أخبار كندا

أمبر فاليه: واحدة من أكبر مستوطنات السود في كندا

أمبر فاليه مجتمع صغير يقع على بعد 160 كيلومترا إلى شمال مدينة إدمنتون عاصمة مقاطعة ألبرتا.

 تُعتبر أمبر فاليه واحدة من أقدم المستوطنات التي بناها السود الذين وصلوا إلى كندا من الولايات المتّحدة أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين هربا من العبوديّة والتمييز العنصري  الذي كانوا يتعرّضون له، لا سيّما في ولايات الجنوب الأميركيّ.

وتُحيي كندا في شباط فبراير من كلّ سنة شهر تاريخ السود، وأصدرت مؤسّسة البريد الكنديّة بالمناسبة مجموعة من الطوابع سلّطت من خلالها الضوء على التحدّيات التي واجهت مستوطنتين بنهاهُما السود في كندا، هما أمبر فاليه في ألبرتا في الغرب و ويلو غروف في مقاطعة نيو برنزويك في الشرق الكندي المطلّ على سواحل الأطلسيّ.

واستقرّ المستوطنون بصورة خاصّة في مقاطعتَي ألبرتا و سسكتشوان ، واستقرّ نحو من 300 شخص في ألبرتا حيث أسّسوا مستوطنة باين كريك  أوائل القرن الماضي، والتي أصبح إسمها أمبر فاليه لاحقا عام 1931.

وقد أسّست المستوطنة مجموعة من 300 شخص من السود الذين وصلوا من الولايات المتّحدة،  وزرعوا السهول وأقاموا في أكواخ مصنوعة من جذور الأشجار، وبلغ عدد سكّانها ألف شخص عام 1911.

ولم يبق الكثير من هذه المستوطنة اليوم كما يقول الذين عرفوها، ولكنّ تاريخها حافل بالأحداث حسب قول رون ماب أحد الذين نشأوا فيها.

ويقول رون ماب إنّ أسلافه وصلوا إلى المنطقة عام 1910 مع الموجة الأولى من المستوطنين الأميركيّين السود.

ومن بين أوائل الواصلين أيضا عائلة ويليس وجين بووِين، التي أقامت في أمبر فاليه، وعمل  ربّ العائلة ويليس في الزراعة وفي نقل البضائع.

وأصبح أحد أولاده، أوباديا بووِين قسّا في أمبر فاليه، وكان يعمل في بناء الطرقات وخطوط السكك الحديد.

وفي عام 1938، بنى أوباديا بووِين منزِلا من طابق ونصف  في المكان الذي كان يقع فيه كوخ والده.

وأصبح المكان معروفا باسم “ساحة أوباديا” Obadiah Place عام 1999، وبات أحد المعالم التاريخيّة في ألبرتا.

وأصبح أحد أولاده، أوليفر بووِن، مهندسا، وتولّى إدارة تصميم نظام السكك الحديديّة الخفيفة ا في مدينة كالغاري .

وتقول ميرنا ويسدوم التي أقامت في أمبر فاليه إنّ أجدادها لأمّها كانوا من بين الواصلين مع المجموعة الأولى إلى المستوطنة، وتبعهُم بعد 3 سنوات أجدادها لوالدها.

مزارع في حقل مزروع بالحبوب في أمبر فاليه في مقاطعة ألبرتا/Glenbow Archives

مزارع في حقل مزروع بالحبوب في أمبر فاليه في مقاطعة ألبرتا/Glenbow Archives

وتشير حفيدة ويليس بووِين إلى إنّ جدّها كان أوّل رجل أسود يحصل على رخصة لِتشغيل مكتب بريد، وكان يدير في الوقت عينه متجرا ومحلّ حدادة.

وتؤكّد الكاتبة المسرحيّة  والسينمائيّة شيريل فوغو من مدينة كالغاري على أهميّة التعريف بتاريخ السود في كندا.

وتشير إلى أنّ تاريخ السود هو مجرّد تاريخ وجزء من التاريخ الكندي، ولكنّه غير معروف.

وتضيف أنّ عائلات السود التي استقرّت في كندا حملت معها تقاليد ثقافيّة غنيّة وكانت لها مساهمات مهمّة في البلاد.

وتُعطي مثال المهندس أوليفر بووِين ومغنّية الجاز إلينور كولينز التي كانت أوّل امرأة  سوداء في أميركا الشماليّة تقدّم برنامجا تلفزيونيّا في خمسينات القرن الماضي.

وقد أبصرت إلينور كولينز النور عام 1919 في مدينة إدمنتون التي وصلها أهلها من ولاية أوكلاهوما عام 1906، في سياق عرض قدّمته الحكومة الكنديّة لاستصلاح أراض مستنقعيّة لقاء 10 دولارات لِقطعة الأرض.

وكبّرت كولينز في عائلة محبّة للموسيقى، وشاركت في عدد من المسرحيّات الغنائيّة، إلى أن أصبحت في العام 1954، بطلة البرنامج الموسيقي “بامبولا” الذي يقدّمه سي بي سي، القسم الإنجليزي في هيئة الإذاعة الكنديّة.

وتقول الكاتبة المسرحيّة شيريل فوغو إنّ النظرة إلى السود الذين استقرّوا في الغرب الكندي كانت مشوبة بالحذر، كما أنّ رئيس الحكومة الكنديّة ويلفريد لورييه أصدر قرار لِمنعهم من دخول كندا طوال سنة حسب قول شيريل فوغو.

ولم يصدر قانون بهذا المعنى في كندا، لكنّ قرار الحكومة وجّه رسالة رادعة، وتوقّفت بِسببه حركة هجرة السود من الولايات المتّحدة نحو كندا حسب قول فوغو.

لكنّ كلّ الذين أقاموا في أمبر فاليه يحفظون ذكريات حلوة عنها، ويدعون الجميع لِزيارة متحف المستوطنة والتعرّف إلى تاريخها من خلال المعارض والجداريّة واللوحة التذكاريّة ، وأيضا من خلال الطوابع التي أصدرتها مؤسّسة البريد الكنديّة بمناسبة شهر تاريخ السود.

(وكالة الصحافة الكنديّة)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى