، تمثل “رسالة قلق”، حيال التوقيع الدولي المرتقب على الاتفاق “النووي” مع إيران.

لكن محللين إسرائيليين، استبعدوا في مقالات رأي لهم، نشروها في الصحف، أن يؤثر الاجتماع السداسي على موقف الولايات المتحدة بشأن إبرام الاتفاق، مشيرين إلى أنها ستكتفي بطمأنة المشاركين بعدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي، وكبح جماح نشاطها “المقوض للاستقرار في المنطقة”.

وانطلقت في منطقة النقب جنوبي إسرائيل، مساء الأحد، قمة سداسية غير مسبوقة، تضم وزراء خارجية مصر والإمارات والبحرين والمغرب، بجانب وزيري الخارجية الإسرائيلي والأمريكي.

ولاحظت وسائل الإعلام، غياب الفلسطينيين عن اللقاء، وحتى عدم دعوتهم للمشاركة فيه.

وقال ألوف بن، رئيس تحرير صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن مشاركة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في اللقاء السداسي إنما يأتي “للطمأنة والتعزية”، في إشارة إلى عزم واشنطن على توقيع الاتفاق.

وأضاف: “يوضح مستوى المشاركين أن أهمية القمة، تكمن في وجودها بحد ذاته، وأنه لن يتم اتخاذ قرارات عملية هناك”.

وتابع بن: “تعبر حقيقة القمة ذاتها عن مخاوف المشاركين فيها من تعزيز قوة إيران نتيجة للاتفاق النووي الجاري، وتقارب إيران مع الغرب على حساب حلفاء أمريكا القدامى في المنطقة: إسرائيل والدول العربية، وبهذا المعنى، فإن المرشد الديني الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، والرئيس إبراهيم رئيسي هم رعاة مؤتمر سديه بوكير (قمة النقب) أكثر من المنظمين والمشاركين فيه”.

وأكمل بن: “بعد انتهاء التصفيق وإغلاق الكاميرات، ستُترك لإسرائيل نفس المشاكل الوجودية في علاقاتها مع الفلسطينيين؛ لا ينبغي لقادتها أن يخدعوا أنفسهم في التفكير في أن هذا الصراع سيحل نفسه أو يختفي تحت طبقات المكياج الموضوعة في الصور الرسمية”.

وأضاف: “التحذيرات الموسمية من التوتر خلال شهر رمضان تذكرنا أن الشرق الاوسط القديم لا يزال قائما ولم يختف، حتى لو لم تتم دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقمة”.

ويتفق الدكتور كوبي مايكل، كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي، مع بن، حيث قال لصحيفة يديعوت أحرونوت بخصوص غياب الملف الفلسطيني عن جدول أعمال القمة، إن الفلسطينيين “يُدفعون إلى هوامش العمل، وقد ذهب اهتمام المجتمع الدولي بهم منذ فترة طويلة، وبالتأكيد منذ الحرب في أوكرانيا. لقد أدركت الدول العربية منذ فترة طويلة أن القضية الفلسطينية أصبحت عبئا استراتيجيا أكثر من كونها رصيدا استراتيجيا”.

وبدوره، فقد اعتبر عاموس هارئيل، المحلل في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أن تعدد الاجتماعات رفيعة المستوى بين القادة الإقليميين يعكس ارتباكًا متزايدًا في مواجهة سلسلة من الأحداث: الغزو الروسي لأوكرانيا، والاتفاق النووي الوشيك بين إيران والقوى، وما يبدو أنه استمرار تضاؤل اهتمام الأمريكيين بالشرق الأوسط”.

وأضاف: “تُركز إدارة بايدن الآن، بإلحاح كبير وبأولوية قصوى، على تنسيق الخطوات العقابية الدولية المتخذة ضد روسيا، ووقف آلة الحرب المتعثرة التي يقودها الرئيس فلاديمير بوتين حتى يكف عن تدمير المدن الأوكرانية القريبة من الحدود الروسية، وتلوح في الأفق معركة النفوذ مع الدولة التي تعتبرها واشنطن منافستها الأولى، الصين”.

ويكمل هارئيل في هذا الصدد: “عندما يتركز الاهتمام في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون على الصين وروسيا، لن يتبق للقادة والمستويات المهنية سوى القليل من الوقت للتعامل مع إيران والشرق الأوسط بعمق كبير”.

وقال: “ترغب الإدارة (الأمريكية) في تحقيق هدفها الأصلي، في محاولة للعودة بسرعة إلى الاتفاق النووي مع إيران، الذي وقّعه الرئيس (السابق باراك) أوباما في عام 2015، وتخلت عنه إدارة (الرئيس السابق دونالد) ترامب بعد ذلك بثلاث سنوات. يريد الرئيس جو بايدن إخراج هذه القضية من جدول الأعمال وهو أقل اهتمامًا بالتحفظات والمخاوف التي أعرب عنها حلفاء الولايات المتحدة مثل السعودية وإسرائيل والإمارات”.

وأضاف: “يبدو أنه إذا كان هناك أي شيء مشترك بين إسرائيل وأصدقائها (..) فهو الشك والحيرة بشأن التحركات الأمريكية”.

وتابع هارئيل: “يمكن للمرء أن ينظر إلى هذا الاجتماع على أنه محاولة أمريكية لتهدئة المخاوف التي تبثها معظم عواصم المنطقة، في ظل عدم وضوح اتجاه واشنطن”.

واعتبر أن الأمريكيين يحاولون الاهتمام بالعلاقات مع أصدقائهم، ولكن بعد ذلك، ليس للقمة هدف واضح. ففي نقاط الحديث لوسائل الإعلام، هناك تأكيد مستمر على ضرورة إظهار جبهة مشتركة ضد إيران؛ من الناحية العملية، الجبهة بعيدة عن أن تكون موحدة”.

وأضاف: “يبدو أن الأمريكيين عازمون على التوقيع على الاتفاق”.

وقال هارئيل: “ستوفر القمة، فرصًا كبيرة لالتقاط الصور والخطب الرفيعة والأجواء الجيدة؛ ستشكل استمرارا لخطوة محسوبة من قبل الحكومة الحالية، تهدف إلى تقويض مزاعم (رئيس الحكومة السابق وزعيم المعارضة) بنيامين نتنياهو بأنه هو الوحيد الذي يتحرك”.

غير أن أمون لورد، رأى أن الاجتماع السداسي هو بمثابة مؤشر عل الواقع الجديد، الذي نشأ عن اتفاقيات إبراهيم التي تم توقيعها عام 2020، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وبمشاركة إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب.

وكتب لورد في صحيفة “إسرائيل اليوم”: “نحن نعيش في عالم سياسي مختلف؛ والطرف الذي سيغيب عن الاجتماع الذي سيستضيفه وزير الخارجية يائير لابيد، هو المملكة العربية السعودية. يعكس هذا الغياب مدى تعقيد الترتيب الاستراتيجي الجديد للشرق الأوسط، حيث تتخلى الولايات المتحدة عن دورها المركزي في المنطقة وتصبح نوعًا من المراقب”.

ورأى أن “سبب الاستعدادات التي تقودها إسرائيل مع الدول العربية السنية، هو الاتفاق النووي الإيراني المتوقع توقيعه في فيينا عاجلاً أم آجلاً”.

وأشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن من المتوقع أن يناقش المجتمعون إضافة إلى الملف الإيراني، “قضايا الطاقة وغيرها من القضايا الاقتصادية”.

وقالت: “الموضوع الرئيسي للقمة السياسية، هو، بالطبع، إيران، لكنّ الخبراء يقدرون أنه لن يكون هناك تغيير كبير في السياسة الأمريكية”.

وأضافت: “الأمريكيون يريدون إغلاق القضية النووية، الجميع يفهم ذلك، لقد قالوا نريد إعادة إيران إلى الصندوق ووضعها لفترة من الوقت، لمناقشة قضايا خطيرة جديدة”.

وأكملت: “في إسرائيل، يقولون إن القمة ستتعامل بشكل رئيسي مع القضية النووية الإيرانية والمفاوضات في فيينا، والتي يبدو أنها دخلت في الاصطفاف النهائي”.

وقالت يديعوت أحرونوت: “تشترك إسرائيل والدول العربية في قلق مشترك بشأن إيران، على الرغم من أن كل منها يختلف قليلا، ولكن من غير المتوقع أن تخرج أخبار مهمة من القمة حول هذه القضية. يبدو أن الاتفاق أمر واقع”.

وأضافت: “ستقوم إسرائيل وأصدقاؤها العرب بإبلاغ وزير الخارجية الأمريكي بمخاوفهم من الاتفاق، في محاولة أخرى للتأثير على ما يحدث في غرف المفاوضات، أو على الأقل للحصول على تطمينات حول المستقبل”.

وتابعت: “وبعيدا عن القضية النووية الإيرانية، جلبت كل دولة من الدول معها القضايا والقضايا التي تهمها؛ ومن بين الموضوعات التي من المرجح أن تثار في المناقشات: الخلافات مع إدارة بايدن، حيث ينتقد مسؤولو الحزب الديمقراطي الأنظمة العربية والانسحاب الأمريكي المستمر من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تضاف الحرب في أوكرانيا وآثارها على المنطقة من حيث الطاقة والأمن إلى جدول المناقشات إلى جانب آخر التطورات والأزمات في دول المنطقة”.

ونقلت عن الدكتور إيمانويل نافون، من جامعة تل أبيب قوله: “إلى جانب القضية الإيرانية، فإن بعض الدول التي وصلت إلى النقب لديها مصالح أخرى؛ مصر قلقة بشأن الأمور المتعلقة بالقمح، لأنها تستورده من روسيا وأوكرانيا، والإمارات قلقة بشأن علاقتها مع الولايات المتحدة وهجمات الحوثيين على السعودية والمنشآت النفطية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.

Privacy Settings saved!
Privacy Settings

When you visit any web site, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. Control your personal Cookie Services here.

These cookies are necessary for the website to function and cannot be switched off in our systems.

In order to use this website we use the following technically required cookies
  • wordpress_test_cookie
  • wordpress_logged_in_
  • wordpress_sec

We track anonymized user information to improve our website and build better user experience.

Decline all Services
Accept all Services